الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صفات الله تعالى ليست مخلوقة؛ فالخلق والرزق من أفعال الله وصفاته، ولا يصح القول بأن صفة الرزق أو الخلق مخلوقة. نعم، المخلوق والمرزوق حادثان مخلوقان، أما فعل الله تعالى وصفته فلا يوصف بأنه مخلوق.
ثبت في الكتاب والسنة أن الله تعالى هو الرازق، وأن الرزق من أفعاله سبحانه.
قال تعالى:
﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [النحل: 114].
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58].
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء الجماع:
«بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا».
فالـ«رزاق» من أسماء الله تعالى، والرزق من أفعاله سبحانه.
وكذلك الخلق؛ قال تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: 40].
فالله سبحانه خالق الخلق، ورازقهم، ومحييهم ومميتهم، وكل ذلك من كمال ربوبيته.
لا؛ صفات الله تعالى غير مخلوقة، سواء كانت صفات ذاتية أو صفات فعلية ثابتة بالكتاب والسنة.
فالوجه واليدان من الصفات الذاتية، والخلق والرزق من الصفات الفعلية، وكل ذلك صفات للرب سبحانه، وليست أشياء مخلوقة منفصلة عنه.
وهنا ينبغي التفريق بين صفة الله وفعل الله من جهة، وبين المخلوق الناتج عن ذلك الفعل من جهة أخرى.
فالله سبحانه يخلق، والمخلوق مخلوق. والله يرزق، والرزق الذي يصل إلى العبد مخلوق. أما خلق الله ورزقه من حيث هما من أفعاله وصفاته، فلا يقال إنهما مخلوقان.
من المهم عدم الخلط بين الفعل وأثره.
فإذا خلق الله إنسانًا، فالإنسان مخلوق، أما فعل الله الذي خلق به الإنسان فلا يقال عنه إنه مخلوق.
وكذلك إذا رزق الله عبدًا مالًا أو طعامًا، فالمال والطعام مخلوقان، أما رزق الله وفعلُه في إيصال ذلك إلى عبده فلا يوصف بأنه مخلوق.
ولهذا فقول القائل: «خلق الله صفة الرزق» إن كان مراده أن صفة الرزق نفسها مخلوقة، فهو تعبير غير صحيح؛ لأن صفات الله ليست مخلوقة.
أما إن كان يريد أن الله خلق الرزق الذي يصل إلى العباد، فهذا معنى صحيح، لكن العبارة ينبغي أن تكون واضحة حتى لا تختلط الصفة بالمخلوق.
لا يلزم ذلك.
فالقول بأن الله سبحانه يخلق خلقًا بعد خلق، ويرزق رزقًا بعد رزق لا يعني أن صفته سبحانه مخلوقة.
والنصوص الشرعية دلت على كثرة أفعال الله تعالى وتنوعها، فهو سبحانه يفعل ما يشاء، كما قال تعالى:
﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16].
ومن هنا لا يصح أن يقال: إن مجرد تجدد أفراد أفعال الله تعالى يستلزم أن تكون صفاته مخلوقة.
الخلق والرزق من أفعال الله تعالى وصفاته، وليسا مخلوقين. أما المخلوقات والأرزاق التي يخلقها الله ويوصلها إلى عباده فهي مخلوقة.
لذلك ينبغي التفريق بين:
وعليه، فقول «خلق الله صفة الرزق» إن أريد به أن صفة الرزق نفسها مخلوقة فغير صحيح، وإن أريد به أن الله خلق الأرزاق التي يرزق بها عباده، فهذا صحيح، لكن الأفضل استعمال العبارة الواضحة دفعًا للالتباس.
والله أعلم