احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1212 2026-09-12

هل الاستعاذة باسم الله تختلف عن الاستعاذة بذاته؟

السؤال
ورد في الذكر: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ»، فهل يصح القول تعليقًا عليه: «هذه معية اسم الله، فكيف تكون معية ذاته»؟ وهل هناك فرق في الدعاء والاستعاذة بين اسم الله وذاته؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

عبارة «هذه معية اسمه، فكيف تكون معية ذاته» غير صحيحة؛ لأنها توهم أن اسم الله شيء منفصل عن الله في هذا السياق، وأن هناك «معية للاسم» تقابل «معية للذات». والصحيح أن اسم «الله» يدل على الله سبحانه، فالاستعاذة باسمه استعاذة به، والدعاء بأسمائه دعاء له، وليس المقصود الاستعاذة بمجرد حروف الاسم وأصواته منفصلة عن المسمى.

 

ماذا يعني «اسم الله»؟

 

الاسم يدل على المسمى ويعرّف به، فقولنا «الله» اسم يدل على الذات الإلهية الموصوفة بصفات الكمال.

 

ولهذا عندما يقول المسلم:

 

«بسم الله الرحمن الرحيم»

 

فليس المقصود أنه يستعين بألفاظ وحروف مجردة عن الله، وإنما يستعين بالله سبحانه، ذاكرًا اسمه.

 

وكذلك عندما يقول: «يا الله» أو «يا رحمن»، فالمدعو واحد وهو الله تعالى، وإن تعددت أسماؤه الحسنى.

 

قال تعالى:

 

﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

[الإسراء: 110]

 

فالمراد باسم «الله» واسم «الرحمن» هو الرب سبحانه الذي تدل عليه هذه الأسماء.

 

ما معنى «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء»؟

 

المقصود في هذا الذكر ليس أن للاسم المجرد قوة مستقلة تحمي الإنسان من الضرر.

 

وإنما العبد يذكر اسم الله ويستعيذ بالله ويلجأ إليه، طالبًا منه الحفظ من الضرر.

 

ومن هنا لا يصح تقسيم الأمر إلى «معية الاسم» و**«معية الذات»** وكأنهما شيئان متقابلان.

 

فالاسم يدل على المسمى، والمقصود بهذا الذكر هو الله سبحانه، لا مجرد لفظ اسمه.

 

كيف نفهم قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟

 

قال تعالى:

 

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾

[الأعلى: 1]

 

لا يعني ذلك أن الإنسان يسبح لفظ الاسم منفصلًا عن الله، وإنما يسبح الله سبحانه ذاكرًا اسمه.

 

ولهذا قال أيضًا:

 

﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾

[الواقعة: 96]

 

وذكر ابن عثيمين أن المقصود أن يكون التسبيح بالقلب واللسان، فينزه العبد ربه ويذكر اسمه بلسانه.

 

فالذكر الكامل يجمع ذكر القلب وذكر اللسان، والمقصود في النهاية هو تعظيم الله وتسبيحه.

 

ماذا يعني قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾؟

 

قال الله تعالى:

 

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

[الأعراف: 180]

 

فالآية تأمر بدعاء الله بأسمائه الحسنى.

 

فنقول مثلًا:

 

«يا رحمن ارحمني»،

«يا غفور اغفر لي»،

«يا رزاق ارزقني».

 

فالمدعو هو الله سبحانه، وهذه أسماء له تدل عليه وعلى صفات كماله.

 

ولهذا بيّن ابن تيمية أن الاسم قد يذكر ويراد به المسمى، وأن دعاء الله باسم من أسمائه هو دعاء للرب الواحد الذي له الأسماء الحسنى.

 

هل الاسم هو الذات نفسها؟

 

ينبغي تجنب العبارات الفلسفية المجملة في هذه المسألة.

 

فمن جهة، اللفظ المكتوب أو المنطوق مثل حروف كلمة «الله» ليس هو ذات الله سبحانه.

 

ومن جهة أخرى، عندما يقال في الدعاء والذكر «اسم الله»، فليس المقصود عادة لفظًا مجردًا منفصلًا عن مسماه، بل الاسم يدل على الله ويُذكر للتوجه إليه سبحانه.

 

ولهذا فالتفريق الذي يوهم أن العبد استعاذ أولًا بـ«الاسم وحده»، ثم توجد مرتبة أخرى مختلفة هي الاستعاذة بـ«الذات»، تفريق غير صحيح.

 

هل الاستعاذة باسم الله استعاذة بالله؟

 

نعم، بحسب ما قررته الفتوى.

 

فالاستعاذة باسم الله ليست استعاذة بشيء مستقل عنه سبحانه، وإنما هي لجوء إلى الله واستعاذة به مع ذكر اسمه.

 

ولهذا لا يصح تصور أن للاسم المجرد حماية مستقلة أو تأثيرًا منفصلًا عن الله.

 

وهذا المعنى ينسجم مع أصل الدعاء؛ فالله هو الذي يحفظ وينفع ويدفع الضرر، وأسماؤه الحسنى أسماء له سبحانه ندعوه ونتعبد له بها.

 

لماذا ينبغي تجنب عبارة «هذه معية اسمه فكيف معية ذاته»؟

 

لسببين رئيسيين:

 

الأول أنها توهم الفصل بين الاسم والمسمى في موضع لا يراد فيه هذا الفصل.

 

والثاني أنها تتكلف معنى لم يدل عليه الحديث؛ فالحديث لم يقصد إثبات نوع من المعية يسمى «معية الاسم» ثم مقارنته بنوع آخر يسمى «معية الذات».

 

والأولى إبقاء الذكر على معناه الواضح: أن المسلم يذكر اسم الله ويلجأ إلى الله طالبًا منه الحفظ، وهو سبحانه السميع العليم.

 

الخلاصة

 

قول: «هذه معية اسم الله، فكيف تكون معية ذاته» غير دقيق، والأولى تركه؛ لأنه يوهم أن اسم الله في الحديث شيء مستقل عن الله تعالى.

 

فالاسم يدل على المسمى، وعندما يقول المسلم: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء»، فإنه يلجأ إلى الله ويستعيذ به، وليس بمجرد حروف اسمه منفصلة عنه.

 

وكذلك دعاء الله بأسمائه وتسبيح اسمه هو دعاء لله وتسبيح له مع ذكر أسمائه الحسنى.

 

والله أعلم