الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى، كما قال تعالى:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾
[يونس: 62-63]
ومحبة الأولياء والصالحين وتوقيرهم أمر مشروع، لكن لا يجوز رفعهم إلى منزلة لا تكون إلا لله تعالى.
هل يستطيع الأولياء التصرف في الكون؟
تدبير الكون والتصرف المطلق فيه من خصائص ربوبية الله سبحانه وتعالى، فلا يملك ولي ولا نبي أن يتصرف في الكون بمشيئته، أو يخلق ويرزق ويحيي الموتى، أو يقول للشيء: «كن فيكون».
قال تعالى:
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ... وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾
[يونس: 31]
فالاعتقاد بأن أحدًا من البشر مُنح تصرفًا مطلقًا في الكون أو أصبح شريكًا في تدبيره هو من الشرك في ربوبية الله تعالى.
هل يتغير الحكم إذا قيل: «يتصرفون بإذن الله»؟
مجرد إضافة عبارة «بإذن الله» لا تجعل الاعتقاد صحيحًا إذا كان المقصود أن الله أعطى الولي قدرة عامة على تدبير الكون والتصرف فيه متى شاء.
فالله سبحانه لم يجعل أحدًا من خلقه شريكًا له في ملكه وتدبيره، ولا يوجد دليل شرعي على أن الأولياء مُنحوا هذه السلطة.
وقد ذكر أهل العلم أن اعتقاد أن الله منح إنسانًا منزلة يتصرف بها في العالم كما يريد هو اعتقاد باطل يمس توحيد الربوبية.
بل إن النبي محمدًا ﷺ، وهو أفضل الخلق، كان يتوجه إلى الله بالدعاء ويسأله النصر والرزق والشفاء، ولم يكن يدعي أنه يتصرف في الكون أو يقول للأشياء «كن فتكون». ومن ذلك دعاؤه وإلحاحه على الله قبل غزوة بدر.
وقال الله تعالى لنبيه ﷺ:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾
[الأعراف: 188]
ماذا عن كرامات الأولياء؟
ينبغي التفريق بين كرامة الولي وبين ادعاء التصرف في الكون.
فالكرامة أمر خارق للعادة قد يجريه الله على يد عبد صالح إكرامًا له، لكن الولي لا يملك الكرامة ولا يستطيع إحداثها متى أراد، وإنما وقوعها راجع إلى مشيئة الله وحده.
ولهذا لا يصح الاستدلال بكرامات الأولياء للقول بأنهم يملكون تدبير الكون أو قضاء الحاجات بصورة مستقلة أو بتفويض عام من الله.
الخلاصة
الأولياء لهم فضلهم ومكانتهم بحسب إيمانهم وتقواهم، وقد يكرم الله بعضهم بكرامات، لكنهم عباد مخلوقون لا يملكون التصرف في الكون ولا تدبير شؤون الخلق.
والاعتقاد بأن وليًا يملك تصرفًا عامًا في الكون، أو ينفع ويضر ويحيي ويميت ويقول للشيء «كن فيكون»، هو من الشرك الأكبر، ولا يصح هذا الاعتقاد بمجرد إضافة عبارة «بإذن الله»؛ لأن الله لم يجعل لأحد من خلقه شركة في ملكه وتدبيره.
أما الكرامات الثابتة للأولياء فهي من فعل الله ومشيئته، وليست قدرة يملكها الولي ويتصرف بها متى شاء.
والله أعلم