احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1077 2026-09-09

حكم عدّ «مالك الملك» و«الفعال لما يريد» من أسماء الله الحسنى

السؤال
هل تُعدّ عبارات «الذي له الملك»، و«مالك الملك»، و«الفعال لما يريد» من أسماء الله الحسنى؟ وما الفرق بينها؟
الإجابة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
«الذي له الملك» عبارة يُخبر بها عن الله تعالى، وليست اسمًا من أسمائه الحسنى. أما «مالك الملك» و«الفعال لما يريد»، فقد عدّهما جماعة من العلماء من الأسماء المضافة التي يُدعى الله بها، وهو القول الذي تعتمده الفتوى.
«الذي له الملك» خبر عن الله وليس اسمًا
الله سبحانه له الملك كله، وقد أخبر بذلك عن نفسه فقال:
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: 1].
فعبارة «الذي له الملك» صحيحة من جهة معناها، لكنها ليست اسمًا مستقلًّا من أسماء الله الحسنى. وهناك فرق بين جملة تخبر عن ملكه سبحانه، وبين اسم ثبت إطلاقه عليه.
ومن الأسماء الثابتة في هذا الباب: «الملك» و«المليك». قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: 116]، وقال سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾ [الحشر: 23].
وقال تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 55].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟». رواه البخاري (7382)، ومسلم (2787).
«مالك الملك» من الأسماء المضافة
ورد هذا الاسم في قوله تعالى:
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: 26].
وقد صرّح بعدّه من أسماء الله جماعة من العلماء، منهم الخطابي وابن القيم وابن الوزير. انظر: «معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى» للدكتور محمد بن خليفة التميمي (ص 204).
والمقصود بالأسماء المضافة هنا أن الاسم يأتي في تركيب، مثل «مالك الملك»، فلا يلزم أن تكون أسماء الله جميعها كلمة مفردة.
وقد ذكر ابن تيمية من أمثلة الأسماء المضافة: «أرحم الراحمين»، و«رب العالمين»، و«مالك يوم الدين»، وغيرها مما ثبت في الكتاب والسنة، وبيّن ثبوت الدعاء بها.
وعليه، فإن «مالك الملك» يُعدّ من الأسماء التي يُدعى الله بها، وفق القول الذي تقرره الفتوى.
«الفعال لما يريد» ودلالته على الكمال
قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: 107].
وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ۝ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ۝ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 14–16].
وقد نقل المصدر عدّه من الأسماء عن جعفر الصادق والحليمي والبيهقي وابن الوزير. انظر: «معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى» (ص 202). كما أورده السعدي في بيان الأسماء في آخر تفسيره.
ومعناه، كما يوضحه السعدي، كمال قوة الله وقدرته ونفوذ مشيئته؛ فكل ما يريده يفعله، ولا يمنعه مانع، ولا يحتاج إلى معين. وإرادته سبحانه تابعة لحكمته وحمده، فأفعاله تجمع كمال القدرة وشمول الحكمة. انظر: «تفسير السعدي» (ص 948).
لماذا يُراعى اللفظ كاملًا؟
بيّن ابن القيم أن بعض الألفاظ، مثل «المريد» و«الفاعل» و«الصانع»، لا تُجعل أسماء لله بمجرد إطلاقها؛ لأنها لا تدل بإطلاقها على الكمال المقصود.
أما التعبير الوارد: «الفعال لما يريد»، فيدل على كمال الفعل ونفوذ الإرادة، ولهذا يُراعى كما جاء، دون استبداله بمجرد «الفاعل» أو «المريد». انظر: «بدائع الفوائد» (1/161).
فالعبرة بثبوت الاسم ودلالته، ولا يكفي أن تكون الكلمة مشتقة من فعل نُسب إلى الله حتى تُعدّ اسمًا له.
الخلاصة
«الذي له الملك» خبر صحيح عن الله، وليس اسمًا من أسمائه الحسنى. أما «مالك الملك» و«الفعال لما يريد»، فقد عدّهما جماعة من العلماء من الأسماء التي يُدعى الله بها، وتتبنى الفتوى هذا القول، مع مراعاة اللفظ الوارد كاملًا.
والله أعلم.