احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1194 2026-09-12

هل كلام الله تعالى بحرف وصوت يُسمع؟

السؤال
هل كلام الله تعالى يكون بحرف وصوت يُسمع، كما في الحديث الذي فيه أن الله ينادي عباده ويقول: «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له»؟ أم أن المقصود ما يسمى بـ«الكلام النفسي» الذي لا حرف فيه ولا صوت؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

بحسب ما تقرره الفتوى، فإن الله تعالى متكلم حقيقة، يتكلم متى شاء بما شاء، وكلامه يُسمع، ومنه القرآن الذي تكلم الله به وسمعه جبريل عليه السلام منه. كما تقرر الفتوى أن كلام الله يكون بحرف وصوت على الوجه اللائق به سبحانه، من غير تشبيه صوته بأصوات المخلوقين، وأن النداء الوارد في الأحاديث كلام حقيقي، وليس مجرد معنى نفسي قائم بالذات لا يُسمع.

 

ماذا يعني أن الله يتكلم حقيقة؟

 

جاء إثبات كلام الله في نصوص كثيرة، قال تعالى:

 

﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾

[النساء: 164]

 

وقال سبحانه لموسى عليه السلام:

 

﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾

[الأعراف: 144]

 

وقال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ۝ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾

[طه: 11-12]

 

فهذه النصوص تثبت أن الله كلم موسى وناداه، وأن موسى عليه السلام سمع كلام ربه.

 

هل كلام الله متعلق بمشيئته؟

 

تقرر الفتوى أن الله لم يزل متصفًا بالكلام، ويتكلم متى شاء بما شاء.

 

ونقلت عن ابن تيمية أن مذهب جمهور أهل الحديث وأئمتهم أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته، وأن القرآن وغيره من الكتب الإلهية كلام الله غير مخلوق.

 

ونقل ابن أبي العز أن الله:

 

«لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء».

 

فصفة الكلام ثابتة لله، وآحاد كلامه تتعلق بمشيئته؛ فيتكلم سبحانه متى شاء على الوجه الذي يليق به.

 

هل كلام الله بحروف؟

 

القرآن نفسه يتكون من سور وآيات وكلمات وحروف، وهو كلام الله.

 

قال تعالى:

 

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾

[التوبة: 6]

 

وبحسب الفتوى، تكلم الله بالقرآن حقيقة، فسمعه جبريل عليه السلام، ثم بلغه جبريل إلى النبي محمد ﷺ.

 

ولهذا تقرر الفتوى أن كلام الله ليس مجرد معنى قائم بالنفس ثم عبّر عنه جبريل أو غيره بألفاظ من عنده.

 

هل لله صوت؟

 

بحسب ما تتبناه الفتوى، يتكلم الله بصوت يُسمع، لكن صوته لا يشبه أصوات المخلوقين.

 

وقد نقلت عن الإمام البخاري قوله:

 

«وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قرب».

 

ثم بيّن أن هذا لا يعني مشابهة صوت الله لأصوات خلقه.

 

فالقاعدة هي قول الله تعالى:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

فنثبت الكلام والصوت بحسب ما تقرره النصوص والفتوى، من غير أن نتصور كيفيته أو نقيسه على كلام البشر.

 

ماذا عن النداء في حديث النزول؟

 

ثبت عن النبي ﷺ أن الله تعالى يقول في الثلث الأخير من الليل:

 

«مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»

رواه البخاري ومسلم.

 

وبحسب الفتوى، فهذا كلام حقيقي لله تعالى متعلق بمشيئته، وليس مجرد معنى نفسي لا حرف فيه ولا صوت.

 

ولا يلزم من ذلك معرفة كيفية هذا الكلام أو الصوت؛ لأن كيفية صفات الله من الغيب الذي لم نُخبر به.

 

ما المقصود بـ«الكلام النفسي»؟

 

المقصود به عند القائلين به معنى قائم بالنفس لا يتكون من حروف ولا أصوات، وتكون الألفاظ المنطوقة أو المكتوبة تعبيرًا عن ذلك المعنى.

 

والفتوى ترفض جعل هذا هو حقيقة كلام الله، وتقرر أن هذا التصور لا يتفق مع ظاهر النصوص التي تصف الله بأنه تكلم ونادى وقال، وأن موسى سمع كلامه.

 

كما تستدل بأن اللغة نفسها تفرق بين ما يحدث به الإنسان نفسه وبين الكلام الذي يتلفظ به.

 

وقد قال النبي ﷺ:

 

«إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ»

رواه البخاري ومسلم.

 

فالحديث يفرق بين حديث النفس وبين التكلم.

 

هل أصوات قراء القرآن هي صوت الله؟

 

لا. وهذه نقطة مهمة لمنع الالتباس.

 

القرآن كلام الله، أما صوت الإنسان الذي يقرأ القرآن فهو صوت القارئ.

 

فالإنسان وصوته وحركته مخلوقون، لكن الكلام المتلو هو كلام الله من حيث أصله ونسبته إليه.

 

ولهذا لا يعني القول إن الله تكلم بالقرآن بصوت أن أصوات القراء عند تلاوته هي صوت الله.

 

هل نستطيع معرفة كيفية صوت الله وكلامه؟

 

لا.

 

إثبات أن الله يتكلم لا يبيح محاولة تخيل كيفية كلامه أو صوته.

 

فكما أن ذات الله لا تشبه ذوات المخلوقين، فكذلك صفاته لا تماثل صفاتهم. والإيمان يكون بإثبات ما ثبت، مع نفي التشبيه وترك السؤال عن الكيفية.

 

الخلاصة

 

بحسب ما تقرره الفتوى، الله تعالى متكلم حقيقة، يتكلم متى شاء بما شاء، وكلامه بحرف وصوت يُسمع على الوجه اللائق به، من غير أن يشبه كلام المخلوقين أو أصواتهم.

 

والقرآن كلام الله غير مخلوق، تكلم الله به وسمعه جبريل عليه السلام، أما أصوات الناس عند قراءة القرآن فهي أصواتهم المخلوقة.

 

وعليه، فالنداء الوارد في حديث النزول هو كلام حقيقي لله تعالى، وليس مجرد «كلام نفسي» لا حرف فيه ولا صوت، مع وجوب الامتناع عن الخوض في كيفية كلام الله أو صوته.

 

والله أعلم.