احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 635 2026-09-12

لماذا تعد معرفة صفات الله والإيمان بها مهمة للمسلم؟

السؤال
ما أهمية تعلم صفات الله تعالى التي جاءت في القرآن والسنة، كالوجه والعينين واليدين والساق، وكذلك أفعاله كالنزول والإتيان والمجيء والضحك؟ وهل الأفضل للمسلم ألا ينشغل بهذه المسائل أو بالخلافات المتعلقة بها؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

معرفة أسماء الله وصفاته والإيمان بما ثبت منها في القرآن والسنة جزء من معرفة العبد بربه، وليست مسألة بلا فائدة. فالمؤمن يؤمن إجمالًا بأن لله الأسماء الحسنى والصفات العلى، ثم يؤمن تفصيلًا بما بلغه وثبت عنده من النصوص، على الوجه اللائق بالله، من غير تشبيه ولا تكييف. أما دراسة الخلافات والردود التفصيلية بين الفرق فليست مطلوبة من كل مسلم، والأولى أن يبدأ الإنسان بتعلم أصل العقيدة ومعاني النصوص التي يحتاج إليها، ثم يتوسع بحسب علمه وحاجته.

 

معرفة الله من أعظم مقاصد العلم

 

كلما ازداد الإنسان معرفة صحيحة بربه، ازداد إيمانه وتعظيمه ومحبته وخوفه ورجاؤه وتوكله عليه.

 

ولهذا اعتنى القرآن كثيرًا بتعريف الناس بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فقال سبحانه:

 

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

[الأعراف: 180]

 

وقال تعالى:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

فالآية الأخيرة تجمع أصلين مهمين: إثبات ما أثبته الله لنفسه، مع نفي مماثلته للمخلوقات.

 

ولهذا قال ابن القيم إن معرفة المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله هي «مفتاح دعوة الرسل، وزبدة رسالتهم»؛ لأن معرفة الله هي الأساس الذي تبنى عليه العبادة.

 

الإيمان بالصفات من تصديق القرآن والسنة

 

إذا أخبر الله عن نفسه بشيء، أو أخبر عنه رسوله ﷺ خبرًا صحيحًا، فإن تصديق هذا الخبر داخل في الإيمان بالوحي.

 

ولهذا اعتنى علماء العقيدة عبر القرون بذكر صفات الله التي وردت في النصوص، وبيان طريقة الإيمان بها.

 

فذكر الآجري مثلًا ما ورد في أصابع الرحمن، وذكر البغوي الوجه والعين واليد والإتيان والمجيء والنزول والضحك والفرح، وذكر غيرهم الاستواء والنزول وسائر ما جاءت به النصوص.

 

والمقصود من ذلك ليس إشغال المسلم بجدل نظري، وإنما تصديق ما جاء عن الله ورسوله ﷺ.

 

ما الفائدة العملية من معرفة صفات الله؟

 

معرفة الصفات ليست مجرد معلومات نظرية.

 

فمن علم أن الله سميع راقب كلامه، ومن آمن بأنه بصير استحضر مراقبته، ومن عرف رحمته لم ييأس منها، ومن عرف قدرته لم يتعلق قلبه بالمخلوقين، ومن عرف حكمته اطمأن إلى قضائه وشرعه.

 

وكذلك ما جاء من الصفات الخبرية والأفعال الإلهية، فإن الإيمان بها يعمق معرفة المسلم بربه ويزيد تصديقه للوحي.

 

ومن الأمثلة الواضحة حديث النزول؛ فقد ثبت عن النبي ﷺ أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وينادي عباده إلى الدعاء والاستغفار. والإيمان بهذا الحديث لا يقتصر على مسألة عقدية، بل يدفع المسلم إلى اغتنام هذا الوقت بالعبادة والدعاء.

 

هل يجب على كل مسلم دراسة تفاصيل الصفات؟

 

هناك فرق بين أصل الإيمان وبين التوسع العلمي.

 

فالمسلم يؤمن بأن الله متصف بصفات الكمال، وينزه الله عن النقص، ويصدق بما ثبت في القرآن والسنة.

 

أما دراسة جميع التفاصيل، وجمع أقوال الفرق، وحفظ الردود والمناقشات الكلامية، فليس واجبًا على كل مسلم.

 

فليس المطلوب من المسلم العامي أن يتحول إلى متخصص في مسائل العقيدة، وإنما يتعلم من ذلك ما يصح به اعتقاده ويزداد به إيمانه.

 

هل السؤال عن «الوجه واليد والعين» بلا فائدة؟

 

إذا كان السؤال بقصد فهم النص والإيمان بما أخبر الله به عن نفسه فهو سؤال له فائدة.

 

وبحسب ما تقرره الفتوى، يثبت لله ما ثبت في الوحي من الوجه واليدين والعينين وغيرها من الصفات، مع القطع بأنها تليق بالله ولا تشبه صفات المخلوقين.

 

ولا ينبغي أن ينتقل المسلم من معرفة المعنى الذي جاء به النص إلى محاولة تصور الكيفية؛ لأن كيفية صفات الله من الغيب الذي لم يخبرنا الله به.

 

فالمطلوب هو الإيمان والتعظيم، لا تكوين صورة ذهنية عن ذات الله أو صفاته.

 

ماذا عن الخلاف بين أهل السنة والفرق الأخرى؟

 

معرفة الأقوال المخالفة والرد عليها قد تكون من العلم النافع، خاصة لطالب العلم أو لمن تعرض لشبهة يحتاج إلى جوابها.

 

لكن ترتيب التعلم مهم.

 

فالأفضل أن يتعلم المسلم أولًا ما يعتقده من القرآن والسنة، ويفهم القواعد الأساسية في أسماء الله وصفاته، ثم يتعرف على الأقوال المخالفة بقدر حاجته.

 

أما الدخول منذ البداية في مناظرات طويلة ومصطلحات معقدة دون تأسيس علمي، فقد يؤدي إلى الحيرة أكثر مما يؤدي إلى زيادة العلم.

 

ولهذا يمكن الجمع بين النصيحتين: لا نهمل باب أسماء الله وصفاته، وفي الوقت نفسه لا نجعل حياة المسلم كلها جدلًا حول الخلافات العقدية.

 

كيف يدرس المسلم صفات الله بطريقة صحيحة؟

 

الطريق الأنفع هو البدء بالقرآن والسنة الصحيحة، ومعرفة معنى الاسم أو الصفة وآثار الإيمان بها في العبادة والسلوك، مع الالتزام بأصل جامع:

 

إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

 

ويتعلم الإنسان بالتدرج؛ فيبدأ بالأسماء والصفات الواضحة وآثارها الإيمانية، ثم ينتقل إلى المسائل الأكثر تفصيلًا إذا احتاج إليها.

 

الخلاصة

 

معرفة صفات الله ليست علمًا بلا فائدة، بل هي جزء من معرفة المسلم بربه وتصديقه لما جاء في القرآن والسنة، وكلما صحت معرفة العبد بالله ازداد إيمانه وتعظيمه وعبادته له.

 

لكن لا يلزم كل مسلم أن يتخصص في الخلافات الدقيقة بين الفرق أو يقضي وقته في الجدل العقدي. فالأولى أن يبدأ بمعرفة الله وأسمائه وصفاته من الوحي، ويفهم آثارها في إيمانه وعبادته، ثم يتعلم مسائل الخلاف والرد على الشبهات بقدر حاجته وقدرته العلمية.

 

والله أعلم.