احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 610 2026-09-12

هل يوصف الله تعالى بالفخر أو الخيلاء؟

السؤال
هل يصح أن يقال إن الفخر أو الخيلاء من صفات الله تعالى؟ وما الصفات الثابتة التي تدل على عظمته وكبريائه؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

لم يثبت في القرآن أو السنة الصحيحة وصف الله تعالى بـ«الفخر» أو «الخيلاء» بهذا اللفظ. وإنما ثبتت له سبحانه صفات العظمة والكبرياء والجبروت، كما ثبت أنه يحب المدح والثناء اللائق به. ولذلك فالأولى الاقتصار على الألفاظ التي ورد بها النص، وعدم جعل «الفخر» أو «الخيلاء» من صفات الله.

 

صفات الله تثبت بالنص

 

باب أسماء الله وصفاته توقيفي، فلا يثبت لله اسم أو صفة إلا بدليل من القرآن أو السنة الصحيحة.

 

ولهذا لا يكفي أن يكون المعنى في نظر الإنسان قريبًا من معنى ثابت حتى يطلق على الله لفظًا جديدًا لم يرد به النص.

 

فالأصل أن نصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ، مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقين.

 

العظمة ثابتة لله تعالى

 

من الصفات الثابتة لله العظمة.

 

قال تعالى:

 

﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾

[البقرة: 255]

 

وفي حديث الشفاعة يقول الله تعالى:

 

«وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي...»

رواه البخاري ومسلم.

 

كما كان النبي ﷺ يقول عند الكرب:

 

«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»

رواه البخاري ومسلم.

 

فعظمة الله عظمة كاملة مطلقة، لا تشبه ما يوصف به المخلوقون من عظمة محدودة.

 

الجبروت من صفات الكمال

 

قال الله تعالى:

 

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾

[الحشر: 23]

 

وكان النبي ﷺ يقول في ركوعه:

 

«سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»

رواه أبو داود والنسائي وأحمد.

 

والجبروت في حق الله يتضمن معاني العظمة والقهر والسلطان والكمال، وكلها تليق به سبحانه.

 

واسم «الجبار» من أسمائه الحسنى، ويذكر العلماء له معاني متعددة، منها أنه سبحانه يجبر كسر عباده، ويقهر خلقه بسلطانه، وهو العلي العظيم.

 

الكبرياء ثابت لله

 

قال تعالى:

 

﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

[الجاثية: 37]

 

وقال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه:

 

«الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ»

رواه مسلم.

 

فالكبرياء في حق الله كمال؛ لأنه سبحانه العظيم الكامل الذي له الملك والقهر والعزة المطلقة.

 

أما التكبر في المخلوق فعادة يكون مذمومًا؛ لأن الإنسان ضعيف ومخلوق، ولا يستحق التعالي على عباد الله.

 

هل يحب الله المدح؟

 

نعم، ثبت في السنة أن الله يحب أن يُمدح ويُثنى عليه بما هو أهله.

 

قال النبي ﷺ:

 

«لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ»

رواه البخاري ومسلم.

 

وجاء أيضًا:

 

«وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ»

رواه البخاري.

 

وهذا لا يشبه حب الإنسان للمدح الناشئ أحيانًا عن الكبر أو الحاجة إلى ثناء الناس، فالله غني عن خلقه، وإنما الثناء عليه حق لأنه سبحانه أهل لكل حمد وكمال.

 

لماذا لا نستبدل هذه الصفات بلفظ «الفخر»؟

 

قد يستعمل الناس كلمة «الفخر» في حق المخلوق بمعانٍ متعددة، منها الاعتزاز بالنفس أو التباهي على الآخرين، وقد يدخل فيها ما هو مذموم.

 

ولهذا، ومع عدم وجود نص يثبتها صفة لله، لا ينبغي جعل «الفخر» من صفاته سبحانه.

 

ولا حاجة إلى ذلك أصلًا؛ لأن النصوص أثبتت ألفاظًا أوضح وأكمل، مثل:

 

العظمة، والكبرياء، والعزة، والجبروت.

 

وماذا عن «الخيلاء»؟

 

كذلك لم يثبت في النصوص التي اعتمدتها الفتوى وصف الله بـالخيلاء.

 

والخيلاء في استعمال الناس غالبًا ترتبط بالكبر والتباهي في المشية أو الهيئة، وهي من الألفاظ التي قد توهم معاني خاصة بالمخلوقين.

 

ولهذا فالأولى عدم إطلاقها على الله، والاقتصار على الصفات الثابتة بالنص.

 

هل هناك فرق بين تكبر الخالق وتكبر المخلوق؟

 

نعم.

 

الله تعالى سمى نفسه المتكبر، وهذا في حقه صفة كمال؛ لأنه العظيم الذي له الكمال المطلق والعلو والعزة.

 

أما الإنسان إذا تكبر على غيره بغير حق، فإن ذلك مذموم؛ لأنه مخلوق ضعيف لا يملك الكمال المطلق.

 

فليس كل لفظ يكون مذمومًا في حق المخلوق يكون كذلك في حق الله، ولا العكس، وإنما المرجع هو النص والمعنى اللائق بالله.

 

الخلاصة

 

لا يثبت وصف الله تعالى بـ«الفخر» أو «الخيلاء» لعدم ورود النص بذلك.

 

والثابت عنه سبحانه صفات أكمل وأوضح، منها:

 

العظمة، والجبروت، والكبرياء، والعزة، كما ثبت أنه يحب المدح والثناء اللائق به.

 

ولهذا فالأولى في باب صفات الله التزام الألفاظ الشرعية الواردة في القرآن والسنة، وعدم استبدالها بألفاظ محتملة لم ترد في النصوص.

 

والله أعلم.