احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالملائكه 520 2026-09-13

هل ثبت أن اسم خازن الجنة «رضوان»؟

السؤال
اشتهر بين المسلمين أن الملك الموكل بالجنة يسمى «رضوان»، ونُقل عن بعض العلماء أن هذا الاسم مشهور في الآثار، لكنه لم يثبت في حديث صحيح. فهل يجوز القول إن اسم خازن الجنة رضوان؟ وهل ثبت هذا الاسم شرعًا؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اسم «رضوان» لخازن الجنة مشهور جدًا في كتب أهل العلم، وقد ورد في بعض الروايات، إلا أنه لم يثبت في القرآن ولا في حديث صحيح عن النبي ﷺ. والثابت في السنة الصحيحة وجود خازن للجنة وخزنة لها، دون التصريح بأن اسمه «رضوان». ولذلك لا يصح الجزم بأن هذا اسمه بدليل صحيح، وإن كان العلماء قد اشتهر عندهم إطلاقه وتسامحوا في استعماله.

ما الثابت في السنة عن خازن الجنة؟

ثبت في السنة الصحيحة وجود خازن للجنة.

ففي حديث الشفاعة يقول النبي ﷺ:

«آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ»
[رواه مسلم]

فالحديث يثبت وجود الخازن، لكنه لا يذكر اسمه.

كما دلت الأحاديث على أن للجنة خزنة متعددين، وليس المقصود أن لها ملكًا واحدًا فقط.

هل ورد اسم «رضوان» في القرآن؟

لا يرد في القرآن تسمية خازن الجنة باسم «رضوان».

وهذا يختلف عن خازن النار؛ فقد ثبت اسم مالك صراحة في القرآن، قال تعالى:

﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾
[الزخرف: 77]

ولهذا فثبوت اسم مالك لخازن النار أقوى وأوضح من ثبوت اسم رضوان لخازن الجنة.

من أين جاء اسم «رضوان»؟

ورد اسم «رضوان» في بعض الروايات التي لا تثبت من جهة الإسناد، ثم اشتهر استعماله في كتب العلماء.

ولهذا قال ابن كثير رحمه الله عن خازن الجنة:

«ملك يقال له رضوان، جاء مصرحًا به في بعض الأحاديث».

كما استعمل ابن القيم وغيره من أهل العلم هذا الاسم عند الحديث عن خزنة الجنة.

لكن مجرد شهرة الاسم في كتب العلماء لا تجعل الروايات الواردة فيه صحيحة.

ماذا قال العلماء عن ثبوت الاسم؟

قالت اللجنة الدائمة إن المشهور عند العلماء أن اسم خازن الجنة رضوان، وإن ذكره جاء في بعض الأحاديث التي في ثبوتها نظر.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

«وأما رضوان فموكل بالجنة، واسمه هذا ليس ثابتًا ثبوتًا واضحًا كثبوت مالك، لكنه مشهور عند أهل العلم بهذا الاسم».

فكلام الشيخ لا يعني أن الاسم ثبت بحديث صحيح، وإنما يعني أنه مشهور ومتداول عند أهل العلم مع عدم وجود دليل صحيح واضح على تسميته به.

هل يجوز أن نقول: «رضوان خازن الجنة»؟

بحسب الفتوى، الأمر في استعمال هذا الاسم واسع؛ لشهرته الكبيرة عند أهل العلم ووروده في بعض الروايات، وإن كانت لا تثبت.

لكن الأدق عند الحديث العلمي أن يقال:

«المشهور عند أهل العلم أن خازن الجنة يسمى رضوان، ولم يثبت هذا الاسم في حديث صحيح».

وهذه العبارة تجمع بين الأمرين: شهرة الاسم، وعدم الجزم بثبوته شرعًا.

هل رضوان هو الخازن الوحيد للجنة؟

النصوص تدل على وجود خزنة للجنة، أي أكثر من ملك.

وقد ذهب بعض العلماء الذين يستعملون اسم «رضوان» إلى أنه كبير خزنة الجنة ومقدمهم، وليس الخازن الوحيد.

لكن تحديد اسمه ومنزلته بين خزنة الجنة يحتاج كذلك إلى دليل، ولذلك ينبغي التفريق بين ما ثبت بالنص الصحيح وبين ما اشتهر في كتب أهل العلم.

لماذا ينبغي التثبت في أسماء الملائكة؟

أسماء الملائكة من أمور الغيب، والأصل في أمور الغيب أن تثبت بدليل من القرآن أو السنة الصحيحة.

ولهذا نثبت أسماء مثل جبريل وميكائيل ومالك لثبوتها بالنصوص، أما الاسم الذي لم يثبت بدليل صحيح، فلا ينبغي أن نجزم بأن الله سمى الملك به.

وفي الوقت نفسه، يمكن ذكر الاسم المشهور مع بيان درجة ثبوته، حتى لا يُفهم أنه ثابت كالأسماء التي وردت صراحة في الوحي.

الخلاصة

لم يثبت بدليل صحيح أن اسم خازن الجنة «رضوان»، وإنما ورد الاسم في بعض الروايات غير الثابتة، ثم اشتهر استعماله عند العلماء.

والثابت في السنة الصحيحة وجود خازن للجنة وخزنة لها، دون تسمية الخازن بـ«رضوان».

ولذلك فالأدق أن يقال: «رضوان هو الاسم المشهور عند أهل العلم لخازن الجنة، لكنه لم يثبت في حديث صحيح»، ولا يُجعل ثبوت هذا الاسم في درجة ثبوت اسم مالك خازن النار، الذي ورد صراحة في القرآن.

والله أعلم