الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يوجد تعارض بين الآيات؛ لأن كل آية تتحدث عن حال مختلفة.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
[النساء: 48]
والمقصود هنا من مات على الشرك ولم يتب منه، فهذا لا يغفر الله له.
أما من وقع في الشرك ثم تاب إلى الله توبة صادقة قبل موته، فإن الله يغفر له، قال تعالى:
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾
[الأنفال: 38]
لماذا جمع الله بين الشرك والقتل والزنا؟
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[الفرقان: 68]
فهذه من أعظم الذنوب، وقد توعد الله أصحابها بالعذاب، ثم استثنى من تاب فقال:
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾
[الفرقان: 70]
فالشرك والقتل والزنا تشترك في أن التوبة الصادقة منها مقبولة قبل الموت، لكن حكم من يموت عليها يختلف.
الفرق بين الشرك وغيره من الكبائر
من مات على الشرك الأكبر دون توبة فهو من أهل النار، ولا يدخل تحت مشيئة المغفرة.
قال النبي ﷺ:
«مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»
رواه البخاري ومسلم.
أما من مات مسلمًا موحدًا وعليه كبيرة كالزنا أو شرب الخمر أو غيرهما، ولم يتب منها، فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، لكنه لا يخلد في النار خلود الكفار.
وهذا هو معنى قوله تعالى:
﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
التوبة تمحو الشرك والكبائر
باب التوبة مفتوح حتى لأعظم الذنوب. فمن تاب من الشرك أو القتل أو الزنا أو غيرها توبة صادقة قبل الموت، فإن الله يقبل توبته.
قال تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾
[الزمر: 53]
وقد جاء في الحديث القدسي:
«يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً»
رواه الترمذي.
الخلاصة
لا تعارض بين الآيات، وإنما هناك ثلاث حالات:
ولهذا قال النبي ﷺ:
«مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»
رواه مسلم.
والله أعلم