احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه توحيد الالوهيه في الاسلام 824 2026-09-03

هل يجوز الدعاء أثناء الوضوء بجاه النبي ﷺ؟

السؤال
أدعو أثناء الوضوء عند غسل بعض الأعضاء بأدعية مخصوصة، مثل أن أقول عند غسل القدمين: «اللهم ثبت قدمي على الصراط بجاه النبي ﷺ»، وأدعو في الصلاة أيضًا بقول: «اللهم اغفر لي وارحمني بجاه نبيك». فهل هذا الدعاء مشروع؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الدعاء بأن يثبت الله العبد على الصراط، أو أن يغفر له ويرحمه، دعاء حسن في نفسه، لكن الإشكال هنا في أمرين: تخصيص أعضاء الوضوء بأدعية معينة لم تثبت عن النبي ﷺ، والتوسل في الدعاء بجاه النبي ﷺ، وهو مما يمنعه بعض أهل العلم لعدم ثبوت دليل عندهم على مشروعيته.

أولًا: تخصيص أعضاء الوضوء بأدعية معينة

الوضوء عبادة، والأصل في العبادات أن تؤدى كما ثبتت عن النبي ﷺ دون أن يجعل المسلم لها أذكارًا أو أدعية راتبة من عند نفسه.

ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند غسل الوجه دعاءً مخصوصًا، أو عند غسل اليدين دعاءً، أو عند غسل القدمين دعاءً آخر.

وقد ذكر جماعة من أهل الحديث أن الأحاديث الواردة في تخصيص كل عضو من أعضاء الوضوء بدعاء معين لا تصح.

ولهذا لا ينبغي أن يعتاد الإنسان دعاءً مخصوصًا عند كل عضو على أنه من سنة الوضوء.

أما أن يدعو المسلم الله في غير اعتقاد أن هذا الدعاء سنة خاصة بهذا العضو أو بهذا الموضع، فالأمر أوسع، لكن لا يجعل ذلك جزءًا ثابتًا من صفة الوضوء.

ما الذكر المشروع في الوضوء؟

من الأذكار المشروعة عند الوضوء التسمية في أوله، وما ثبت بعد الفراغ منه، ومن ذلك قول النبي ﷺ:

«أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»
[رواه مسلم]

فالأولى للمسلم أن يلتزم بما ثبت، لأن كمال العبادة يكون في اتباع النبي ﷺ.

قال ﷺ:

«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»
[رواه مسلم]

ثانيًا: التوسل بجاه النبي ﷺ

أما قول الداعي: «بجاه النبي ﷺ» أو «بحق النبي ﷺ»، فهذه من صور التوسل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم.

والقول الذي اعتمدته الفتوى الأصلية هو المنع منها؛ لأن النبي ﷺ له عند الله منزلة عظيمة ومقام كريم، لكن لم يثبت عند أصحاب هذا القول أن الله شرع لنا أن نجعل مجرد جاهه أو منزلته وسيلة في الدعاء.

فالمشكلة ليست في إنكار فضل النبي ﷺ أو مكانته، وإنما في السؤال: هل ثبت أن هذه الصيغة من الدعاء مشروعة؟

ويرى المانعون أن الدعاء عبادة، والعبادات لا تثبت إلا بدليل.

هل معنى ذلك أن محبة النبي ﷺ لا تنفع في التوسل؟

محبة النبي ﷺ والإيمان به واتباعه من أعظم الأعمال الصالحة، ويجوز للعبد أن يتوسل إلى الله بإيمانه وطاعته وعمله الصالح.

فيمكن أن يسأل الله برحمته وأسمائه وصفاته، أو يتوسل إليه بإيمانه وتوبته وطاعته.

أما جعل مجرد جاه النبي ﷺ سببًا لإجابة الدعاء، فهذا هو محل المنع عند أصحاب هذا القول.

لا تعتقد أن هذه الصيغة تضمن استجابة الدعاء

قول السائل إنه يعتقد أن الله لا يرد دعاء من توسل إليه بجاه النبي ﷺ يحتاج إلى تصحيح؛ لأنه لا يجوز الجزم بأن صيغة معينة سبب مؤكد لإجابة الدعاء إلا بدليل شرعي.

استجابة الدعاء لها أسباب وآداب كثيرة، منها الإخلاص لله، وحضور القلب، وحسن الظن بالله، وتحري الأوقات الفاضلة، وأكل الحلال، وعدم الاستعجال.

الخلاصة

الدعاء بالثبات على الصراط والمغفرة والرحمة دعاء مشروع، لكن لا ينبغي تخصيص أعضاء الوضوء بأدعية معينة على أنها من السنة، لأنه لم يثبت ذلك عن النبي ﷺ.

وأما قول: «بجاه النبي ﷺ» فممنوع عند طائفة من أهل العلم لعدم ثبوت دليل عندهم على مشروعية هذا النوع من التوسل، مع إقرارهم بعظيم منزلة النبي ﷺ عند الله.

والأحوط والأقرب إلى السنة أن يدعو المسلم الله مباشرة، ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته، وبإيمانه وعمله الصالح، ويلتزم في الوضوء بالأذكار الثابتة.

والله أعلم