الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الراجح أن «الستير» تُضبط بفتح السين وكسر التاء، على وزن «رحيم»، فيقال: «سَتِير». وهذا هو الضبط الذي عليه أكثر أهل العلم، مع وجود من أجاز ضبطها بالكسر والتشديد: «سِتِّير».
ورود اسم «الستير» في السنة
ورد وصف النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى بأنه «سِتِّير»، في الحديث الذي رواه الإمام أحمد (17970)، وأبو داود (4012)، والنسائي (406)، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ».
وبيّن البيهقي معنى «ستير» فقال إن المراد أنه سبحانه ساتر لعباده، يستر عليهم ولا يفضحهم، وأنه يحب من عباده الستر على أنفسهم واجتناب ما يشينهم.
كيف ضبط العلماء كلمة «ستير»؟
اختلف أهل العلم في ضبط هذه الكلمة على عدة أوجه.
فذهب أكثر العلماء إلى أنها بفتح السين وكسر التاء: سَتِير، على وزن «رَحِيم». وهذا هو الضبط الذي ذكره ابن الأثير، والسيوطي، والشوكاني وغيرهم.
قال ابن الأثير في بيان معناها: «فَعِيل بمعنى فاعل»، أي أن من شأن الله تعالى وإرادته حب الستر والصيانة.
وكذلك ضبطها السيوطي بقوله: «سَتِير بوزن رَحِيم».
وذكر الأثيوبي أن هذا الضبط هو المعروف في كتب اللغة، وأن أهل اللغة لم يثبتوا التشديد، فقال إن ضبطها بالكسر والتشديد لا يُعرف له ما يؤيده في كتب اللغة، ولذلك رجّح الضبط بالفتح والتخفيف.
هل يصح قول «سِتِّير»؟
نقل بعض العلماء وجهًا آخر في ضبط الاسم، وهو كسر السين وتشديد التاء: سِتِّير، على وزن «صِدِّيق».
ومن هؤلاء المناوي، الذي ضبطها بالكسر والتشديد وفسرها بمعنى الساتر للعيوب والفضائح.
كما أجاز بعض أهل العلم الوجهين معًا؛ فنقل الفتني الهندي أن الكلمة تُضبط بالكسر والتشديد، ويجوز أيضًا فتح السين وتخفيف التاء. ونُقلت هذه الأوجه كذلك في بعض شروح الحديث.
وعليه، فوجه التشديد ليس قولًا معدومًا عند أهل العلم، لكنه ليس هو الضبط الراجح في هذه المسألة.
لماذا يُرجَّح «سَتِير»؟
الذي يظهر رجحان ضبط الاسم بفتح السين وكسر التاء؛ لأمرين:
أولًا: أن هذا هو الضبط المعروف في كتب اللغة، وهو الذي عليه أكثر العلماء الذين تكلموا في ضبط الكلمة.
ثانيًا: أن صيغة «فَعِيل» شائعة في أسماء الله وصفاته، مثل: رحيم، وقدير، وكريم، وعزيز. فإجراء «ستير» على هذا الوزن المعروف أقوى وأولى من حملها على وزن آخر أقل استعمالًا في ألفاظ المدح وأسماء الله الحسنى.
ولهذا قال الشيخ عبد الرحمن البراك إن الضبط الصحيح هو «سَتِير»، وأن هذا هو اللفظ الصحيح لغةً وروايةً.
هل يوصف الإنسان بأنه «ستير»؟
وردت هذه الصيغة أيضًا في وصف الإنسان، فقد ثبت في صحيح البخاري (3404) وصحيح مسلم (339) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في موسى عليه السلام:
«إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ».
وقد نُقل في ضبط هذه الكلمة في الحديث أيضًا الوجهان: التشديد والتخفيف.
لكن ينبغي التفريق بين ورود الوصف في حق المخلوق وبين الكلام عن الله تعالى وإطلاق اللفظ عليه اسمًا؛ فالمقصود هنا تحديد الضبط الأصح للاسم الوارد في الحديث في حق الله تعالى، وقد ترجح فيه «سَتِير».
الخلاصة
الراجح في ضبط اسم الله «الستير» أنه: «سَتِير»، بفتح السين وكسر التاء، على وزن «رَحِيم»، وهو الضبط الذي عليه أكثر العلماء وأهل اللغة.
أما «سِتِّير» بكسر السين وتشديد التاء، فقد أجازه بعض أهل العلم ونُقل في كتب الشروح، لكنه ليس هو الضبط الراجح.
والله أعلم