الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القول بأن صفات الله تعالى عين ذاته قول باطل؛ لأنه يؤدي إلى نفي الصفات وإثبات ذات مجردة عنها، أو إلى خلط بين معنى الذات ومعنى الصفة. ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال، مع التفريق بين مفهوم الذات ومفهوم الصفة، من غير تشبيه ولا تعطيل.
الصفة عند أهل السنة هي ما قام بالذات واتصفت به، كالعلم والقدرة والرحمة والسمع والبصر.
فإذا قيل: الله عليم، فالمعنى: ذات متصفة بالعلم، وإذا قيل: الله سميع، فالمعنى: ذات متصفة بالسمع.
وهنا ينبغي التنبه إلى أن الذات المجردة عن جميع الصفات لا وجود لها في الخارج؛ وإنما يمكن للعقل أن يتصور أو يفرض ذاتًا مجردة عن الصفات. أما في الواقع، فلا توجد ذات إلا وهي موصوفة بصفات.
ذهب المعتزلة إلى نفي الصفات بدعوى أن إثبات صفات قائمة بالله تعالى يستلزم تعدد القدماء أو تعدد الآلهة، وهذا استدلال باطل؛ إذ لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الذات.
فالإنسان مثلًا ذات واحدة، ومع ذلك يوصف بصفات متعددة، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ولا يعني ذلك أنه ذوات متعددة.
ولهذا قال المعتزلة: إن الله عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة قائمة به.
ومنهم من عبّر عن ذلك بعبارة أخرى، فقال: هو عالم بعلم هو ذاته، فجعل الصفة هي نفس الذات، وهو ما يؤدي إلى القول بأن العلم عين الذات.
وقد بيّن الشهرستاني أن المعتزلة نفوا الصفات القديمة؛ لأنهم رأوا أن إثباتها يستلزم مشاركتها لله تعالى في القدم، فجعلوا العلم والقدرة والحياة راجعة إلى الذات لا إلى صفات قائمة بها.
القول بأن الصفة هي عين الذات يخلط بين حقيقتين مختلفتين من حيث المفهوم.
فـالعلم غير القدرة من حيث المعنى، والقدرة غير الرحمة، والرحمة غير السمع، وكلها صفات ثابتة لله تعالى، مع أن الموصوف بها ذات واحدة.
ولهذا فإن قول القائل: «العلم هو الذات» لا يثبت حقيقة معنى العلم، بل يجعل الصفة والموصوف شيئًا واحدًا من جهة المفهوم، وهو أمر لا يصح.
وفي المقابل، لا يصح أن يقال بإطلاق: صفات الله غير الله إذا كان المقصود بذلك أن هناك أشياء منفصلة عن الله أو ذوات مستقلة عنه؛ فهذا باطل أيضًا.
أهل السنة يثبتون صفات الله تعالى، ولا يدخلون في هذه العبارات المجملة دون تفصيل.
فلا يقال بإطلاق: الصفات هي الله، ولا يقال بإطلاق: الصفات غير الله؛ لأن هذه العبارات قد تحتمل معاني صحيحة وأخرى باطلة.
والتفصيل هو:
وقد قرر ابن أبي العز الحنفي رحمه الله أن إطلاق لفظ «الغير» في هذه المسألة مجمل، ولذلك لا بد من التفصيل حتى لا يؤدي اللفظ إلى معنى فاسد.
من المهم التفريق بين تعدد الصفات وتعدد الذوات.
فالله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، ومع ذلك فهو موصوف بالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والرحمة والعزة وغيرها من صفات الكمال.
وهذه الصفات لا تجعل الله تعالى آلهة متعددة، كما أن تعدد صفات المخلوق لا يجعل منه أشخاصًا متعددين.
ولهذا نُقل عن الإمام أحمد رحمه الله في الرد على الجهمية أنه لا يقال: «الله وعلمه» أو «الله وقدرته» على وجه يفهم منه التعدد، وإنما يقال: الله بعلمه وقدرته؛ فهو سبحانه إله واحد، موصوف بصفات الكمال.
فإذا قال المسلم: «أعوذ بالله»، فقد استعاذ بالله تعالى، وهو الذات المقدسة المتصفة بصفات الكمال.
وإذا قال: «أعوذ بعزة الله»، فقد استعاذ بصفة من صفات الله، وليس معنى ذلك أنه استعاذ بغير الله، لأن عزة الله صفة قائمة به سبحانه.
القول بأن صفات الله تعالى عين ذاته قول باطل إذا أريد به نفي الصفات أو جعل الصفات مجرد ألفاظ لا حقائق لها.
ومذهب أهل السنة هو إثبات صفات الله تعالى كما أثبتها لنفسه، مع إثبات أن الله ذات واحدة موصوفة بصفات الكمال، وأن الصفات ليست ذواتًا مستقلة عنه، ولا يجوز جعلها شيئًا منفصلًا عن الله تعالى.
فالصفات مغايرة للذات من حيث المفهوم والم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القول بأن صفات الله تعالى عين ذاته قول باطل؛ لأنه يؤدي إلى نفي الصفات وإثبات ذات مجردة عنها، أو إلى خلط بين معنى الذات ومعنى الصفة. ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال، مع التفريق بين مفهوم الذات ومفهوم الصفة، من غير تشبيه ولا تعطيل.
الصفة عند أهل السنة هي ما قام بالذات واتصفت به، كالعلم والقدرة والرحمة والسمع والبصر.
فإذا قيل: الله عليم، فالمعنى: ذات متصفة بالعلم، وإذا قيل: الله سميع، فالمعنى: ذات متصفة بالسمع.
وهنا ينبغي التنبه إلى أن الذات المجردة عن جميع الصفات لا وجود لها في الخارج؛ وإنما يمكن للعقل أن يتصور أو يفرض ذاتًا مجردة عن الصفات. أما في الواقع، فلا توجد ذات إلا وهي موصوفة بصفات.
ذهب المعتزلة إلى نفي الصفات بدعوى أن إثبات صفات قائمة بالله تعالى يستلزم تعدد القدماء أو تعدد الآلهة، وهذا استدلال باطل؛ إذ لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الذات.
فالإنسان مثلًا ذات واحدة، ومع ذلك يوصف بصفات متعددة، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ولا يعني ذلك أنه ذوات متعددة.
ولهذا قال المعتزلة: إن الله عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة قائمة به.
ومنهم من عبّر عن ذلك بعبارة أخرى، فقال: هو عالم بعلم هو ذاته، فجعل الصفة هي نفس الذات، وهو ما يؤدي إلى القول بأن العلم عين الذات.
وقد بيّن الشهرستاني أن المعتزلة نفوا الصفات القديمة؛ لأنهم رأوا أن إثباتها يستلزم مشاركتها لله تعالى في القدم، فجعلوا العلم والقدرة والحياة راجعة إلى الذات لا إلى صفات قائمة بها.
القول بأن الصفة هي عين الذات يخلط بين حقيقتين مختلفتين من حيث المفهوم.
فـالعلم غير القدرة من حيث المعنى، والقدرة غير الرحمة، والرحمة غير السمع، وكلها صفات ثابتة لله تعالى، مع أن الموصوف بها ذات واحدة.
ولهذا فإن قول القائل: «العلم هو الذات» لا يثبت حقيقة معنى العلم، بل يجعل الصفة والموصوف شيئًا واحدًا من جهة المفهوم، وهو أمر لا يصح.
وفي المقابل، لا يصح أن يقال بإطلاق: صفات الله غير الله إذا كان المقصود بذلك أن هناك أشياء منفصلة عن الله أو ذوات مستقلة عنه؛ فهذا باطل أيضًا.
أهل السنة يثبتون صفات الله تعالى، ولا يدخلون في هذه العبارات المجملة دون تفصيل.
فلا يقال بإطلاق: الصفات هي الله، ولا يقال بإطلاق: الصفات غير الله؛ لأن هذه العبارات قد تحتمل معاني صحيحة وأخرى باطلة.
والتفصيل هو:
وقد قرر ابن أبي العز الحنفي رحمه الله أن إطلاق لفظ «الغير» في هذه المسألة مجمل، ولذلك لا بد من التفصيل حتى لا يؤدي اللفظ إلى معنى فاسد.
من المهم التفريق بين تعدد الصفات وتعدد الذوات.
فالله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، ومع ذلك فهو موصوف بالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والرحمة والعزة وغيرها من صفات الكمال.
وهذه الصفات لا تجعل الله تعالى آلهة متعددة، كما أن تعدد صفات المخلوق لا يجعل منه أشخاصًا متعددين.
ولهذا نُقل عن الإمام أحمد رحمه الله في الرد على الجهمية أنه لا يقال: «الله وعلمه» أو «الله وقدرته» على وجه يفهم منه التعدد، وإنما يقال: الله بعلمه وقدرته؛ فهو سبحانه إله واحد، موصوف بصفات الكمال.
فإذا قال المسلم: «أعوذ بالله»، فقد استعاذ بالله تعالى، وهو الذات المقدسة المتصفة بصفات الكمال.
وإذا قال: «أعوذ بعزة الله»، فقد استعاذ بصفة من صفات الله، وليس معنى ذلك أنه استعاذ بغير الله، لأن عزة الله صفة قائمة به سبحانه.
القول بأن صفات الله تعالى عين ذاته قول باطل إذا أريد به نفي الصفات أو جعل الصفات مجرد ألفاظ لا حقائق لها.
ومذهب أهل السنة هو إثبات صفات الله تعالى كما أثبتها لنفسه، مع إثبات أن الله ذات واحدة موصوفة بصفات الكمال، وأن الصفات ليست ذواتًا مستقلة عنه، ولا يجوز جعلها شيئًا منفصلًا عن الله تعالى.
فالصفات مغايرة للذات من حيث المفهوم والمعنى، لكنها ليست مغايرة لله تعالى بمعنى الانفصال أو الاستقلال.
والله أعلم.
عنى، لكنها ليست مغايرة لله تعالى بمعنى الانفصال أو الاستقلال.
والله أعلم.