احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالملائكه 602 2026-09-13

هل يوجد مَلَك يعلم كل ما في السماوات والأرض؟

السؤال
هل يوجد من الملائكة مَن يعلم كل ما في السماوات والأرض، كعدد قطرات الماء وحبات التراب وسائر الأشياء؟ أم أن هذا العلم مختص بالله تعالى وحده؟ وما مقدار ما تعرفه الملائكة من أمور الغيب؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يوجد مَلَك ولا نبي ولا أي مخلوق يعلم كل ما في السماوات والأرض؛ فالعلم الشامل المحيط بكل شيء، وعلم الغيب المطلق، مختص بالله تعالى وحده. أما الملائكة فإنهم يعلمون فقط ما علَّمهم الله إياه، وقد يطلع الله بعض ملائكته ورسله على شيء من الغيب لحكمة معينة، لكن ذلك لا يجعلهم عالمين بالغيب استقلالًا ولا محيطين بكل شيء.

الله وحده يعلم كل شيء

من خصائص الله تعالى كمال العلم والإحاطة بجميع الأشياء، فلا يخفى عليه شيء مهما كان صغيرًا أو خفيًّا.

قال تعالى:

﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾
[الأنعام: 59]

فالآية تبين سعة علم الله وإحاطته بأدق الأشياء، حتى الورقة التي تسقط والحبة الموجودة في ظلمات الأرض.

هل يعلم أحد من المخلوقات الغيب كله؟

لا.

قال الله تعالى:

﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
[النمل: 65]

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها:

«إنه لا يعلم أحد الغيب إلا الله عز وجل، فإنه المنفرد بذلك وحده، لا شريك له».

فلا يصح الاعتقاد بأن مَلَكًا مقربًا أو نبيًّا مرسلًا يعلم كل ما يقع في الكون أو يحيط بجميع المغيبات.

ماذا تعرف الملائكة إذن؟

الملائكة لهم علم عظيم بما علَّمهم الله، لكن علمهم محدود بما أطلعهم الله عليه.

وقد ظهر هذا المعنى بوضوح في قصة آدم عليه السلام، عندما قالوا:

﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
[البقرة: 32]

وهذه الآية تبين أصلًا مهمًا: أن علم الملائكة ليس ذاتيًا ولا شاملًا، وإنما هو علم وهبه الله لهم.

وقال ابن كثير رحمه الله في معناها إن الملائكة ينزهون الله ويقرون بأنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء، ولا يعلمون إلا ما علمهم الله تعالى.

هل يمكن أن يُطلع الله الملائكة على شيء من الغيب؟

نعم.

اختصاص الله بعلم الغيب لا يعني أنه لا يخبر أحدًا بشيء منه، بل قد يُطلع من يشاء من خلقه على بعض المغيبات.

قال تعالى:

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ۝ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾
[الجن: 26-27]

فالفرق كبير بين علم الله الذاتي الشامل بالغيب وبين أن يُعلِّم الله أحد مخلوقاته معلومة غيبية معينة.

فإذا علم مَلَك أمرًا غائبًا عن البشر، فإنما علمه لأن الله أخبره أو علَّمه إياه.

ماذا عن الملائكة الموكَّلين بأعمال معينة؟

قد يوكل الله بعض الملائكة بأعمال في الكون، ويعطيهم من العلم والقدرة ما يحتاجون إليه لأداء ما أمرهم به.

وبحسب الفتوى، فإن ميكائيل عليه السلام موكل بالمطر وتصريفه حيث يأمر الله، وله أعوان يقومون بما يأمرهم الله به.

لكن القيام بهذه المهمة لا يعني أن الملائكة يعلمون علمًا مطلقًا بكل قطرات الماء أو بكل ما في الكون.

فهم لا يعلمون إلا ما علمهم الله، ولا يفعلون إلا ما أمرهم به.

علم المَلَك بمهمته لا يعني علمه بكل شيء

ينبغي التفريق بين أمرين:

أن يعلِّم الله مَلَكًا ما يحتاج إليه لأداء وظيفة كُلِّف بها، وبين أن يكون ذلك المَلَك عالمًا بجميع تفاصيل السماوات والأرض.

فالأول ثابت وممكن، أما الثاني فهو من خصائص علم الله سبحانه.

ولهذا فإن عِظم قدرات الملائكة أو كثرة ما يعلمونه لا يخرجهم عن كونهم مخلوقات محدودة العلم والقدرة، مفتقرة إلى الله تعالى.

الخلاصة

لا يوجد مَلَك أو نبي أو أي مخلوق يعلم كل شيء في السماوات والأرض، أو يحيط علمًا بعدد جميع قطرات الماء وحبات التراب وسائر الموجودات؛ فهذا العلم الشامل لله تعالى وحده.

أما الملائكة فيعلمون ما علَّمهم الله إياه فقط، وقد يطلعهم سبحانه على بعض أمور الغيب المتعلقة بما كلفهم به، لكنهم لا يعلمون الغيب استقلالًا ولا يحيطون بكل شيء.

وقد لخَّصت الملائكة نفسها هذه الحقيقة بقولها:

﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
[البقرة: 32]

والله أعلم