احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه التوحيد في الاسلام 1234 2026-08-24

الشرك والكبائر وعلاقتها بالمغفرة والتوبة

السؤال
كيف نجمع بين قوله تعالى إن الشرك لا يُغفر، وبين آيات سورة الفرقان التي ذكرت الشرك والقتل والزنا ثم فتحت باب التوبة منها جميعًا؟ وهل مرتكب الكبيرة يُخلَّد في النار؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يوجد تعارض بين الآيات؛ لأن كل آية تتحدث عن حال مختلفة.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
[النساء: 48]

والمقصود هنا من مات على الشرك ولم يتب منه، فهذا لا يغفر الله له.

أما من وقع في الشرك ثم تاب إلى الله توبة صادقة قبل موته، فإن الله يغفر له، قال تعالى:

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾
[الأنفال: 38]

لماذا جمع الله بين الشرك والقتل والزنا؟

قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[الفرقان: 68]

فهذه من أعظم الذنوب، وقد توعد الله أصحابها بالعذاب، ثم استثنى من تاب فقال:

﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾
[الفرقان: 70]

فالشرك والقتل والزنا تشترك في أن التوبة الصادقة منها مقبولة قبل الموت، لكن حكم من يموت عليها يختلف.

الفرق بين الشرك وغيره من الكبائر

من مات على الشرك الأكبر دون توبة فهو من أهل النار، ولا يدخل تحت مشيئة المغفرة.

قال النبي ﷺ:

«مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»
رواه البخاري ومسلم.

أما من مات مسلمًا موحدًا وعليه كبيرة كالزنا أو شرب الخمر أو غيرهما، ولم يتب منها، فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، لكنه لا يخلد في النار خلود الكفار.

وهذا هو معنى قوله تعالى:

﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

التوبة تمحو الشرك والكبائر

باب التوبة مفتوح حتى لأعظم الذنوب. فمن تاب من الشرك أو القتل أو الزنا أو غيرها توبة صادقة قبل الموت، فإن الله يقبل توبته.

قال تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾
[الزمر: 53]

وقد جاء في الحديث القدسي:

«يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً»
رواه الترمذي.

الخلاصة

لا تعارض بين الآيات، وإنما هناك ثلاث حالات:

  • من مات على الشرك الأكبر دون توبة: لا يغفر الله له.
  • من تاب من الشرك أو غيره قبل الموت: يغفر الله له إذا صدقت توبته.
  • من مات موحدًا وعليه كبائر دون الشرك: فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، ولا يخلد في النار خلود الكفار.

ولهذا قال النبي ﷺ:

«مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»
رواه مسلم.

والله أعلم