احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 978 2026-09-10

هل يثبت اسما «الكفيل» و«المنعم» لله؟ وحكم اسم «عبد المنعم»

السؤال
هل «الكفيل» و«المنعم» من أسماء الله الحسنى؟ وما أقوال العلماء فيهما؟ وهل يجوز تسمية الشخص بـ«عبد المنعم»؟ ا
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عدّ جماعة من العلماء «الكفيل» من أسماء الله الحسنى، وقد ورد لفظ «كفيلًا» في القرآن والسنة الصحيحة، لكن رواية سرد الأسماء التي تضمّنته ضعيفة. وأما «المنعم»، فاختلف العلماء في عدّه اسمًا لله، مع اتفاق المعنى المنقول عنهم على أن الله ينعم على عباده. وقد أجاز ابن عثيمين التسمية بـ«عبد المنعم»، مع عدم عدّه «المنعم» من الأسماء الحسنى.

الأدلة الواردة في «الكفيل»

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91].

وثبت في قصة الرجل من بني إسرائيل الذي اقترض ألف دينار أنه دعا الله قائلًا:

«اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا». رواه البخاري (2291).

فاللفظ ثابت بهذه الصيغة، لكن «الكفيل» بصورته المعرّفة لم يرد في القرآن أو السنة الصحيحة، بحسب ما تقرره الفتوى.

وقد ورد ضمن سرد الأسماء الحسنى من طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وهي رواية ضعيفة. وبيّن البيهقي ضعف راويها، ونقل تضعيف يحيى بن معين والبخاري له؛ فلا يصح وصف هذا السرد بأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

معنى «الكفيل» ومن عدّه من الأسماء

عدّ «الكفيل» من أسماء الله جماعة من العلماء، منهم ابن منده والحليمي والبيهقي وابن العربي والقرطبي. انظر: «معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى» للدكتور محمد بن خليفة التميمي (ص 183).

ومن معانيه المذكورة: الوكيل والحفيظ والشهيد والعائل والضامن. ولفظ «العائل» هنا يعني من يعول غيره ويقوم بنفقته.

وأوضح ابن العربي أن أصل الكفالة هو الالتزام، وربط هذا المعنى بما أخبر الله به من عدم إضاعة ثواب العاملين، وضمان أرزاق المخلوقين.

قال تعالى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: 195]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6].

ومن ثمرات هذا المعنى أن يجتهد العبد في الطاعة، ويتوكل على الله في رزقه، دون أن يجعل رجاء المغفرة عذرًا لترك العمل. انظر: «الأمد الأقصى» (2/253–254).

الخلاف في اسم «المنعم»

ورد الإنعام منسوبًا إلى الله بصيغة الفعل، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [النمل: 19].

ونُقل ذكر «المنعم» ضمن الأسماء التي جمعها جعفر الصادق وابن منده. انظر: «معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى» (ص 254).

كما أن استعمال عبارة «شكر المنعم» معروف في كتب العلماء، لكن البحث في صحة هذا المعنى يختلف عن البحث في ثبوت اللفظ اسمًا من الأسماء الحسنى.

وقد أثبت الشيخ صالح الفوزان «المنعم» اسمًا لله، بينما رأى الشيخ ابن عثيمين أنه ليس من الأسماء الحسنى، وإنما هو وصف صحيح؛ إذ لا شك أن الله هو الذي ينعم على عباده.

فلا ينبغي عرض المسألة على أنها محل اتفاق في إثبات الاسم أو نفيه؛ بل يُذكر الخلاف كما نُقل، مع التمييز بين الاسم ومعناه.

هل يجوز اسم «عبد المنعم»؟

أجاز ابن عثيمين التسمية بـ«عبد المنعم»، ولم يوجب تغييرها، رغم قوله إن «المنعم» ليس من الأسماء الحسنى؛ لأن المراد بالمنعم في هذه التسمية هو الله سبحانه، وهو معنى معروف لا يلتبس على الناس.

وقد سُئل عن أسماء منها «عبد المنعم»، فقال: «الصحيح: أن ما دل من الأسماء بإطلاق على الله تعالى، جاز التعبيد به، كالمذكورة، ولا يلزم تغييره». انظر: «ثمرات التدوين» للدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي (ص 6).

وعليه، فموقفه يجمع بين عدم إثبات «المنعم» اسمًا من الأسماء الحسنى، وبين جواز التسمية بـ«عبد المنعم»، ولا يصح اختصار قوله بما يوهم أنه منع هذه التسمية.

الخلاصة

عدّ جماعة من العلماء «الكفيل» من أسماء الله، مع ثبوت لفظ «كفيلًا» في النصوص وضعف رواية سرد الأسماء التي ذكرته. و«المنعم» مختلف في عدّه اسمًا، مع صحة وصف الله بالإنعام. أما التسمية بـ«عبد المنعم»، فقد أجازها ابن عثيمين ولم ير وجوب تغييرها.

والله أعلم.