الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يشرع تخصيص الذكر بقول: «سبحان الله بقدر ذات الله»، والأولى ترك هذه العبارة والاقتصار على الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا اللفظ لم يثبت في السنة، ولأن التعبير عن التسبيح بـ«قدر ذات الله» قد يوهم استحضار مقدار لذات الله تعالى، والله سبحانه لا يحيط أحد بقدر ذاته ولا بكيفيتها.
الأصل في الأذكار التي يتعبد بها المسلم أن تكون موافقة لما جاء به الشرع، ولا سيما الألفاظ التي تتعلق بتعظيم الله تعالى وصفاته.
ولذلك لا يحتاج المسلم إلى البحث عن صيغة جديدة ليحصل بها على عدد أعظم من التسبيح؛ فقد جاءت السنة بأذكار عظيمة جدًا تغني عن ذلك.
ومن ذلك ما رواه مسلم عن جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته». رواه مسلم (2726).
فهذا الذكر يجمع معاني عظيمة في تعظيم الله تعالى، وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين جويرية رضي الله عنها.
المقصود من هذه العبارة عند قائلها غالبًا هو المبالغة في تعظيم الله تعالى وكثرة تسبيحه، وليس اعتقاد أن أحدًا يستطيع أن يحصي قدر ذاته سبحانه.
ومع ذلك، فتركها أولى؛ لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن لفظ «قدر ذات الله» قد يوهم أن للعبد تصورًا أو تقديرًا لمقدار ذات الله تعالى، وهذا أمر لا يعلمه إلا الله.
والعبد مأمور بأن يعظم الله سبحانه، وأن ينزهه عن كل نقص، دون أن يتكلف ألفاظًا لم ترد في الشرع.
وردت نصوص كثيرة في السنة بأذكار عظيمة تتضمن المبالغة في التعظيم دون الدخول في مثل هذا التكلف.
فمن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، كما في صحيح مسلم:
«اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد». رواه مسلم (771).
وكذلك ما ورد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى قول:
«سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء»، ثم قال: «وتقول الحمد لله مثل ذلك». رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني.
فهذه الأذكار تجمع كثرة التسبيح والتحميد، وهي أولى للمسلم من استحداث ألفاظ لم ترد.
لا يُشرع قول: «سبحان الله بقدر ذات الله» على أنه ذكر مأثور، والأفضل تركه؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن التعبير بـ«قدر ذات الله» قد يوهم تقدير مقدار ذات الله تعالى، وهو أمر لا يعلمه إلا الله.
والأفضل أن يلتزم المسلم بالأذكار الصحيحة الواردة، مثل:
«سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته».
فهذه الصيغة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها من عظيم التعظيم لله تعالى ما يغني عن التكلف.
والله أعلم.