احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالله 1124 2026-08-02

الموت في الاسلام

السؤال
هل يمكن أن يعود الميت إلى الحياة بعد دفنه؟ وما صحة القصص والكتب التي تروي رجوع بعض الموتى إلى الدنيا؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

الأصل الذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة أن من مات الموتة الحقيقية لا يعود إلى الحياة الدنيا مرة أخرى؛ لأن الله تعالى جعل لكل إنسان أجلًا إذا انتهى انتقل إلى البرزخ، ولا يرجع إلى الدنيا حتى تقوم الساعة. قال تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾.

وقد دلَّ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما على ذلك أيضًا، ففيه أن الله أحيا والد جابر رضي الله عنهما بعد استشهاده، فلما تمنى الرجوع إلى الدنيا ليُقتل في سبيل الله مرة أخرى، أخبره الله أن سنته قد سبقت بأنه لا رجوع إلى الدنيا بعد الموت.

أما ما يُتداول من قصص عن أشخاص ماتوا ثم عادوا للحياة بعد ساعات أو أيام، فلا يصح اتخاذها دليلًا على رجوع الميت بعد موته الحقيقي؛ لأن كثيرًا من هذه الحالات يكون فيها توقف مؤقت لبعض العلامات الحيوية، أو يظن الناس أن الشخص قد مات وهو لم يمت الموت الحقيقي، ثم تعود إليه الحياة. وليس في مقدور البشر أن يثبتوا يقينًا أن شخصًا مات الموتة الكبرى ثم عاد إلى الدنيا، وإنما غاية ما في الأمر دعاوى أو ظنون.

وأما ما ثبت في القرآن من إحياء بعض الموتى، كقصة الذين أماتهم الله ثم بعثهم، أو قصة الذي أماته الله مائة عام، أو قصة قتيل بني إسرائيل، فهذه معجزات وآيات خاصة أجراها الله لحِكم معينة، ولا يجوز القياس عليها أو جعلها أصلًا لحوادث الناس في كل زمان.

وبالنسبة لكتاب "من عاش بعد الموت" للإمام ابن أبي الدنيا، فإن عنوانه قد يوهم أن الموتى يعودون إلى الحياة، لكن أكثر ما فيه لا يدل على ذلك. فكثير من الروايات تتحدث عن أناس تكلموا قبل تحقق موتهم الكامل، أو بعد إغماء شديد، وبعض الروايات الواردة في الكتاب ضعيفة الإسناد، وقد جرى عادة بعض المحدثين على جمع الروايات بأسانيدها دون الالتزام بالحكم على كل رواية منها.

وخلاصة الجواب: الأصل أن من مات الموتة الحقيقية لا يعود إلى الحياة الدنيا، وما يروى من قصص معاصرة لا يثبت به هذا الأمر، وغالبها يرجع إلى تشخيص خاطئ للموت أو إلى حالات لم يتحقق فيها الموت الكامل. أما ما وقع من إحياء الموتى فقد كان معجزات خاصة أخبر بها الوحي، ولا يقاس عليها غيرها.

والله أعلم