احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه توحيد الالوهيه في الاسلام 738 2026-09-05

ما أنواع التوسل إلى الله وما المشروع منها؟

السؤال
ما المقصود بالتوسل إلى الله؟ وما أنواعه؟ وما الفرق بين التوسل المشروع، والتوسل المختلف فيه، ودعاء غير الله وطلب الحاجات منه؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التوسل هو اتخاذ وسيلة يتقرب بها العبد إلى الله أو يسأله بها قضاء حاجته. وليس كل ما يسمى توسلاً له الحكم نفسه؛ فهناك توسل مشروع دل عليه القرآن والسنة، وهناك صور وقع فيها خلاف بين أهل العلم، وهناك صور ليست في حقيقتها مجرد توسل، وإنما هي دعاء واستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

ويمكن توضيح أهم الصور فيما يأتي:

أولًا: التوسل إلى الله بالإيمان والطاعة

وهو من أعظم أنواع التوسل المشروع، ويشمل التقرب إلى الله بالإيمان به، والإيمان برسوله ﷺ، وطاعته، واتباع رسوله، وسائر الأعمال الصالحة.

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
[المائدة: 35]

فالوسيلة هنا هي ما يتقرب به العبد إلى الله مما يحبه ويرضاه.

ويدخل في هذا أنواع متعددة من التوسل المشروع، منها:

التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، كأن يقول المسلم: «يا رحمن ارحمني»، أو: «اللهم بعلمك وقدرتك اهدني».

قال تعالى:

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
[الأعراف: 180]

وكذلك التوسل بالعمل الصالح الذي قام به الإنسان، كإيمانه وصلاته وصدقته وبره بوالديه وإخلاصه لله.

ومن أدلة ذلك قصة الثلاثة الذين أُغلق عليهم الغار، فتوسل كل واحد منهم إلى الله بعمل صالح فعله مخلصًا لله، ففرج الله عنهم.
[متفق عليه]

ثانيًا: التوسل بدعاء الشخص الصالح الحي

من التوسل المشروع أن يطلب المسلم من مسلم صالح حي أن يدعو الله له.

وكان الصحابة رضي الله عنهم يطلبون من النبي ﷺ في حياته أن يدعو لهم.

ومن ذلك أنهم كانوا إذا أصابهم القحط طلبوا منه أن يستسقي لهم، فيدعو الله فينزل المطر.

وبعد وفاة النبي ﷺ استسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، فقال:

«اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا»
[رواه البخاري]

ويرى أصحاب هذا التفسير أن المقصود هو طلب دعاء العباس؛ ولذلك طلب منه عمر أن يدعو الله للمسلمين.

ثالثًا: التوسل بجاه النبي ﷺ أو جاه الصالحين

وهو أن يدعو الإنسان الله وحده، لكنه يقول مثلًا:

«اللهم إني أسألك بجاه نبيك»، أو: «بحق فلان عندك»، أو: «بمكانة عبدك الصالح عندك».

وهذه الصورة وقع فيها خلاف بين أهل العلم.

فقد أجازها بعض العلماء، ومنعها آخرون، وهو القول الذي اعتمدته الفتوى الأصلية.

ويرى المانعون أن جاه النبي ﷺ ومنزلته عند الله أمر ثابت لا شك فيه، لكن جعل هذا الجاه وسيلة في الدعاء يحتاج إلى دليل شرعي، ولم يثبت عندهم دليل صحيح صريح على مشروعية ذلك.

ولهذا يفرقون بين التوسل بمحبة النبي ﷺ والإيمان به واتباعه، وهو عمل صالح للعبد نفسه، وبين التوسل بمجرد ذات النبي ﷺ أو جاهه.

ومن المهم التنبيه إلى أن من قال: «اللهم بجاه نبيك اغفر لي» فهو في هذه الصورة يدعو الله، ولذلك لا ينبغي الخلط بينها وبين دعاء النبي ﷺ نفسه أو طلب الحاجة منه.

رابعًا: دعاء غير الله والاستغاثة به

يطلق بعض الناس على دعاء الأموات أو الأولياء اسم «التوسل»، مع أن هذه الصورة تختلف عن الصور السابقة.

فإذا توجه الإنسان بالدعاء إلى ميت أو غائب، طالبًا منه ما لا يقدر عليه إلا الله، كأن يطلب منه كشف الكرب أو مغفرة الذنب أو الشفاء على وجه لا يقدر عليه إلا الله، فهذا ليس مجرد سؤال لله بواسطة شخص آخر؛ بل أصبح الطلب موجهًا إلى المخلوق نفسه.

والدعاء عبادة يجب صرفها لله وحده.

قال تعالى:

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
[الجن: 18]

وقال سبحانه:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾
[الأحقاف: 5]

وبحسب الفتوى الأصلية، فإن صرف الدعاء والاستغاثة لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله يدخل في الشرك الأكبر.

الفرق المهم بين التوسل والدعاء

ينبغي عدم الخلط بين قول الإنسان:

«اللهم اغفر لي بجاه فلان»

وبين قوله لفلان الميت أو الغائب:

«يا فلان اغفر لي، أو اكشف كربتي».

في الصورة الأولى الدعاء موجه إلى الله، والخلاف في الوسيلة المستخدمة في الدعاء.

أما الصورة الثانية فالطلب نفسه موجه إلى المخلوق فيما هو من خصائص الله، ولذلك يختلف الحكم بين الصورتين اختلافًا كبيرًا.

الخلاصة

التوسل ليس نوعًا واحدًا، بل له صور مختلفة:

التوسل المشروع يشمل التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، وبالإيمان والطاعة والعمل الصالح، وكذلك طلب الدعاء من المسلم الحي.

أما التوسل بمجرد جاه النبي ﷺ أو جاه الصالحين فهو من مسائل الخلاف بين أهل العلم، والفتوى الأصلية ترجح عدم مشروعيته.

وأما دعاء الأموات أو الغائبين وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله منهم فليس مجرد توسل، بل هو صرف للدعاء لغير الله، وهو من الشرك الأكبر بحسب ما قررته الفتوى.

والأكمل والأبعد عن الخلاف أن يدعو المسلم ربه مباشرة بما شرعه الله، فهو سبحانه يقول:

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
[البقرة: 186]

والله أعلم