احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالملائكه 783 2026-09-09

لماذا قُدِّم الإيمان بالكتب على الإيمان بالرسل في حديث جبريل؟

السؤال
جاء في حديث جبريل أن الإيمان هو: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». فما الحكمة من تقديم الإيمان بالكتب على الإيمان بالرسل؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ذكر بعض أهل العلم أن ترتيب أركان الإيمان في الحديث يوافق ترتيب وصول الوحي: فالإيمان بالله هو الأصل، ثم الملائكة لأنهم يبلغون الوحي، ثم الكتب لأنها الوحي الذي تحمله الملائكة، ثم الرسل لأنهم يتلقون هذا الوحي ويبلغونه للناس. ومع ذلك فهذه حكمة ولطيفة في الترتيب، وليست مسألة ينبني عليها حكم عقدي مستقل.

لماذا بدأ الإيمان بالله أولًا؟

الإيمان بالله تعالى هو أصل الإيمان كله؛ فلا معنى للإيمان بالملائكة أو الكتب أو الرسل إلا بعد الإيمان بالله الذي خلقهم وأرسلهم وأنزل وحيه إليهم.

ولهذا جاء الإيمان بالله في مقدمة أركان الإيمان.

لماذا ذُكرت الملائكة بعد الإيمان بالله؟

من وظائف الملائكة تبليغ الوحي إلى الأنبياء بأمر الله.

قال تعالى:

﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
[النحل: 2]

وقال سبحانه عن جبريل عليه السلام:

﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾
[الشعراء: 193-194]

فمن هذه الجهة جاء ذكر الملائكة قبل الكتب والرسل؛ لأن الملك هو الذي يحمل الوحي بأمر الله إلى الرسول.

لماذا جاءت الكتب قبل الرسل؟

ذكر بعض أهل العلم أن ترتيب الحديث يراعي تسلسل تبليغ الوحي:

الله تعالى يرسل الملك، والملك يأتي بالكتاب والوحي، والرسول يتلقى ذلك الوحي ويبلغه للناس.

ولهذا قال الطيبي رحمه الله إن تقديم الملك على الكتاب والرسول جاء:

«اتباعًا للترتيب الواقع، فإنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول».

وعلى هذا، فالكتب جاءت قبل الرسل في الذكر لأنها تمثل الوحي الذي يحمله الملك إلى الرسول.

هل معنى ذلك أن الكتاب أفضل من الرسول؟

لا.

هذا الترتيب في الذكر لا يلزم منه ترتيب في الفضل.

فتقديم شيء على شيء في سياق معين قد يكون لحكمة تتعلق بالمعنى أو تسلسل الأحداث، وليس بالضرورة لأن المتقدم أفضل من المتأخر.

فالمقصود هنا بيان ارتباط هذه الأركان بعضها ببعض في مسألة الوحي، لا المفاضلة بين الكتب والرسل.

هل ترتيب أركان الإيمان مقصود دائمًا بهذا الشكل؟

ورد هذا الترتيب في حديث جبريل وغيره من النصوص، وقد اجتهد العلماء في بيان بعض الحكم التي تظهر فيه.

لكن لا ينبغي أن تُبنى على هذه اللطائف مسائل عقدية جديدة لم يدل عليها النص.

ولهذا نبه أهل العلم إلى أن البحث عن سر هذا الترتيب من لطائف العلم، وليس من المسائل التي يتوقف عليها أصل الإيمان أو حكم شرعي مستقل.

كيف يرتبط الملائكة والكتب والرسل بعضهم ببعض؟

يمكن فهم الترتيب بصورة مبسطة:

الله تعالى هو مصدر الوحي، والملائكة يبلغون الوحي بأمره، والكتب تتضمن ما أوحاه الله، والرسل يتلقون هذا الوحي ويبلغونه للناس.

ولهذا جاء الترتيب:

الله → الملائكة → الكتب → الرسل.

وهذا من الحكم التي ذكرها العلماء في تفسير ترتيب حديث جبريل.

الخلاصة

قُدِّم الإيمان بالكتب على الإيمان بالرسل في حديث جبريل، بحسب ما ذكره بعض العلماء، لأن ترتيب الحديث يوافق تسلسل وصول الوحي: الله يرسل الملك، والملك يحمل الوحي، ثم يتلقاه الرسول.

ولا يعني هذا أن الكتب أفضل من الرسل، ولا أن لهذا الترتيب حكمًا عقديًا مستقلًا، وإنما هو من الحكم واللطائف التي ذكرها أهل العلم في فهم نصوص الوحي.

والله أعلم