احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالله 835 2026-08-01

الناسخ والمنسوخ في القرآن

السؤال
هل يُعد إنكار الناسخ والمنسوخ في القرآن والسنة كفرًا؟ وما حكم من ينكر وقوع النسخ في نصوص الوحي؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

النسخ، بمعنى رفع حكم شرعي متقدم بدليل شرعي متأخر، ثابت بالكتاب والسنة وإجماع علماء المسلمين. وقد دل على وقوعه قول الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾، كما ثبت وقوع النسخ في عدد من الأحكام الشرعية، مثل تخفيف حكم الثبات في القتال، ونسخ وجوب تقديم الصدقة قبل مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم، ونسخ النهي عن زيارة القبور. فهذه النصوص وغيرها تدل دلالة واضحة على وقوع النسخ في الشريعة.

ولهذا أجمع جمهور العلماء على جواز النسخ ووقوعه، ولم يخالف في ذلك إلا أقوال شاذة لا يُعتد بها، وقد ذكر بعض أهل العلم أن خلاف أبي مسلم الأصفهاني في هذه المسألة خلاف لفظي لا حقيقي، بينما عدَّ آخرون قوله ضعيفًا مخالفًا لإجماع الأمة.

وبناءً على ذلك، فلا يجوز للمسلم أن ينكر وقوع النسخ في نصوص الوحي بعد قيام الحجة عليه؛ لأن هذا القول يصادم النصوص الشرعية الثابتة، ويخالف ما استقر عليه إجماع أهل العلم.

ومع ذلك، فإن الحكم على المعيَّن بالكفر يختلف عن الحكم على القول نفسه. فمع أن إنكار النسخ بعد ثبوته قولٌ باطل ومخالف للوحي وإجماع المسلمين، إلا أن من وقع فيه لا يُحكم بكفره بمجرد ذلك إذا كان متأولًا أو جاهلًا أو التبس عليه الأمر، حتى تُقام عليه الحجة وتنتفي عنه موانع التكفير. ولهذا قرر أهل السنة أن المتأولين من أهل القبلة لا يُكفَّرون لمجرد الخطأ في التأويل، وإن كان قولهم مردودًا.

لذلك يجب بيان بطلان هذا القول والتحذير منه، مع التفريق بين الحكم على الفكرة المخالفة للنصوص والإجماع، وبين الحكم على الشخص الذي قال بها، فإن هذا له ضوابطه الشرعية المعروفة عند أهل العلم.

والله أعلم