احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 709 2026-09-11

لماذا تتشابه أسماء بعض صفات الله مع صفات المخلوقين؟

السؤال
كيف نفهم وصف الله تعالى بصفات مثل السمع والبصر واليد والوجه والضحك والغضب، مع أن بعض هذه الألفاظ تُستعمل أيضًا في وصف البشر؟ وهل اشتراك الخالق والمخلوق في اسم الصفة يعني تشابه صفاتهما؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

اشتراك الخالق والمخلوق في اسم بعض الصفات لا يعني تماثل حقيقة الصفة أو كيفيتها؛ فالله تعالى له صفات تليق بكماله وجلاله، والمخلوق له صفات تناسب ضعفه وخلقه. ونحن نفهم أصل معنى الصفة من اللغة، لكننا لا نعرف كيفية صفة الله ولا نشبهها بصفات المخلوقين، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

 

أسماء الله وصفاته تؤخذ من الوحي

 

الأصل في باب أسماء الله وصفاته أن نثبت ما أثبته الله لنفسه في القرآن، وما أثبته له رسوله ﷺ في السنة الصحيحة.

 

قال تعالى:

 

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

[الأعراف: 180]

 

وقال سبحانه:

 

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

[الروم: 27]

 

فمن صفاته سبحانه العلم والسمع والبصر، وورد في النصوص كذلك إثبات الوجه واليدين والغضب والضحك وغيرها من الصفات، على الوجه اللائق بالله تعالى.

 

اشتراك الاسم لا يعني تماثل الحقيقة

 

القرآن وصف الله بأنه سميع بصير، ووصف الإنسان أيضًا بالسمع والبصر، فقال تعالى:

 

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

[الإنسان: 2]

 

لكن هل سمع الإنسان كسمع الله؟ بالتأكيد لا.

 

سمع الإنسان محدود، وقد يسمع شيئًا ويغيب عنه أشياء كثيرة، أما الله سبحانه فلا يخفى عليه شيء. وكذلك علم الله ليس كعلم الإنسان، وبصره ليس كبصره.

 

ولهذا فإن اتفاق اسم الصفة لا يستلزم اتفاق حقيقتها وكيفيتها.

 

متى يكون إثبات الصفات تشبيهًا؟

 

نقل الإمام الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن التشبيه يكون بأن يقال: يد كيد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع المخلوق.

 

أما إثبات ما أثبته الله لنفسه، من غير تحديد للكيفية ومن غير مماثلة للمخلوق، فليس تشبيهًا.

 

ولهذا تجمع الآية الواحدة بين نفي المماثلة وإثبات الصفات:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

فنفى الله عن نفسه المماثلة، وأثبت لنفسه السمع والبصر في الوقت نفسه.

 

لماذا يوصف الله بصفات نعرف أصل معناها؟

 

صفات مثل العلم والقدرة والسمع والبصر هي صفات كمال في أصلها، والله تعالى أولى بكل كمال لا يتضمن نقصًا.

 

فالإله الذي لا يعلم أو لا يسمع أو لا يبصر يكون موصوفًا بالنقص والعجز، والله سبحانه منزه عن ذلك.

 

ولهذا استدل القرآن على بطلان عبادة الأصنام بعجزها ونقصها، فقال:

 

﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾

[الأعراف: 195]

 

فكمال الخالق ليس مأخوذًا من كمال الإنسان، بل الله هو الكامل سبحانه، وهو الذي وهب مخلوقاته ما لديها من صفات وقدرات محدودة.

 

لماذا استُعملت ألفاظ يعرفها البشر؟

 

هناك جانب آخر مهم، وهو أن الله أنزل القرآن بلغة يفهمها البشر.

 

قال تعالى:

 

﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

[فصلت: 3]

 

فلو خوطب الإنسان عن الله والغيب بألفاظ لا يعرف لها أي معنى، لما استطاع فهم الخطاب.

 

ولهذا نفهم معنى العلم والسمع والبصر والقدرة في أصل اللغة، ثم نعلم أن ما يضاف منها إلى الله يليق بالله ولا يماثل ما للمخلوق.

 

ويمكن تقريب ذلك بما في الجنة؛ فنحن نعرف في الدنيا الماء والعسل وغيرهما، وقد أخبرنا الله بوجودها في الجنة، لكن حقائق ما في الجنة ليست مماثلة لما في الدنيا. فإذا كان الاشتراك في الاسم لا يستلزم التماثل حتى بين مخلوق ومخلوق، فمن باب أولى ألا يلزم منه التماثل بين الخالق والمخلوق.

 

الخلاصة

 

لا يصح القول إن صفات الله هي «صفات بشرية»؛ بل هي صفات الله التي تليق به سبحانه، وقد توجد عند المخلوق صفة تحمل الاسم نفسه مع اختلاف حقيقتها وكيفيتها اختلافًا يليق بكل موصوف.

 

والحكمة من التعبير بألفاظ يعرف البشر معانيها هي أن يفهموا خطاب الوحي وأصل المعنى المراد، مع بقاء حقيقة صفات الله وكيفيتها مما لا نحيط به.

 

فنثبت ما أثبته الله لنفسه، وننفي عنه مماثلة خلقه، كما جمع سبحانه بين الأمرين بقوله:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11].

 

والله أعلم.