احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 577 2026-09-10

هل يُثبت «يهوه» اسمًا لله في الإسلام؟

السؤال
ما موقف الإسلام من تسمية الله بـ«يهوه» في كتب اليهود؟ وهل شيوع هذا الاسم عندهم، أو القول بوجوده ضمن بعض أسماء الأنبياء، يثبت أنه من أسماء الله؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا نُثبت «يهوه» اسمًا لله تعالى اعتمادًا على وروده في كتب اليهود؛ إذ لم يرد في القرآن أو السنة ما يثبته، بحسب الفتوى. والموقف من الأخبار المنقولة عن أهل الكتاب التي لم يدل شرعنا على صحتها أو بطلانها هو التوقف، فلا نصدّقها ولا نكذّبها. وعدم إثبات الاسم لا يعني الجزم بأنه لم يرد أصلًا في وحي سابق.

اسم «يهوه» في المصادر اليهودية

تشتهر تسمية الله عند اليهود بـ«يهوه». وقد ذكر الدكتور عبد الوهاب المسيري أنه من أكثر الأسماء ورودًا وقداسة في العهد القديم، وأن اليهود كانوا يتحاشون التلفظ به تعظيمًا له.

ونقل تفسيرات متعددة لأصل الكلمة ومعناها وطريقة نطقها، مع التنبيه إلى أن هذه التفسيرات ليست نهائية. انظر: «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» (5/70).

فهذه المعلومات تصف استعمال الاسم في المصادر والتقاليد اليهودية، لكنها لا تكفي وحدها لإثباته اسمًا لله في الإسلام. والبحث في أصل اللفظ أو شيوعه يختلف عن البحث في الدليل الشرعي على إثباته.

القاعدة في أخبار أهل الكتاب

ما ينقله أهل الكتاب ليس على حكم واحد؛ بل يُنظر فيه بحسب ما دل عليه القرآن والسنة.

وقد لخّص الشنقيطي أحوال الأخبار المعروفة بالإسرائيليات في ثلاثة أقسام:

- ما دل القرآن أو السنة الثابتة على صدقه: يُصدَّق لموافقة الدليل.

- ما دل القرآن أو السنة على بطلانه: يُردّ لقيام الدليل على بطلانه.

- ما لم يثبت في القرآن أو السنة صدقه ولا كذبه: يُتوقف فيه، فلا يُصدَّق ولا يُكذَّب.

انظر: «أضواء البيان» (4/238).

والمقصود بالتوقف ألا نجزم بأمر لا نملك دليلًا على ثبوته أو نفيه، فلا نقبل الخبر لمجرد وروده في تلك الكتب، ولا نرده لمجرد أن ناقله من أهل الكتاب.

الدليل على التوقف فيما لم يثبت

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾» [البقرة: 136]. رواه البخاري (4485).

وعن أبي نملة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ».

رواه أبو داود (3644)، وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (6/712).

وبيّن ابن تيمية أن مقتضى هذه النصوص هو الإمساك عما لا نعلم ثبوته أو انتفاءه؛ حتى لا نصدّق بباطل أو نكذّب بحق. انظر: «الجواب الصحيح» (6/461–462).

تطبيق القاعدة على اسم «يهوه»

تخلص الفتوى إلى عدم إثبات «يهوه» اسمًا لله؛ لأن مستند إثباته المذكور هو كتب اليهود، ولم يأت في القرآن أو السنة ما يؤكد ذلك.

وهنا ينبغي التفريق بين قولين: «لا يثبت لدينا أنه من أسماء الله»، و**«ثبت أنه ليس اسمًا لله في أي وحي سابق»**. فالأول هو النتيجة التي تقررها الفتوى، أما الثاني فيحتاج إلى دليل على النفي.

وبناءً على القاعدة نفسها، فإن القول بوجود هذا اللفظ أو جزء منه في بعض الأسماء لا يحسم المسألة؛ فحتى لو ثبت هذا الارتباط اللغوي، فإنه يبيّن استعمالًا للاسم، ولا يقوم مقام الدليل الشرعي على إثباته لله.

الخلاصة

لا يُثبت «يهوه» من أسماء الله في الإسلام بمجرد وروده في كتب اليهود أو شيوعه في تراثهم. والموقف من صحة نسبته إلى الوحي السابق هو التوقف ما دام لم يرد دليل في القرآن أو السنة يثبت ذلك أو ينفيه.

والله أعلم.