احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 931 2026-09-12

ما الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية؟ وما معنى الصفة الذاتية الفعلية؟

السؤال
يقال إن كلام الله تعالى صفة ذاتية باعتبار النوع، وفعلية باعتبار آحاد الكلام؛ فهل ينطبق هذا التقسيم على صفات أخرى كالخلق والرزق والرحمة والغضب والنزول؟ وما الضابط في وصف الصفة بأنها ذاتية فعلية؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

الصفات الذاتية هي التي لم يزل الله ولا يزال متصفًا بها، والصفات الفعلية هي المتعلقة بمشيئته، يفعلها سبحانه متى شاء على الوجه اللائق به. وقد يجتمع الاعتباران في بعض الصفات؛ فتكون ذاتية باعتبار ثبوت أصلها أو نوعها لله، وفعلية باعتبار أفرادها المتجددة المتعلقة بمشيئته، ومن أمثلة ذلك الكلام والخلق والرزق والرحمة. أما النزول مثلًا، فآحاده متجددة، ونوع النزول نفسه لم يكن قبل وجود السماء الدنيا، وإن كان جنس فعل الله سبحانه أزليًا.

 

ما المقصود بالصفة الذاتية؟

 

الصفة الذاتية هي الصفة التي يتصف الله تعالى بها أزلًا وأبدًا، ولا تنفك عنه.

 

ومن أمثلتها: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر.

 

فالله سبحانه لم يزل حيًا عليمًا قديرًا سميعًا بصيرًا، ولا يجوز أن يتصور وقت لم يكن متصفًا فيه بهذه الصفات.

 

وكذلك ما ثبت من صفات الذات كاليدين، فهي صفات ثابتة له سبحانه على الوجه اللائق بجلاله.

 

ما المقصود بالصفة الفعلية؟

 

الصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئة الله؛ إن شاء فعلها متى شاء.

 

ومن أمثلتها: النزول إلى السماء الدنيا، والمجيء يوم القيامة، والاستواء على العرش، والفرح بتوبة التائب، والرضا والغضب.

 

فقال النبي ﷺ:

 

«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ...»

رواه البخاري ومسلم.

 

فالنزول فعل متعلق بمشيئة الله، ويثبت كما ورد من غير تكييف ولا تمثيل.

 

كيف تكون الصفة ذاتية وفعلية في الوقت نفسه؟

 

قد ينظر العلماء إلى الصفة من جهتين مختلفتين.

 

فمثلًا الكلام: الله تعالى لم يزل متصفًا بأنه متكلم، ولذلك يقال إن الكلام ذاتي باعتبار أصله أو نوعه.

 

لكنه سبحانه يتكلم بما شاء متى شاء، فكل كلام معين متعلق بمشيئته؛ ولذلك يكون الكلام فعليًا باعتبار آحاده.

 

وكذلك الخلق والرزق والرحمة؛ فالله لم يزل متصفًا بكمال القدرة على الفعل، وهو الخالق الرازق الرحيم، ثم تقع أفراد أفعاله بحسب مشيئته وحكمته: يخلق ما يشاء متى شاء، ويرزق من يشاء، ويرحم من يشاء.

 

ولهذا عبّر بعض أهل العلم عن هذه الصفات بأنها ذاتية فعلية باعتبارين مختلفين.

 

ماذا يعني قولهم «قديم النوع متجدد الآحاد»؟

 

المقصود بهذه العبارة عند من يستعملها أن أصل اتصاف الله بالفعل لم يسبقه عجز أو تعطيل؛ فالله سبحانه لم يزل فعالًا لما يريد.

 

لكن الفعل المعين يقع عندما يشاؤه الله.

 

فخلق آدم عليه السلام، مثلًا، وقع في وقت معين، ولم يكن آدم موجودًا قبل ذلك. وكذلك كلام الله لموسى عليه السلام كلام معين وقع حين شاء الله أن يكلمه.

 

فالتجدد هنا متعلق بآحاد الأفعال، وليس معناه حدوث صفة كمال لله بعد أن لم يكن متصفًا بالكمال.

 

هل ينطبق ذلك على الغضب والرحمة؟

 

بحسب الفتوى، أدخل عدد من أهل العلم الرحمة والغضب والرضا ونحوها في الصفات التي تتجدد آحادها بحسب مشيئة الله.

 

فالله يرحم من يشاء، ويرضى عمن يشاء، ويغضب على من يستحق غضبه، على الوجه اللائق به سبحانه.

 

وقد ذكر ابن عثيمين الغضب والرضا ضمن الصفات الفعلية؛ لأنها تتعلق بمشيئة الله وتقع عند وجود أسبابها التي اقتضتها حكمته.

 

والمقصود دائمًا إثبات ما ورد في النصوص دون تشبيه ذلك بانفعالات المخلوقين أو كيفياتهم:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

هل يقال إن النزول قديم النوع؟

 

هنا يحتاج التعبير إلى دقة.

 

النزول إلى السماء الدنيا نفسه لا يمكن أن يكون أزليًا من حيث نوعه وآحاده؛ لأن السماء الدنيا مخلوقة، والنزول إليها لا يكون قبل وجودها.

 

ولهذا ذكرت الفتوى أن من أهل العلم من يجعل القديم هنا هو جنس الفعل؛ أي أن الله لم يزل فعالًا لما يريد، أما النزول المعين فهو من الأفعال المتجددة.

 

ونقل عن الشيخ السعدي إطلاق عبارة «قديم النوع حادث الآحاد» على النزول أيضًا، بالنظر إلى جنس الأفعال الاختيارية لله تعالى.

 

إذن فالاختلاف هنا يتعلق بدرجة كبيرة بطريقة الاصطلاح والتعبير، والمقصود الأساسي واحد: أن الله سبحانه يفعل ما يشاء متى شاء، وأن أفعاله المعينة تقع وفق مشيئته وحكمته.

 

ما الضابط الأهم في هذا التقسيم؟

 

هذه التقسيمات اصطلاحات استعملها العلماء لتقريب فهم الصفات، وليست هي الغاية في ذاتها.

 

والأهم هو معرفة أمرين:

 

الصفة الذاتية ثابتة لله لا تنفك عنه، كالعلم والحياة والقدرة.

 

أما الصفة الفعلية فتتعلق بمشيئته، كالنزول والمجيء والرضا والغضب.

 

وقد تجتمع الجهتان في بعض الصفات، فيكون أصل الصفة ثابتًا، بينما تتجدد آحاد أفعالها بحسب مشيئة الله.

 

الخلاصة

 

الصفة الذاتية الفعلية هي التي ينظر إليها من جهتين: فهي ذاتية باعتبار ثبوت أصلها أو نوعها لله تعالى، وفعلية باعتبار أن أفرادها تقع بمشيئته متى شاء. ومن أوضح أمثلتها الكلام والخلق والرزق والرحمة.

 

أما أفعال معينة كالنزول إلى السماء الدنيا، فهي متعلقة بالمشيئة ومتجددة، ولا يصح القول إن النزول إلى السماء الدنيا كان قبل خلقها، وإن كان الله سبحانه لم يزل فعالًا لما يريد.

 

والله أعلم