احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1223 2026-09-12

هل يجوز وصف الله تعالى بـ«الحركة»؟

السؤال
هل يصح أن نقول إن «الحركة» من صفات الله تعالى، استنادًا إلى ما ثبت في القرآن والسنة من مجيء الله وإتيانه ونزوله ودنوه؟ أم أن الأولى عدم استعمال هذا اللفظ لأنه لم يرد في النصوص؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

لفظ «الحركة» لم يرد في القرآن أو السنة إثباتًا ولا نفيًا في حق الله تعالى، ولذلك فالأقرب عدم إطلاقه عليه سبحانه. وإنما نثبت الألفاظ التي جاءت بها النصوص، كالمجيء والإتيان والنزول والدنو، على الوجه اللائق بالله، من غير تشبيه بأفعال المخلوقين ولا خوض في الكيفية. وقد اختلف أهل العلم في إطلاق لفظ «الحركة»، فاستعمله بعضهم، بينما امتنع آخرون عنه مع إثباتهم الأفعال الواردة في النصوص.

 

ما الذي ثبت في القرآن والسنة؟

 

ثبت في النصوص أن الله تعالى يجيء ويأتي وينزل ويدنو.

 

قال تعالى:

 

﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾

[الفجر: 22]

 

وقال سبحانه:

 

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾

[البقرة: 210]

 

وثبت عن النبي ﷺ أنه قال:

 

«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ...»

رواه البخاري ومسلم.

 

كما قال ﷺ عن يوم عرفة:

 

«وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ»

رواه مسلم.

 

فهذه الأفعال ثابتة بالنصوص، ويؤمن بها المسلم كما جاءت، مع قوله تعالى:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

لماذا وقع الخلاف في لفظ «الحركة»؟

 

لأن كلمة «الحركة» نفسها لم ترد في النصوص وصفًا لله، وإن كانت بعض الأفعال الثابتة كالمجيء والنزول والإتيان قد تدخل عند بعض العلماء في المعنى العام الذي يسمى حركة.

 

ولهذا اختلف أهل العلم في استعمال اللفظ.

 

فقد صرّح بعض المتقدمين بإثباته، ومنهم حرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي، ونُقل استعماله كذلك عن بعض أئمة أهل السنة.

 

وفي المقابل، أثبت علماء آخرون المجيء والنزول والإتيان وغيرها من الأفعال الواردة، لكنهم امتنعوا عن استعمال كلمة «الحركة» لأنها ليست لفظًا مأثورًا ولأنها تحتمل معاني مختلفة.

 

وقد نقل ابن تيمية هذا الاختلاف، وبيّن أن بعض أئمة السنة أثبتوا المعنى الوارد في النصوص مع تجنب لفظ الحركة نفسه.

 

لماذا يُفضَّل عدم إطلاق لفظ الحركة؟

 

لأن لفظ «الحركة» لفظ مجمل، وقد يفهم منه أكثر من معنى.

 

فقد يقصد به الإنسان حركة المخلوق التي تخضع لخصائص الأجسام، كالانتقال من مكان يحتاج إليه إلى مكان آخر، أو أن يخلو منه مكان ويشغل مكانًا آخر.

 

وهذه التصورات المأخوذة من أحوال المخلوقين لا يجوز قياس أفعال الله عليها.

 

وقد يقصد شخص بلفظ الحركة مجرد إثبات الأفعال التي أخبر الله بها عن نفسه، كالمجيء والنزول والإتيان.

 

ولهذا فإن استعمال اللفظ المجمل قد يؤدي إلى التباس لا حاجة إليه.

 

والأدق أن نستعمل الألفاظ الشرعية نفسها، فنقول: يأتي الله كما أخبر، ويجيء كما أخبر، وينزل كما أخبر النبي ﷺ، دون أن نحاول إدخال هذه الأفعال تحت مصطلحات إضافية لم ترد في الوحي.

 

إثبات الأفعال لا يعني تشبيهها بأفعال البشر

 

إثبات النزول أو المجيء لا يعني أن نزول الله أو مجيئه يشبه حركة الإنسان أو انتقاله.

 

فالقاعدة في جميع صفات الله وأفعاله أن ما يضاف إلى الله يليق به، وما يضاف إلى المخلوق يليق بالمخلوق.

 

ولهذا لا نسأل: كيف ينزل؟ وكيف يجيء؟ ولا نتصور لذلك هيئة معينة؛ لأن كيفية صفات الله وأفعاله من الغيب الذي لم نُخبر به.

 

ماذا قال ابن القيم في المسألة؟

 

رجّح ابن القيم طريقة من يمتنع عن إثبات لفظ الحركة أو نفيه، مع إثبات الأفعال التي جاءت بها النصوص.

 

وبيّن أن ألفاظًا مثل «الحركة» و«الانتقال» قد تحمل معنى صحيحًا ومعنى باطلًا، ولذلك لا يصح إثباتها أو نفيها بإطلاق.

 

فإن أريد بها خصائص حركة المخلوق وحاجته، فهذا معنى لا يثبت لله. وإن كان المقصود بها إثبات ما ورد من أفعال الله كالمجيء والنزول والإتيان، فإن هذه الأفعال نفسها ثابتة بالنصوص، ولا حاجة إلى استبدال ألفاظ الوحي بألفاظ مجملة.

 

الخلاصة

 

اختلف أهل العلم في إطلاق لفظ «الحركة» على الله تعالى؛ فأثبته بعضهم، وامتنع آخرون عن استعماله مع إثباتهم الأفعال التي جاءت بها النصوص.

 

والأقرب والأحوط هو عدم وصف الله بالحركة إثباتًا أو نفيًا؛ لأن هذا اللفظ لم يرد في القرآن والسنة وهو محتمل لمعانٍ مختلفة.

 

وبدلًا منه نثبت ما أثبته الوحي صراحة من المجيء والإتيان والنزول والدنو، على الوجه اللائق بالله تعالى، من غير تكييف ولا تمثيل:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11].

 

والله أعلم.