الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الحديث المذكور حديث حسن، وقد رواه ابن حبان وغيره، وحسنه عدد من أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني. ومعناه التحذير الشديد من التسرع في رمي المسلمين بالكفر أو الشرك بغير حق.
ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه»، وهذا يدل على خطورة التكفير بغير علم أو بينة.
لكن هذا الوعيد ليس فيمن وصف بالكفر أو الشرك من ثبت أنه وقع في الكفر أو الشرك بدليل شرعي، وإنما هو فيمن يرمي مسلمًا بذلك ظلمًا أو بغير حجة. فمن قال لمسلم: "يا كافر" أو "يا مشرك" وهو بريء من ذلك، فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا.
وفي المقابل، إذا وقع شخص في قول أو فعل حكم الشرع بأنه كفر أو شرك، فإنه يجوز بيان الحكم على الفعل نفسه، فيقال: هذا الفعل شرك، أو هذا القول كفر، لأن بيان أحكام الشرع واجب، ولا يدخل في الوعيد الوارد في الحديث.
أما الحكم على الشخص المعين بأنه كافر أو مشرك، فله ضوابط دقيقة عند أهل السنة والجماعة، فلا يجوز إلا بعد تحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه، ومن أهمها:
ولهذا فرَّق أهل العلم بين الحكم على الفعل وبين الحكم على فاعله؛ فقد يكون الفعل كفرًا أو شركًا، ومع ذلك لا يُحكم على فاعله بالكفر حتى تقوم عليه الحجة وتنتفي الموانع.
ومن هنا، فإن من يدعو الناس إلى التوحيد، ويحذرهم من عبادة القبور أو الاستغاثة بالأموات، يجوز له أن يبين أن هذه الأفعال من الشرك إذا دل عليها الدليل، لكن لا يتسرع في تكفير الأشخاص بأعيانهم حتى تتحقق الشروط الشرعية لذلك.
وخلاصة الجواب: الحديث صحيح في معناه، وهو تحذير من رمي المسلمين بالكفر أو الشرك بغير حق. أما من ثبت وقوعه في فعل أو قول كفري، فيجب بيان حكم الفعل، وأما تكفير الشخص المعين فلا يكون إلا بعد إقامة الحجة الشرعية وتحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه.
والله أعلم