الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف أهل العلم في عدِّ «المستعان» من أسماء الله الحسنى؛ فعدَّه بعض العلماء اسمًا لله تعالى مستدلين بوروده في القرآن والسنة، بينما رأى آخرون أن الثابت هو وصف الله بأنه المستعان، دون الجزم بأنه اسم مستقل من أسمائه الحسنى. وعلى كل حال، فمعنى الاستعانة بالله وكونه سبحانه المستعان ثابت بالنصوص.
ورود «المستعان» في القرآن
قال الله تعالى:
﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
[الأنبياء: 112]
فالآية تصف الله سبحانه بأنه المستعان، أي الذي يُطلب منه العون، ويلجأ إليه العباد ويستمدون منه القوة والتوفيق.
وهذا من أقوى ما استدل به من عدَّ «المستعان» من أسماء الله الحسنى.
وروده في السنة
ورد في الدعاء المروي عن النبي ﷺ:
«اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله»
[رواه الترمذي]
فاستدل بعض العلماء بهذا الحديث أيضًا على إثبات الاسم.
من العلماء الذين عدوه من أسماء الله؟
ذكر عدد من أهل العلم «المستعان» ضمن أسماء الله، ومنهم ابن العربي، والقرطبي، وابن الوزير، وابن حجر وغيرهم.
واستندوا إلى وروده في قوله تعالى:
﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
[الأنبياء: 112]
وإلى الحديث السابق.
لماذا لم يعده بعض العلماء من الأسماء الحسنى؟
في المقابل، لم يذكر «المستعان» عدد من العلماء في جمعهم لأسماء الله الحسنى، كما لم يرد ضمن سرد الأسماء في الطرق المشهورة لحديث الأسماء التسعة والتسعين.
ولهذا توقف بعض أهل العلم في إثباته اسمًا مستقلًا لله تعالى.
وذكر الشيخ علوي السقاف «المستعان» فيما يتعلق بصفات الله، ثم قال:
«وقد عدَّ بعضهم المستعان من أسماء الله، وفي هذا نظر».
وهذا يرجع إلى مسألة مهمة في باب الأسماء والصفات، وهي أن باب أسماء الله توقيفي، فلا يثبت اسم لله تعالى إلا بدليل يدل على أن اللفظ ورد على وجه الاسمية، وليس مجرد الإخبار أو الوصف.
هل الخلاف في الاسم يعني الخلاف في المعنى؟
لا.
فالخلاف هنا في عدِّ «المستعان» اسمًا مستقلًا من أسماء الله الحسنى، وليس في صحة معناه.
فكون الله سبحانه هو الذي يستعان به، ويلجأ إليه العباد، ويطلبون منه العون والتوفيق، أمر ثابت.
وقد قال الله تعالى:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
[الفاتحة: 5]
فالله سبحانه هو المستعان، ومنه وحده يستمد العبد العون والتوفيق.
الخلاصة
ورد وصف الله تعالى بـ«المستعان» صريحًا في القرآن، ولذلك عدَّه بعض أهل العلم من أسماء الله الحسنى، بينما توقف آخرون في إثباته اسمًا مستقلًا وعدوه من الأوصاف الثابتة لله تعالى.
فالمسألة محل خلاف بين أهل العلم من جهة إثبات الاسم، أما معنى أن الله هو المستعان الذي يطلب منه العون فثابت لا إشكال فيه.
والله أعلم