احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 719 2026-09-14

هل الكف والأنامل من صفات الله تعالى؟ الأدلة من السنة وأقوال أهل السنة

السؤال
هل الكف والأنامل من صفات الله تعالى؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة؟ وهل عدم ورود هذه الصفات في بعض المواقع أو الكتب المشهورة يعني أن إثباتها محل شك أو خلاف
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الكف والأصابع والأنامل من الصفات الخبرية الذاتية التي دلت عليها السنة الصحيحة، ويثبتها أهل السنة لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، مع الإيمان بأن كيفية هذه الصفات لا يعلمها إلا الله تعالى.

أولًا: إثبات الكف لله تعالى

وردت صفة الكف في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«ما تصدَّق أحدٌ بصدقةٍ من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوَّه أو فصيله».

رواه مسلم (1014).

فالحديث أثبت الكف لله تعالى، ونسبها إلى الرحمن، وهذا من النصوص التي يثبت بها أهل السنة صفات الله تعالى.

ولا يلزم من إثبات الكف أن تكون مماثلة لكف المخلوق؛ لأن الله سبحانه يقول:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11].

ثانيًا: إثبات الأصابع لله تعالى

ثبتت صفة الأصابع في أحاديث صحيحة، منها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء».

رواه مسلم (2654).

وهذا نص واضح في إثبات الأصابع لله تعالى.

وقد بوَّب الإمام ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد بابًا فقال: «باب إثبات الأصابع لله عز وجل»، وساق الأحاديث الواردة في ذلك.

وقال البغوي رحمه الله إن الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل، وأن ما جاء في الكتاب والسنة من هذا الباب يثبت لله تعالى كما ورد.

ثالثًا: إثبات الأنامل

جاء ذكر الأنامل في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه المعروف بحديث اختصام الملأ الأعلى.

وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«فرأيتُه وضع كفَّه بين كتفيَّ، حتى وجدتُ بردَ أنامله بين ثدييَّ، فتجلَّى لي كلُّ شيء وعرفتُ».

رواه أحمد (22109) والترمذي (3235)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».

والأنامل هي أطراف الأصابع.

فالحديث جمع بين ذكر الكف والأنامل، مما يدل على إثباتهما على الوجه الذي يليق بالله تعالى.

رابعًا: إثبات هذه الصفات لا يعني التشبيه

من المهم التفريق بين إثبات الصفة وبين تشبيهها بصفات المخلوقين.

فنحن نثبت لله الكف والأصابع والأنامل كما جاءت بها النصوص، لكننا لا نقول إنها مثل كف الإنسان أو أصابعه، ولا نعلم كيفية هذه الصفات.

وقد قرر قوام السنة الأصبهاني رحمه الله أن هذه الصفات معلومة من حيث ورود النص ومعناها المعروف في لغة العرب، أما كيفيتها فمجهولة.

وهذا هو الأصل في جميع صفات الله تعالى: نثبتها كما جاءت، ونؤمن بها، ولا نخوض في كيفية اتصاف الله بها.

قال تعالى:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11].

فالنص جمع بين نفي المماثلة وإثبات الصفات.

خامسًا: هل قلة المواقع التي تذكر هذه الصفات تعني أنها محل شك؟

عدم ذكر بعض المواقع أو الكتب لهذه الصفات لا يعني بطلانها أو أن إثباتها مجرد قول شاذ؛ فالعبرة بالدليل وصحة النص، لا بكثرة المواقع التي تذكر المسألة.

وقد نص عدد من أئمة أهل السنة على إثبات الأصابع والكف، ومن ذلك ما ذكره ابن خزيمة والبغوي وقوام السنة الأصبهاني، وغيرهم.

كما أن الأحاديث الواردة في ذلك موجودة في كتب السنة الصحيحة، ومنها صحيح مسلم.

ولهذا ينبغي عند اختلاف ما يُقرأ في المواقع أن يُرجع إلى النصوص الأصلية وأقوال أهل العلم المعتبرين، لا إلى مجرد كثرة النتائج في محركات البحث.

سادسًا: هل مجرد عدم العلم بالمسألة يُعد شكًا؟

إذا كان المسلم لم يعرف هذه المسألة من قبل، أو لم يجد فيها جوابًا واضحًا، فهذا جهل بالمسألة وليس شكًا في الدين.

والواجب عند عدم العلم أن يسأل أهل العلم، ثم يقبل ما ثبت بالدليل الصحيح.

أما الشك المذموم فهو أن يرفض الإنسان الحق بعد ظهوره له أو يتردد فيه بغير سبب معتبر.

وأما مجرد قول الشخص: «لم أكن أعرف أن الكف والأنامل من الصفات، وأريد أن أعرف الدليل»، فهذا سؤال عن العلم، وليس إثمًا ولا طعنًا في العقيدة.

الخلاصة

الكف والأصابع والأنامل من صفات الله تعالى الخبرية التي ثبتت بها السنة الصحيحة، فيجب إثباتها لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، ولا تكييف.

فالكف ثابتة في حديث «فتربو في كف الرحمن»، والأصابع ثابتة في حديث «بين إصبعين من أصابع الرحمن»، والأنامل ثابتة في حديث «حتى وجدت برد أنامله».

وأما كيفية هذه الصفات وحقيقتها التي تليق بالله تعالى، فلا نعلمها ولا نقيسها على صفات المخلوقين.

والله أعلم.