الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن صفات الله تعالى توقيفية؛ فلا يُثبت منها إلا ما دل عليه الكتاب أو السنة بدليل معتبر، مع إثبات ما ثبت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وبناءً على ذلك، فلا تثبت صفة «الأُذن» لله تعالى؛ لعدم ثبوت دليل صحيح صريح يثبتها.
أهل السنة يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، على الوجه اللائق بجلاله، من غير تشبيه بخلقه.
قال الإمام أحمد رحمه الله:
«لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث».
وهذا أصل مهم في باب الصفات؛ لأن العقل لا يستقل بإثبات صفات لله تعالى لم يرد بها النص.
ورد في بعض الروايات حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إن ربنا سميع بصير»
وأشار إلى عينيه.
وجاء في رواية عند الدارمي ذكر الإشارة إلى العينين والأذنين.
لكن مجرد الإشارة إلى الأذنين في هذه الرواية لا يكفي لإثبات صفة «الأُذن» لله تعالى؛ لأن إثبات الصفات يحتاج إلى دليل يدل على أن المذكور صفة لله، وليس مجرد ذكر عضو أو الإشارة إليه في سياق بيان السمع والبصر.
وقد قرر أهل العلم أن ما لم يرد دليل على إثباته أو نفيه من صفات الله تعالى، فإنه يُتوقف فيه.
صفة «الأُذن» لم يثبت فيها نص صحيح صريح يقتضي إثباتها لله تعالى، ولذلك لا يصح أن تُجعل من الصفات الإلهية الثابتة.
قال الشيخ عبد الرحمن البراك رحمه الله في تقرير هذه القاعدة: إن ما لم يدل الدليل على إثباته ولا على نفيه، لا بالنص ولا بطريق التضمن ولا بطريق اللزوم، فالواجب التوقف فيه.
وذكر الأُذن مثالًا لذلك، فقال إن الواجب فيها التوقف، فلا تُثبت ولا تُنفى؛ لأنه لا يوجد دليل يدل على إثباتها.
وهذا يختلف عن صفات ثبتت بالنصوص، كالسَّمع والبصر والعين واليد والوجه، فهذه تُثبت كما جاءت، مع نفي مماثلة صفات المخلوقين.
قد يتوهم بعض الناس أن إثبات صفة السمع يستلزم إثبات الأُذن؛ لأن المخلوق يسمع بواسطة الأذن.
وهذا غير لازم؛ لأن الله تعالى ليس كخلقه، ولا يجوز قياس صفاته على صفات المخلوقين.
قال تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
فالله تعالى سميع بصير، ونثبت له ما أثبته لنفسه، ولا نتجاوز النصوص لإثبات لوازم لم يثبتها الشرع.
لا تثبت صفة «الأُذن» لله تعالى؛ لعدم وجود دليل صحيح صريح يثبتها، والواجب التوقف في الصفات التي لم يرد بها دليل.
أما السمع والبصر والعينان وما ثبتت به النصوص، فتُثبت لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله، من غير تشبيه ولا تكييف.
والله أعلم.