احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 495 2026-09-08

هل «الفرد» من أسماء الله الحسنى؟

السؤال
هل ثبت أن «الفرد» من أسماء الله تعالى؟ وهل يصح دعاء الله بهذا الاسم
الإجابة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ورد اسم «الفرد» في بعض الروايات التي سُردت فيها أسماء الله الحسنى، وذكره عدد من العلماء ضمن أسماء الله تعالى، لكن الحديث المرفوع الذي ورد فيه هذا الاسم لا يثبت على وجه يعتمد عليه. ولهذا فثبوت «الفرد» اسمًا لله تعالى محل خلاف، والأقوى أن يقتصر في الأسماء على ما ثبت بدليل صحيح.
ورود اسم «الفرد» في بعض روايات الأسماء الحسنى
جاء في بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله عنه في أسماء الله التسعة والتسعين سردٌ للأسماء، وذُكر بينها اسم:
«الفرد».
لكن أهل الحديث بينوا أن سرد الأسماء في هذه الروايات ليس ثابتًا من كلام النبي ﷺ، وإنما هو من إدراج بعض الرواة أو من جمع بعض أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الروايات التي سُردت فيها الأسماء:
«قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كل منهما من كلام بعض السلف».
فأصل الحديث:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
حديث صحيح، أما تعيين هذه الأسماء كلها في قائمة واحدة مرفوعة إلى النبي ﷺ فليس ثابتًا بهذه الروايات.
هل ذكر العلماء «الفرد» من أسماء الله؟
نعم، ذكر بعض العلماء «الفرد» ضمن أسماء الله تعالى، ومنهم من نُقل عنه ذلك في جمعه لأسماء الله الحسنى.
وقد ورد أيضًا حديث بلفظ:
«أشهد أنك فرد أحد صمد».
لكن الإمام البيهقي رحمه الله قال عن إسناده:
«ليس بالقوي».
ولهذا لم يكن هذا الحديث دليلًا قويًا مستقلًا على إثبات اسم «الفرد».
هل وجود الاسم في بعض قوائم العلماء يكفي لإثباته؟
ليس بالضرورة.
فأسماء الله تعالى توقيفية، أي أن الأصل فيها أن تثبت بنص من القرآن أو السنة الصحيحة.
وقد كان بعض العلماء يجمع أسماء الله باجتهاده من نصوص القرآن والسنة، ولذلك اختلفت قوائمهم.
وقال ابن كثير رحمه الله في سرد الأسماء الوارد في بعض الروايات إن جماعة من الحفاظ رأوا أن هذا السرد مدرج في الحديث، وأنه من جمع بعض أهل العلم للأسماء من نصوص الوحي.
فوجود اسم معين في إحدى هذه القوائم يدل على أن بعض العلماء رأى صحة إطلاقه على الله، لكنه لا يجعل الاسم بالضرورة ثابتًا بنص صحيح مرفوع.
ما معنى «الفرد»؟
«الفرد» في اللغة يدل على الانفراد وعدم النظير والشريك.
وهذا المعنى في حق الله صحيح؛ فالله سبحانه واحد لا شريك له ولا مثيل.
قال تعالى:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
[الإخلاص: 1]
وقال سبحانه:
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾
[البقرة: 163]
فمعنى التفرد والوحدانية ثابت لله تعالى بأدلة كثيرة، لكن يبقى الفرق بين ثبوت المعنى وبين ثبوت لفظ معين اسمًا من أسمائه الحسنى.
هل الأفضل أن يدعى الله باسم «الفرد»؟
لأن ثبوت «الفرد» اسمًا لله تعالى ليس قويًا من جهة الدليل، فالأحوط أن يدعى الله بالأسماء الثابتة التي تؤدي المعنى نفسه، مثل:
الواحد، الأحد.
فهذان الاسمان ثابتان بالنصوص، ويدلان بوضوح على تفرد الله سبحانه ووحدانيته.
الخلاصة
اسم «الفرد» ذكره بعض العلماء ضمن أسماء الله الحسنى، وورد في بعض الروايات، لكن الأحاديث التي ورد فيها هذا الاسم على وجه التعيين لا تخلو من ضعف، وسرد الأسماء التسعة والتسعين في بعض الروايات ليس ثابتًا من كلام النبي ﷺ.
لذلك فثبوت «الفرد» اسمًا لله تعالى محل خلاف، بينما معنى تفرد الله ووحدانيته ثابت قطعًا.
والأولى في الدعاء والتسمية أن يقتصر على الأسماء الثابتة بالنص الصحيح، مثل «الواحد» و«الأحد».
والله أعلم.
-