احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1027 2026-09-12

هل يصح أن يقال: إن الله يسمع «دون حاسة أو آلة»؟

السؤال
الله تعالى هو السميع، فهل يصح أن يقال في شرح هذه الصفة: «يسمع جميع المسموعات دون حاسة أو آلة»؟ أم أن استعمال ألفاظ مثل «الحاسة» و«الآلة» في إثبات صفات الله أو نفيها غير مناسب؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

الأولى في وصف سمع الله تعالى الاقتصار على ما جاء في القرآن والسنة، فنثبت أن الله سميع يسمع جميع الأصوات، وأن سمعه كامل يليق بجلاله ولا يشبه سمع المخلوقين، من غير حاجة إلى قول: «بحاسة» أو «بغير حاسة»، أو «بآلة» أو «بغير آلة»؛ لأن هذه الألفاظ لم ترد في النصوص، وقد تحتمل معاني مجملة أو تستعمل أحيانًا لنفي حقيقة الصفات.

 

صفة السمع ثابتة لله تعالى

 

أثبت الله لنفسه السمع في مواضع كثيرة، فقال سبحانه:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾

[الحج: 75]

 

وقال تعالى:

 

﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾

[المجادلة: 1]

 

فالله يسمع حقيقة، وسمعه سبحانه كامل، لا يخفى عليه صوت مهما خفي أو بَعُد.

 

وفي الوقت نفسه لا يشبه سمعه سمع المخلوقين، قال تعالى:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

فالآية جمعت بين نفي المماثلة وإثبات صفتي السمع والبصر.

 

هل ورد أن الله يسمع «دون حاسة»؟

 

لم يرد في القرآن أو السنة - بحسب ما تقرره الفتوى - أن الله يسمع بحاسة أو بغير حاسة.

 

ولهذا فالأولى عدم إدخال هذا المصطلح في وصف الله.

 

فلا نقول: «سمع الله حاسة»، ولا نجعل من أصول الاعتقاد قول: «سمع الله بلا حاسة»، وإنما نقول ببساطة:

 

الله يسمع سمعًا حقيقيًا كاملًا يليق به، ليس كمثله شيء.

 

وبذلك نثبت ما أثبته الوحي، وننفي التشبيه من غير الدخول في ألفاظ لم ترد.

 

وماذا عن قول: «دون آلة»؟

 

الحكم قريب من ذلك.

 

فلفظ «الآلة» ليس من الألفاظ التي استعملها القرآن والسنة في وصف سمع الله.

 

ولهذا لا حاجة إلى قول: «يسمع بآلة» أو «يسمع بغير آلة».

 

والمعنى الصحيح الذي قد يقصده المتكلم هو أن الله لا يحتاج إلى شيء من مخلوقاته حتى يسمع؛ فهو سبحانه الغني الكامل.

 

لكن يمكن التعبير عن هذا المعنى بألفاظ أوضح، مثل:

 

«سمع الله كامل يليق بجلاله ولا يشبه سمع المخلوقين».

 

هل تثبت لله «الأذن» أو تنفى عنه؟

 

بحسب الفتوى، لم يرد نص صحيح يثبت لله الأذن، كما لم يرد نص ينفيها بهذا اللفظ.

 

ولذلك يكون الموقف منها التوقف، فلا تثبت صفة لله بلا دليل، ولا نتكلف نفي شيء لم يأت النص بنفيه.

 

ونقلت الفتوى عن الشيخ عبد الرحمن البراك قوله:

 

«الأُذُن لله تعالى: فهذه مما يجب التوقف فيها، فلا تُنفى ولا تُثبت؛ لأنه ليس عندنا ما يدل على إثباتها».

 

وهذا يختلف عن الصفات التي جاءت النصوص بإثباتها صراحة، كالسمع والبصر والعين واليد، بحسب ما تقرره الفتوى.

 

لماذا يُتجنب التفصيل في النفي؟

 

منهج الفتوى هو أن المسلم لا يحتاج عند إثبات كل صفة إلى سرد قائمة طويلة مما ينفيه عنها، كأن يقول: يسمع بلا كذا، ويبصر بلا كذا، ويده ليست كذا، وعينه ليست كذا.

 

بل يكفي الأصل القرآني الجامع:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

فنثبت الصفة كما أثبتها الله، وننفي عنها مماثلة صفات المخلوقين، ولا نخوض في كيفيتها.

 

هل من قال «يسمع دون حاسة أو آلة» يكون قد عطّل الصفة؟

 

لا يلزم الحكم على القائل بذلك بمجرد هذه العبارة دون معرفة مقصوده.

 

فقد يريد معنى صحيحًا، وهو أن سمع الله ليس كسمع المخلوق المحتاج إلى أدوات مخلوقة.

 

لكن الإشكال في اللفظ نفسه؛ لأنه لم يرد في النصوص، وقد يستخدمه بعض المتكلمين بمعنى يتضمن نفي حقيقة الصفة.

 

لذلك فالأفضل ترك العبارة المحتملة واستعمال التعبير الواضح.

 

ما العبارة الأفضل؟

 

بدلًا من قول:

 

«الله يسمع جميع الموجودات دون حاسة أو آلة»

 

يمكن أن يقال:

 

«الله تعالى هو السميع، يسمع جميع الأصوات سمعًا كاملًا يليق بجلاله، ولا يشبه سمعه سمع المخلوقين، ولا نعلم كيفية سمعه سبحانه».

 

وهذه العبارة تثبت الصفة وتنفي التشبيه دون الدخول في مصطلحات لم ترد في الوحي.

 

الخلاصة

 

صفة السمع ثابتة لله تعالى بالقرآن والسنة، فنؤمن بأن الله يسمع حقيقة سمعًا كاملًا يليق به، من غير تشبيه ولا تكييف.

 

أما قول «بحاسة أو بغير حاسة» و**«بآلة أو بغير آلة»**، فالأولى تركه؛ لأن هذه الألفاظ لم ترد في النصوص، وقد تكون مجملة أو محتملة.

 

وكذلك لفظ «الأذن» لا يثبت ولا ينفى بحسب الفتوى لعدم ورود دليل فيه، وإنما نقف عند ما أخبر الله به عن نفسه، فنقول:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

 

والله أعلم.