احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 630 2026-09-06

هل يجوز أن نقول: القرآن يقول أو الآية تقول؟

السؤال
هل يصح أن نقول: «القرآن يقول» أو «الآية تقول»؟ وهل في هذه العبارات نسبة الكلام إلى القرآن بدلًا من الله تعالى، أو مخالفة لعقيدة أن القرآن كلام الله؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج في قول: «القرآن يقول» أو «الآية تقول»، فهذه عبارات صحيحة معتادة، ومعناها واضح، ولا تتعارض مع الاعتقاد بأن القرآن كلام الله تعالى؛ لأن المقصود أن هذا هو القول الوارد في القرآن، والله سبحانه هو المتكلم بالقرآن حقيقة.

ولذلك لا تعد هذه العبارات من البدع اللفظية، ولا يلزم من استعمالها اعتقاد أن القرآن متكلم مستقل عن الله تعالى.

القرآن كلام الله تعالى

من أصول اعتقاد أهل السنة أن القرآن كلام الله تعالى، تكلم به حقيقة، وهو منزل غير مخلوق.

فالقرآن ليس كلامًا ابتدأه جبريل عليه السلام، ولا كلامًا ابتدأه النبي محمد ﷺ، وإنما هو كلام الله الذي أنزله على رسوله ﷺ.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

«فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئًا، لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا».

فالله تعالى هو المتكلم بالقرآن ابتداءً، أما جبريل عليه السلام والنبي ﷺ فقد بلَّغاه.

كيف نسب القرآن القول إلى الرسول؟

مع أن القرآن كلام الله حقيقة، فقد نسب الله تعالى القرآن إلى الرسول باعتبار أنه يبلغه ويؤديه.

قال تعالى:

﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾
[الحاقة: 40]

والمراد بالرسول هنا محمد ﷺ.

وقال سبحانه:

﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ۝ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾
[التكوير: 19-21]

والمراد بالرسول في هذه الآيات جبريل عليه السلام.

ولا يعني ذلك أن جبريل أو محمدًا ﷺ هو الذي أنشأ القرآن من عنده، وإنما نُسب القول إليهما باعتبار التبليغ والأداء، أما الذي تكلم به ابتداءً فهو الله تعالى.

هل يجوز أن نقول: «القرآن يقول»؟

نعم، ولا إشكال في ذلك.

بل جاء في القرآن نفسه إسناد أفعال من هذا النوع إلى القرآن.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
[النمل: 76]

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[الإسراء: 9]

وقال تعالى:

﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾
[الجاثية: 29]

فقد وصف القرآن بأنه يقص ويهدي ويبشر، ووصف الكتاب بأنه ينطق بالحق.

ولهذا فإن استعمال عبارة «القرآن يقول» لا يتضمن محذورًا شرعيًا.

ماذا نعني بقولنا: «الآية تقول»؟

عندما يقول شخص: «هذه الآية تقول كذا»، فليس المقصود أن الآية شخص مستقل يتكلم من نفسه، وإنما المقصود:

أن هذا هو المعنى أو القول الذي جاء في هذه الآية من كلام الله تعالى.

وهذا أسلوب معروف في اللغة، يفهم معناه من السياق ولا يسبب التباسًا في الاعتقاد.

ومثله قول الباحث: «الحديث يقول»، أو «النص يدل على كذا»، فهذه أساليب يراد بها بيان ما يتضمنه النص.

هل في العبارة نسبة الكلام إلى غير الله؟

قول «القرآن يقول» لا يعني نفي أن الله هو المتكلم بالقرآن.

فالقرآن كلام الله، ولذلك عندما نقول إن القرآن يقول شيئًا، فالمعنى أن الله قاله في القرآن.

وقد بيَّن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا المعنى عند قوله تعالى:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾،

وأوضح أن القصص قول، وأن القرآن يقص؛ لأنه كلام الله، والله سبحانه هو الذي قص هذه القصص.

قال تعالى:

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾
[يوسف: 3]

فلا تعارض بين أن يقال: «القرآن يقص» وبين أن يقال: «الله يقص»؛ لأن القرآن كلام الله.

هل تعد هذه العبارة من البدع اللفظية؟

لا، لا يصح اعتبار قول «القرآن يقول» أو «الآية تقول» بدعة لفظية لمجرد إسناد القول إلى القرآن أو الآية.

فهذا استعمال مفهوم لا يتضمن اعتقادًا باطلًا، وقد جاءت في القرآن نفسه تعبيرات مشابهة بإسناد القص والهداية والبشارة والنطق إلى القرآن والكتاب.

والمعتبر في مثل هذه العبارات هو المعنى المقصود منها، ما دام واضحًا ولا يتضمن اعتقادًا مخالفًا.

الخلاصة

يجوز أن يقال: «القرآن يقول» و«الآية تقول»، ولا حرج في ذلك، ولا يعد من البدع اللفظية.

فالقرآن كلام الله تعالى حقيقة، والله هو المتكلم به ابتداءً، وقولنا «القرآن يقول» معناه أن هذا القول جاء في القرآن الذي هو كلام الله.

وقد جاء في القرآن نفسه إسناد القص والهداية والبشارة والنطق إلى القرآن والكتاب، مما يدل على صحة هذا الأسلوب ووضوح معناه.

والله أعلم