احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 730 2026-09-11

ما معنى اسم الله «القيوم»؟ وهل يدل على وجود الله؟

السؤال
هل معنى اسم الله «القيوم» أنه القائم بنفسه؟ وهل يتضمن هذا الاسم إثبات وجود الله تعالى؟ وهل يجوز وصف الله بأنه «موجود»، مع أن لفظ «الموجود» لم يرد اسمًا لله في القرآن؟ وهل كلمة «موجود» عربية أصلًا؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

«القيوم» من أسماء الله الحسنى الثابتة في القرآن، ومعناه يتضمن أن الله قائم بنفسه، غني عن جميع خلقه، وأن جميع المخلوقات قائمة به ومفتقرة إليه في وجودها وبقائها وتدبير شؤونها. ولذلك فإن اسم «القيوم» يتضمن إثبات وجود الله ودوامه وكمال غناه. أما «الموجود» فيجوز الإخبار به عن الله، لكنه ليس من أسمائه الحسنى؛ لأنه لم يثبت في القرآن أو السنة اسمًا له سبحانه.

 

اسم «القيوم» ثابت في القرآن

 

ورد اسم الله «القيوم» في ثلاثة مواضع من القرآن، واقترن فيها باسم «الحي».

 

قال تعالى:

 

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

[البقرة: 255]

 

وقال سبحانه:

 

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

[آل عمران: 2]

 

وقال تعالى:

 

﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾

[طه: 111]

 

واجتماع الاسمين «الحي القيوم» يتضمن معاني عظيمة من الكمال؛ فـ«الحي» يدل على كمال حياة الله، و«القيوم» يدل على كمال قيامه بنفسه وقيامه على خلقه.

 

ما معنى «القيوم»؟

 

ذكر أهل العلم لاسم «القيوم» معنيين أساسيين متلازمين:

 

الأول: القائم بنفسه.

فالله سبحانه غني عن جميع مخلوقاته، لا يحتاج في وجوده أو بقائه إلى أحد، ولم يزل ولا يزال متصفًا بصفات الكمال.

 

الثاني: المقيم لغيره.

فجميع المخلوقات مفتقرة إلى الله؛ فهو الذي أوجدها ويحفظها ويرزقها ويدبر أمرها، ولا يمكن أن تستقل عنه في وجودها أو بقائها.

 

ولهذا قيل في تفسير «القيوم»: القائم بنفسه، المقيم لغيره.

 

فهو سبحانه غني عن العالمين، والعالمون جميعًا فقراء إليه.

 

هل اسم «القيوم» يدل على وجود الله؟

 

نعم، فهو يتضمن معنى وجود الله تعالى على أكمل وجه.

 

وقد ذكر بعض المفسرين أن من معاني القيوم: الدائم الوجود الذي لا يزول.

 

كما قرر ابن أبي العز الحنفي أن اسم «القيوم» يدل على كون الله موجودًا بنفسه، وأنه سبحانه لا يزول ولا يفنى ولا يلحقه العدم، بل هو الدائم الباقي.

 

فليس المقصود بمجرد إثبات وجود لله كوجود المخلوقات؛ لأن المخلوق لم يكن موجودًا ثم أوجده الله، وهو محتاج إلى خالقه في بقائه، أما الله سبحانه فوجوده ليس مستفادًا من غيره ولا متوقفًا على أحد.

 

هل «الموجود» من أسماء الله الحسنى؟

 

ينبغي التفريق بين أسماء الله وبين ما يجوز الإخبار به عنه.

 

فأسماء الله الحسنى توقيفية، فلا نثبت اسمًا لله إلا بدليل من القرآن أو السنة.

 

ولذلك فإن «الموجود» ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة؛ لعدم ورود النص بتسمية الله به.

 

لكن يجوز أن نقول:

 

«الله موجود»

 

لأن هذه جملة صحيحة يُقصد بها إثبات وجود الله ونفي العدم عنه، وقد استعمل علماء المسلمين هذا التعبير.

 

فليس كل لفظ صحيح نخبر به عن الله يصبح اسمًا من أسمائه الحسنى.

 

هل كلمة «موجود» عربية؟

 

نعم، «موجود» كلمة عربية مشتقة من مادة «وجد».

 

والفعل «وجد» يأتي في اللغة العربية بعدة معانٍ بحسب السياق، ومنها العثور على الشيء والعلم به وغير ذلك.

 

وعدم ورود لفظ «موجود» في القرآن وصفًا لله لا يعني أن الكلمة غير عربية؛ فاللغة العربية أوسع من الألفاظ الواردة في القرآن، كما أن القرآن لم يجمع كل الكلمات العربية.

 

والأهم في باب أسماء الله أن عدم ورود «الموجود» اسمًا لله يعني أننا لا نعدّه من أسمائه الحسنى، وليس أنه لفظ غير صحيح في اللغة أو أنه لا يجوز الإخبار به عن الله.

 

لماذا نستعمل «القيوم» بدل الاكتفاء بقول «موجود»؟

 

اسم «القيوم» أوسع وأكمل دلالة من مجرد لفظ «موجود».

 

فقولنا إن الله موجود يثبت أصل وجوده سبحانه، أما اسم «القيوم» فيدل على معانٍ أوسع، منها:

 

أنه قائم بنفسه، مستغنٍ عن جميع خلقه، دائم لا يزول، وجميع المخلوقات مفتقرة إليه، وهو الذي يقيمها ويحفظها ويدبر أمرها.

 

ولهذا كان اقتران «الحي القيوم» من أعظم ما يدل على كمال الله سبحانه.

 

الخلاصة

 

«القيوم» اسم ثابت لله تعالى، ومعناه: القائم بنفسه المستغني عن خلقه، والمقيم لجميع مخلوقاته التي لا تستغني عنه لحظة واحدة. وهو يتضمن إثبات وجود الله ودوامه وكمال غناه.

 

أما كلمة «موجود» فهي كلمة عربية، ويجوز أن يقال: «الله موجود» على سبيل الإخبار الصحيح عنه سبحانه، لكنها ليست اسمًا من أسماء الله الحسنى؛ لعدم ثبوتها اسمًا له في القرآن أو السنة.

 

والله أعلم.