احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 967 2026-09-09

هل إثبات صفات الله ونفي الظلم عنه ينافي كماله؟

السؤال
هل وصف الله بصفات الكمال، وتنزيهه عن الظلم، يعني أنه محدود أو مقيَّد؟ وكيف نفهم لفظ «الحد» عند الكلام عن الله تعالى؟
الإجابة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إثبات الصفات التي وصف الله بها نفسه، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يستلزم نقصًا أو تقييدًا. وتنزهه سبحانه عن الظلم من كماله، وليس بسبب مانع يفرض عليه شيئًا. أما لفظ «الحد» فلم يرد في الكتاب والسنة إثباته أو نفيه، ويحتاج فهم كلام العلماء فيه إلى معرفة المعنى الذي يقصدونه.
صفات الله تُثبت كما جاءت في الوحي
لله تعالى الصفات العلى، كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والحكمة والرحمة والمحبة، وغيرها مما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولا يصح رد هذه الصفات بناءً على افتراض أن كل ذات موصوفة تكون محدودة؛ فهذا الافتراض لا يصلح دليلًا لنفي ما أثبته الوحي. كما أن العلماء الذين نُقل عنهم نفي الحد لم يقصدوا بذلك نفي صفات الله، أو القول بأن إثباتها ينافي كماله.
فالأصل في هذا الباب إثبات ما جاء في النصوص، وعدم جعل التصورات الذهنية حاكمة عليها.
ما المقصود بإثبات الحد أو نفيه؟
عبارة «الله غير محدود» لم ترد في القرآن والسنة، ولم تُنقل عن الصحابة أو التابعين بحسب ما تقرره الفتوى. وقد ورد نفي الحد في كلام بعض الأئمة، كما ورد إثباته في كلام آخرين، ونُقلت عن الإمام أحمد روايات في الأمرين.
ومن العلماء الذين نُقل عنهم النفي: أبو حاتم والخطابي. وممن نُقل عنهم الإثبات: ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن سعيد الدارمي، وغيرهم.
وتوضح الفتوى مقصود هذه العبارات على النحو الآتي:
- من نفى الحد: أراد أن الله ليس له حد يحدّه به خلقه، أو يحيطون به علمًا.
- من أثبت الحد: أراد أن الله متميز عن خلقه، ليس مختلطًا بهم ولا حالًّا في شيء من مخلوقاته، وأن ذلك بحد يعلمه هو سبحانه.
ولهذا لا ينبغي فهم هذه الألفاظ بعيدًا عن مراد أصحابها. والجميع، وفق هذا البيان، يثبتون صفات الله، ولا يجعلون الكلام عن الحد سببًا لنفيها.
هل يمكن تصور موجود حقيقي بلا صفات؟
تقرر الفتوى أن كل موجود حقيقي لا بد أن يكون موصوفًا بصفات، وأولها الوجود. أما تصور موجود لا صفة له مطلقًا، فهو تصور ذهني لا يدل على موجود حقيقي في الخارج.
وعليه، فإن محاولة نفي جميع الصفات عن الله بدعوى تنزيهه عن التحديد لا تحقق المقصود من التنزيه؛ بل تنتهي، بحسب الحجة التي تعرضها الفتوى، إلى نفي وجود حقيقي موصوف بالكمال.
فإثبات الصفات لا يناقض التنزيه، وإنما الواجب إثبات صفات الكمال التي جاءت بها النصوص.
تنزّه الله عن الظلم لا يعني وجود قيد عليه
الله تعالى لا يظلم، وقد حرّم الظلم على نفسه. وليس ذلك لأن أحدًا منعه أو ألزمه، بل هو سبحانه الفعال لما يريد، ولا يفرض عليه أحد حكمًا.
ومن هنا يظهر الخطأ في القول إن تنزهه عن الظلم يجعله محدودًا؛ إذ يفترض هذا القول أن ترك الظلم لا يكون إلا بسبب عجز أو إجبار، وهو افتراض غير صحيح. فالله أخبر عباده بما ارتضاه لنفسه، ومن ذلك تحريم الظلم، وإرادة اليسر بهم لا العسر، فضلًا وكرمًا منه.
قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23].
لا تُرد الصفات بلوازم متوهَّمة
لا يصح الاعتراض على صفات الله الثابتة بادعاء أنها تستلزم نقصًا أو تقييدًا، دون دليل على صحة هذا الاستلزام.
وقد نقل الذهبي في ترجمة السلطان محمود بن سبكتكين أنه أجاب عن اعتراض على وصف الله بالفوقية بقوله: «ما أنا وصفتُه حتى يلزمني، بل هو وصف نفسه». انظر: «سير أعلام النبلاء» (17/487).
والمقصود تقديم خبر الله عن نفسه على التصورات التي يُعارَض بها ذلك الخبر، قال تعالى: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 140].
الخلاصة
صفات الله الثابتة صفات كمال، ولا يلزم من إثباتها أو من تنزهه عن الظلم أن يكون مقيَّدًا أو خاضعًا لمانع. ولفظ «الحد» يُفهم بحسب مراد المتكلم، ولا يُجعل أساسًا لنفي الصفات الواردة في القرآن والسنة.
والله أعلم.