احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه فتاوي عامه عن الاسلام 586 2026-09-02

لماذا لم يحطم المسلمون التماثيل الفرعونية عند فتح مصر؟

السؤال
لماذا لم يقم عمرو بن العاص رضي الله عنه بتحطيم التماثيل والآثار الفرعونية عندما فتح المسلمون مصر؟ وهل يختلف ذلك عن تحطيم الأصنام التي كانت تُعبد من دون الله؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عدم نقل قيام عمرو بن العاص رضي الله عنه بتحطيم التماثيل الفرعونية يرجع إلى أن كثيرًا من الآثار والتماثيل التي نعرفها اليوم لم تكن ظاهرة أو معروفة للمسلمين وقت فتح مصر، بل اكتُشف كثير منها في عصور متأخرة، كما أن ما كان قائمًا ولم يكن يُعبد أو يُعظَّم كالأصنام يختلف عن الأصنام التي كانت موضع عبادة فعلية.

كثير من الآثار الفرعونية لم تكن ظاهرة

تعرضت الآثار المصرية عبر القرون للدفن تحت الرمال والتراب، ولذلك فإن كثيرًا من المقابر والتماثيل والآثار التي نراها اليوم لم تكن مكشوفة بالصورة الموجودة في العصر الحديث.

ومن ثم لا يصح افتراض أن جميع التماثيل الفرعونية المعروفة حاليًا كانت ظاهرة أمام المسلمين عند دخولهم مصر ثم تركوها عمدًا.

الفرق بين الآثار والأصنام المعبودة

الأصل الذي ينبغي فهمه هو أن الصنم الذي يُعبد من دون الله ويكون مظهرًا للشرك ليس كالبناء أو الأثر الذي لا يتخذه الناس معبودًا.

ولهذا حطم النبي ﷺ الأصنام التي كان المشركون يعبدونها ويعظمونها، كما حدث مع الأصنام الموجودة حول الكعبة وغيرها.

أما الأهرامات مثلًا فقد كانت موجودة، لكنها لم تكن عند فتح المسلمين لمصر معابد يتوجه الناس إليها بالعبادة من دون الله، فضلًا عن أن هدمها كان يحتاج إلى إمكانات وجهود هائلة.

ليس كل تمثال قديم في الحكم نفسه

وجود صورة أو تمثال من حضارة سابقة لا يعني بالضرورة أنه ما زال معبودًا أو أنه يمثل شعيرة دينية قائمة في المجتمع.

ولذلك يجب التفريق بين الصنم الذي تُصرف له العبادة بالفعل وبين الآثار التاريخية الباقية التي لا يتخذها الناس آلهة ولا يمارسون عندها عبادة شركية.

كما أن الحكم على واقعة تاريخية معينة يحتاج إلى معرفة حالة هذه الآثار في ذلك العصر، ومدى ظهورها واستعمالها، وقدرة السلطة القائمة عليها.

الخلاصة

كثير من التماثيل والآثار الفرعونية المعروفة اليوم لم يكن ظاهرًا عند فتح المسلمين لمصر، وإنما كُشف عنه في عصور لاحقة. أما ما كان موجودًا ولم يكن معبودًا من دون الله فليس بالضرورة في حكم الأصنام التي كانت تُتخذ آلهة وتُصرف لها العبادة.

ولهذا لا يصح الاستدلال ببقاء الآثار الفرعونية على أن المسلمين الأوائل أقروا عبادة الأصنام، كما لا يصح اعتبار جميع الآثار والتماثيل القديمة حالة واحدة دون النظر إلى حقيقتها واستعمالها.

والله أعلم