الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
محبة آل بيت النبي ﷺ ومعرفة فضلهم وحقوقهم من الدين، لكن المعيار الأساسي للتفاضل بين الناس عند الله هو الإيمان والتقوى، وليس مجرد النسب.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[الحجرات: 13]
وقال النبي ﷺ:
«إنما وليي الله وصالح المؤمنين»
[متفق عليه]
فالقرب من النبي ﷺ نسبًا فضيلة وشرف، لكنه لا يغني عن الإيمان والعمل الصالح. وإذا اجتمع شرف النسب مع التقوى، اجتمعت للإنسان فضيلتان.
هل التوسل بالعباس يدل على أفضليته؟
عندما أصاب المسلمين القحط في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، طلب عمر من العباس عم النبي ﷺ أن يدعو الله لهم، وقال:
«اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا»
[رواه البخاري]
والمقصود هنا التوسل بدعاء الرجل الصالح، وليس مجرد التوسل بنسبه أو جاهه.
واختيار العباس رضي الله عنه لا يعني أنه أفضل من عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم، وإنما اختاره عمر لصلاحه ولقرابته من النبي ﷺ، وفي ذلك أيضًا إظهار لمكانة أهل البيت واحترام حقهم.
وقد كان المسلمون يستسقون بدعاء أهل الصلاح ولو وجد من هو أفضل منهم؛ فليس من شروط من يدعو في الاستسقاء أن يكون أفضل الموجودين.
من أفضل الصحابة؟
أفضل هذه الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم.
ولذلك لا يصح الاستدلال باختيار العباس للدعاء على أنه أفضل من هؤلاء الصحابة، فاختيار شخص للدعاء لا يعني أنه أفضل الناس.
الخلاصة
التقوى هي المعيار الأساسي للتفاضل عند الله، وليست الأنساب وحدها.
ولآل بيت النبي ﷺ فضل وشرف وحق في المحبة والتقدير، ويزداد فضل من جمع منهم بين شرف النسب والتقوى.
أما توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما فكان بطلب الدعاء منه، ولا يدل على أن العباس أفضل من كبار الصحابة.
والله أعلم