احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 870 2026-09-15

هل «العالِم» و«المتجلّي» من أسماء الله الحسنى؟

السؤال
هل يصح إطلاق اسمي «العالِم» و**«المتجلّي»** على الله تعالى؟ وهل يجوز الإخبار عنه بهما، وما الفرق بين الاسم والصفة في ذلك؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أسماء الله تعالى توقيفية؛ فلا يُسمّى الله تعالى إلا بما سمّى به نفسه في كتابه أو سمّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم. أما باب الإخبار عن الله تعالى فأوسع من باب الأسماء، فيجوز الإخبار عنه بلفظ صحيح المعنى، ولو لم يثبت وروده اسمًا، ما دام لا يتضمن نقصًا أو سوءًا في حق الله تعالى.

أولًا: أسماء الله تعالى توقيفية

الأصل أن أسماء الله الحسنى لا تثبت بمجرد الاشتقاق أو العقل، وإنما بما جاء به الكتاب والسنة.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

وقال سبحانه:

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

ولهذا قرر أهل العلم أن باب الأسماء الحسنى مبني على التوقيف، فلا يزاد فيه ولا ينقص منه.

ثانيًا: الفرق بين أسماء الله والإخبار عنه

ينبغي التفريق بين التسمية والإخبار.

فلا يُدعى الله إلا بأسمائه الحسنى الثابتة، أما الإخبار عنه فيجوز فيه استعمال ألفاظ صحيحة المعنى، ولو لم تكن من أسمائه الحسنى.

ومن أمثلة ذلك: أن يقال عن الله تعالى إنه شيء، وموجود، وذات، وقائم بنفسه، فهذه ألفاظ صحيحة في باب الإخبار، لكنها ليست بالضرورة من أسماء الله الحسنى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التفريق بين البابين: إن الله تعالى لا يُدعى إلا بالأسماء الحسنى، أما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيئ، وقد يكون بلفظ حسن أو بلفظ ليس فيه سوء، وإن لم يكن من أسمائه الحسنى.

ثالثًا: هل «العالِم» من أسماء الله؟

اسم «العالِم» قد عده جماعة من أهل العلم من أسماء الله تعالى، ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله. وقد ورد في بعض روايات حديث سرد أسماء الله الحسنى، كما ذكره عدد من العلماء.

ومن أدلة إثبات وصف العلم لله تعالى قوله سبحانه:

﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الزمر: 46].

إلا أن بعض أهل العلم نبه إلى أن لفظ «العالِم» في القرآن جاء مضافًا، مثل قوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾، وليس في هذا الموضع واردًا على صورة الاسم المطلق.

ولهذا فالمسألة مبنية على الخلاف في ثبوت الاسم، وقد عدَّه عدد من العلماء من الأسماء الحسنى، بينما توقف آخرون في إطلاقه اسمًا لعدم ثبوت النص الصريح عندهم.

وعليه: فإطلاق «العالِم» على الله تعالى قال به جماعة من أهل العلم، ولا ينبغي إنكار ذلك إن أُريد به إثبات ما دل عليه النص من كمال علم الله تعالى.

رابعًا: هل «المتجلّي» من أسماء الله؟

أما «المتجلّي» فلم يثبت فيما وقف عليه أهل العلم أنه من أسماء الله الحسنى.

لكن التجلّي ثابت لله تعالى كصفة فعلية، فلا يلزم من ثبوت صفة التجلّي أن يُشتق منها اسم «المتجلّي» ويُجعل من أسماء الله الحسنى.

قال تعالى:

﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143].

فهذه الآية تثبت التجلّي لله تعالى على الوجه اللائق به، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف.

كما ثبتت أحاديث في تجلي الله تعالى لعباده يوم القيامة، ورؤية المؤمنين لربهم، وقد كان منهج أئمة السلف إثبات ما جاء في النصوص والإيمان به من غير تكييف ولا تمثيل.

قال الإمام أحمد رحمه الله في سياق إثبات صفات الله تعالى:

«ولا كَتَجَلِّيِهِ تَجَلِّي أحدٍ».

وقال ابن عبد البر رحمه الله في بيان مذهب أهل السنة في مثل هذه الصفات: إنهم يثبتون ما جاء في النصوص، ويقولون: بلا كيف؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء.

الخلاصة

  • أسماء الله الحسنى توقيفية، فلا يثبت منها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة.
  • «العالِم»: عده جماعة من العلماء من أسماء الله الحسنى، واستدلوا بما ورد في النصوص وما جاء في بعض روايات تعداد الأسماء، بينما توقف بعض أهل العلم في إطلاقه اسمًا مستقلًا.
  • «المتجلّي»: لا يثبت فيما نعلم اسمًا من أسماء الله الحسنى، فلا يُجعل اسمًا لله تعالى بمجرد الاشتقاق.
  • التجلّي ثابت لله تعالى كصفة فعلية دل عليها القرآن والسنة، ونثبتها كما جاءت على الوجه اللائق بالله، من غير تشبيه ولا تكييف.
  • والفرق مهم بين باب الأسماء الذي يتطلب التوقيف، وباب الإخبار الذي هو أوسع ما دام اللفظ صحيح المعنى ولا يتضمن نقصًا في حق الله تعالى.

والله أعلم.