احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 918 2026-09-11

هل يجوز الاعتقاد بأن صفات الله تنفع وتضر؟

السؤال
ما حكم الاعتقاد بأن صفات الله تعالى تنفع أو تضر؟ وكيف نفهم ما ورد من الاستعاذة بعزة الله وكلماته، أو القول بأن القرآن ينفع صاحبه ويشفع له؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

**صفات الله تعالى قائمة بذاته سبحانه وليست أشياء مستقلة منفصلة عنه تنفع أو تضر بذاتها. ولذلك لا يجوز اعتقاد أن صفة مجردة عن الله لها قدرة مستقلة على النفع أو الضر. أما الاستعاذة بعزة الله أو بكلماته فهي مشروعة؛ لأنها استعاذة بالله المتصف بهذه الصفات. وكذلك القرآن ينفع ويشفع بإذن الله؛ لأنه كلام الله، ولأن الله جعل فيه الهدى والشفاء والبركة، فالنفع في جميع الأحوال من الله تعالى.**

 

### صفات الله ليست مستقلة عن ذاته

 

صفات الله، كالعلم والرحمة والعزة والكلام، **قائمة بالله سبحانه ولا تنفصل عنه**.

 

فلا توجد -في الواقع- رحمة إلهية مستقلة عن الله، أو عزة مستقلة، أو كلام إلهي قائم بنفسه منفصل عن المتكلم به.

 

ولهذا فإن تصور الصفة وكأنها كائن مستقل يسمع ويجيب وينفع ويضر بنفسه تصور غير صحيح.

 

الفرق بين دعاء الصفة والدعاء بها

 

ينبغي التفريق بين **دعاء الصفة نفسها** وبين **دعاء الله والتوسل إليه بصفته**.

 

فلا يقال مثلًا: «يا رحمة الله، اغفري لي» أو «يا عزة الله، أنقذيني» على اعتبار أن الرحمة أو العزة كيان مستقل يسمع الدعاء ويجيب؛ لأن المدعو هو الله سبحانه.

 

أما أن يقول الإنسان: **«اللهم إني أسألك برحمتك»** أو يستعيذ بعزة الله وكلماته، فهذا مشروع؛ لأنه في الحقيقة يسأل الله ويتعوذ بالله المتصف بهذه الصفات.

 

ولهذا وردت في السنة الاستعاذة بصفات الله تعالى، كالعزة وكلمات الله التامات.

 

كيف نقول إن القرآن ينفع وهو صفة من صفات الله؟

 

القرآن **كلام الله غير مخلوق**، وكلام الله صفة من صفاته.

 

ومع ذلك يصح القول بأن القرآن ينفع صاحبه؛ لأن النصوص أثبتت له آثارًا عظيمة، منها الهداية والشفاء والبركة والأجر والشفاعة لأصحابه يوم القيامة.

 

لكن هذا لا يعني أن القرآن شيء مستقل عن الله يملك النفع والضر بذاته.

 

بل يمكن فهم نفع القرآن من جهتين:

 

**الأولى:** أنه كلام الله، والنفع في الأصل من الله الذي تكلم به.

 

**والثانية:** أن الله جعل القرآن سببًا للهداية والشفاء والأجر والبركة، كما يجعل سبحانه أسبابًا أخرى يحصل بها النفع بإذنه.

 

فالله هو النافع حقيقة، وهو الذي جعل في كلامه هذا الخير والنفع.

 

### ما حكم اعتقاد أن الصفة تنفع بنفسها؟

 

بحسب الفتوى، من اعتقد أن صفة من صفات الله **شيء مستقل منفصل عنه، يسمع ويجيب وينفع ويضر بنفسه**، فقد اعتقد معنى باطلًا يناقض حقيقة صفات الله وتوحيده.

 

ونقل الشيخ عبد الرحمن البراك أن دعاء الصفة نفسها غير مشروع؛ لأنه يتضمن تصور الصفة شيئًا مستقلًا عن الله يسمع ويجيب، بينما الحقيقة أن **صفات الله قائمة به، والله بصفاته إله واحد، وهو وحده المدعو والمعبود والمرجو**.

 

وهنا ينبغي التفريق بين الحكم على الاعتقاد أو القول من حيث ذاته، وبين الحكم على شخص معين؛ فالحكم على المعيّن له شروطه وضوابطه المعروفة عند أهل العلم.

 

# الخلاصة

 

**صفات الله ليست ذواتًا مستقلة عنه حتى يقال إنها تنفع وتضر بنفسها. الله سبحانه هو النافع والضار، وصفاته قائمة به لا تنفصل عنه.**

 

ويجوز الاستعاذة بعزة الله وكلماته ونحو ذلك مما ثبت شرعًا؛ لأنها استعاذة بالله المتصف بهذه الصفات. كما يصح القول بأن القرآن ينفع ويشفع ويشفي بإذن الله؛ لأن الله جعل في كلامه النفع والبركة، فالنفع أولًا وآخرًا من الله تعالى.

 

والله أعلم.