احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الايمان بالله 617 2026-08-23

معنى الولاية والنصرة في الإسلام

السؤال
هل معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أن النبي ﷺ والأولياء يملكون حمايتنا وقضاء حاجاتنا ودفع الضر عنا؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال الله تعالى:

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾
[المائدة: 55]

المقصود بـ «الولي» في هذه الآية هو المحب والصديق والنصير، وليس معناها أن الرسول ﷺ أو الصالحين يملكون التصرف في الكون أو جلب النفع ودفع الضر على وجه لا يقدر عليه إلا الله.

ويدل على ذلك سياق الآيات؛ فقد سبقها نهي المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، ثم بيّن الله أن ولاية المؤمن تكون لله ورسوله والمؤمنين، فالحديث هنا عن المحبة والموالاة والنصرة.

وقد فسر الإمام الطبري الآية بأن ناصر المؤمنين هو الله ورسوله والمؤمنون، في مقابل النهي عن اتخاذ غيرهم أولياء وأنصارًا.

من المقصود بالمؤمنين في الآية؟

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ لا يختص بشخص معين ممن اشتهر بالصلاح، وإنما يشمل المؤمنين الذين وصفهم الله بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

ولهذا ذكر القرطبي أن اللفظ عام في المؤمنين، فلا يصح تخصيص معنى الآية بأولياء أو أشخاص معينين دون دليل.

هل الأولياء يملكون النفع والضر؟

الأولياء والصالحون لهم منزلتهم وفضلهم، ويحبهم المسلم ويقتدي بصلاحهم، لكنهم لا يملكون من خصائص الربوبية شيئًا.

بل أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يقول:

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾
[الأعراف: 188]

وقال سبحانه:

﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾
[الجن: 21]

فإذا كان النبي ﷺ، وهو أفضل الخلق، لا يملك لنفسه ولا لغيره النفع والضر استقلالًا، فغيره من الصالحين والأولياء من باب أولى.

أما مساعدة الإنسان الحي لغيره فيما يقدر عليه عادة، كإعانته بالمال أو النصيحة أو الدفاع عنه، فهذا أمر جائز ولا يدخل في ذلك.

الخلاصة

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ يتحدث عن ولاية المحبة والنصرة والإيمان، وليس دليلًا على أن النبي ﷺ أو الأولياء يملكون التصرف في الكون أو قضاء الحاجات الغيبية أو دفع الضر.

فالنفع والضر والتدبير المطلق بيد الله وحده، وأما المؤمنون فينصر بعضهم بعضًا ويساعد بعضهم بعضًا فيما يقدرون عليه.

والله أعلم