احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 755 2026-09-09

حكم قول «مدير الكون» عن الله والعبارة المناسبة بدلًا منه

السؤال
هل يجوز الإخبار عن الله تعالى بأنه مدير الكون «مدير الكون»، إذا كان المقصود أنه المتصرف في شؤونه والمدبّر لأمره؟
الإجابة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا تُجيز الفتوى إطلاق «مدير الكون» على الله تعالى، سواء باتخاذ «المدير» اسمًا له أو باستعمال العبارة للإخبار عنه؛ لما قد توهمه من معاني التكليف والتبعية والمحاسبة التي يتنزه الله عنها. والعبارة المناسبة أن يقال: الله خالق الكون ومالكه ومدبّره.
الله خالق الكون ومالكه ومدبّره
الله سبحانه له الملك كله، وبيده التصرف في جميع شؤون خلقه، وليس فوقه من يأمره أو يحاسبه، ولا يستمد سلطانه من أحد.
قال تعالى:
﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: 88–89].
وقال سبحانه: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 83].
وقال عز وجل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: 1].
فهذه النصوص تدل على كمال ملكه وقدرته وسلطانه. والتعبير بأنه خالق الكون ومالكه ومدبّره يبيّن المعنى المقصود بألفاظ تليق بجلاله.
لماذا لا تُستعمل عبارة «مدير الكون»؟
تعلّل الفتوى المنع بأن لفظ «المدير» يُستعمل في شؤون الناس لمن يتولى إدارة شركة أو مؤسسة، وقد تكون إدارته بتكليف من غيره، أو يكون خاضعًا لجهة تراقبه وتحاسبه.
وهذه المعاني لا تليق بالله تعالى؛ فهو الذي يأمر وينهى، ويكلّف عباده ويحاسبهم، ولا يخضع لأمر أحد أو محاسبته. قال سبحانه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23].
فالإشكال ليس في قصد المتكلم إثبات تدبير الله للكون، فهذا معنى صحيح، وإنما في اختيار لفظ قد يوهم معاني لا تناسب كمال الله وعظمته.
وللعلة نفسها، لا تُجيز الفتوى قول «رئيس الكون»؛ لأن الانتقال إلى لقب بشري أعلى في المرتبة لا يزيل ما قد يتضمنه هذا النوع من التعبير من إيهام النقص.
الفرق بين تسمية الله والإخبار عنه
أسماء الله تعالى توقيفية؛ أي إنها تُعرف من القرآن والسنة، فلا نسمّي الله إلا بما سمّى به نفسه، أو سمّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم. و«المدير» ليس من أسمائه الحسنى.
أما الإخبار عنه بهذه العبارة، فلا يكفي لجوازه أن يقول المتكلم: لا أقصد اتخاذها اسمًا لله، وإنما أقصد وصف تدبيره؛ إذ تبقى دلالة اللفظ وما قد يوهمه محل اعتبار.
ولهذا تجمع الفتوى بين أمرين: عدم إثبات «المدير» اسمًا لله، وعدم استعمال «مدير الكون» خبرًا عنه، لما تراه في العبارة من قصور عن التعبير اللائق بكماله سبحانه.
اختيار الألفاظ اللائقة بتعظيم الله
الواجب تعظيم الله وتوقيره، واجتناب التكلف في إطلاق ألفاظ قد تحمل معاني لا تليق به. قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
وقد حرّم سبحانه القول عليه بغير علم، فقال: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
فمن أراد التعبير عن تصرف الله في شؤون العالم، فليقل: الله خالق الكون ومالكه ومدبّره؛ فهذه العبارة تؤدي المعنى المقصود بوضوح.
الخلاصة
«المدير» ليس من أسماء الله، والفتوى تمنع كذلك الإخبار عنه بعبارة «مدير الكون» أو «رئيس الكون» لما قد توهمانه من النقص والتبعية. ويُعبَّر عن المعنى الصحيح بقولنا: الله خالق الكون ومالكه ومدبّره.
والله أعلم.