احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1026 2026-09-11

حكم تسمية الله بـ«الطاهر» و«المطهّر» والإخبار عنه بهما

السؤال
هل «الطاهر» و«المطهّر» من أسماء الله الحسنى؟ وهل يجوز أن يقال إن الله طاهر، أو إنه يطهّر من شاء من عباده، دون اتخاذ هذين اللفظين اسمين له؟
الإجابة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
«الطاهر» ليس من أسماء الله الحسنى لعدم وروده، و«المطهّر» عدّه بعض العلماء من الأسماء، لكن الفتوى ترجّح عدم إثباته اسمًا مطلقًا؛ لأنه ورد مقيدًا. ومع ذلك، يجوز الإخبار بأن الله طاهر، بمعنى تنزهه عن كل دنس، وأنه مطهّر لمن شاء من عباده؛ فباب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات.
«الطاهر» ومعنى اسم الله «القدوس»
الله تعالى هو القدوس، ومن معاني هذا الاسم أنه الطاهر عن كل دنس. فهذا المعنى ثابت في تفسير اسم «القدوس»، لكنه لا يجعل «الطاهر» اسمًا مستقلًّا من أسماء الله.
فالفرق هنا بين شرح معنى اسم ثابت، وبين إثبات اسم آخر. وقد يكون اللفظ صالحًا لبيان المعنى، دون أن يكون هو نفسه اسمًا وردت به النصوص.
ولهذا تقرر الفتوى أن «الطاهر» ليس من الأسماء الحسنى؛ لعدم وروده، مع جواز الإخبار به عن الله على المعنى الصحيح المذكور.
ورود «المطهّر» في القرآن
قال الله تعالى في خطابه لعيسى عليه السلام:
﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 55].
وقد استند بعض العلماء إلى هذه الآية في عدّ «المطهّر» من أسماء الله الحسنى. انظر: «معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى» للدكتور محمد بن خليفة التميمي (ص 248).
لكن الفتوى ترجّح عدم عدّه اسمًا مطلقًا؛ لأن الوارد في الآية هو قوله: «ومطهّرك من الذين كفروا»، وهو وصف مقيّد، وليس إطلاق اسم «المطهّر» دون تقييد.
فمحل البحث ليس إنكار ما جاء في الآية، وإنما مدى صحة اشتقاق اسم مستقل من هذا الوصف.
الوصف المقيّد لا يستلزم اسمًا مطلقًا
استشهدت الفتوى بكلام ابن عثيمين في اسم «المنتقم»، إذ بيّن أنه لا يعدّه من أسماء الله؛ لأن الانتقام ورد في مقابلة الإجرام، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22]. انظر: «مجموع الفتاوى» (1/162).
ووجه الاستشهاد هو مراعاة القيد الذي جاء به النص، وعدم تحويل كل وصف مقيّد إلى اسم مطلق.
وقد قرّر ابن القيم هذا الفرق بقوله: «لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدًا: أن يشتق له منه اسم مطلق». انظر: «بدائع الفوائد» (1/170).
وعلى هذا الأساس، تثبت الفتوى ما ورد من التطهير، دون أن تجعل «المطهّر» اسمًا مستقلًّا لله.
جواز الإخبار بهذين اللفظين
تجيز الفتوى أن يقال: «الله تعالى طاهر، مطهّر لمن شاء من عباده»، وتجعل ذلك من باب الإخبار.
والمقصود بالطاهر هنا تنزهه سبحانه عن كل دنس، كما تقدم في معنى «القدوس». والمقصود بالمطهّر أنه يطهّر من شاء من عباده.
فهذا إخبار بمعنى صحيح، ولا يلزم منه إدراج اللفظين في أسماء الله الحسنى. ولهذا لا تعارض بين عدم إثباتهما اسمين، وبين جواز استعمالهما في هذا السياق.
الفرق بين الإخبار والأسماء والصفات
قال ابن القيم: «ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته»، وذكر من أمثلته: الموجود والقائم بنفسه؛ فيُخبر بهما عن الله، دون أن يُجعلا من أسمائه الحسنى. انظر: «بدائع الفوائد» (1/170).
وبيّن أيضًا أن الأسماء والصفات توقيفية، أما الأخبار فلا يشترط أن يرد كل لفظ منها بعينه، ما دام المعنى صحيحًا.
لكن سعة باب الإخبار لا تعني جواز اشتقاق الأسماء منه؛ فصحة جملة تُقال عن الله شيء، وثبوت اسم من أسمائه الحسنى شيء آخر. وهذا التمييز هو أساس الجواب عن السؤال.
الخلاصة
«الطاهر» لا يثبت اسمًا لله، والراجح في الفتوى أن «المطهّر» ليس اسمًا مطلقًا أيضًا. ويجوز الإخبار بأن الله طاهر عن كل دنس، وأنه مطهّر لمن شاء من عباده، دون اتخاذ هذين اللفظين اسمين من أسمائه الحسنى.
والله أعلم.