احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 946 2026-09-15

هل اللوح المحفوظ مخلوق؟ وهل القرآن المكتوب فيه مخلوق؟ وهل يحل نور الله في الأرض يوم القيامة؟

السؤال
هل اللوح المحفوظ مخلوق؟ وإذا كان مخلوقًا، فكيف يُكتب فيه القرآن مع أن القرآن كلام الله غير مخلوق؟ وهل قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ يدل على أن نور الله يحل في الأرض يوم القيامة؟ وهل يعني ذلك حلول صفات الله في مخلوقاته؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اللوح المحفوظ مخلوق، والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ووجود كلام الله مكتوبًا في مخلوق لا يعني أن صفة الكلام حلت في ذلك المخلوق. وكذلك نور الله تعالى من صفاته، وهو غير مخلوق، أما الأنوار التي توجد في العالم فهي مخلوقة، وإشراق الأرض يوم القيامة بنور ربها لا يعني حلول صفة الله في الأرض.

أولًا: اللوح المحفوظ مخلوق

اللوح المحفوظ من جملة مخلوقات الله تعالى؛ لأن كل ما سوى الله مخلوق، ومن ذلك العرش والكرسي والقلم واللوح المحفوظ وسائر الموجودات.

ولا يوجد إشكال في كون القرآن مكتوبًا في اللوح المحفوظ؛ لأن الكتابة مخلوقة، وأما المكتوب وهو كلام الله تعالى فغير مخلوق.

ومثال ذلك أن الإنسان يتكلم بكلام، ثم يكتبه في ورقة، فالورقة والكتابة مخلوقتان، لكن الكلام الذي يتكلم به الإنسان لا يصبح صفةً قائمة بالورقة.

وكذلك القرآن: هو كلام الله تعالى، وصفة من صفاته، غير مخلوق، وإن كُتب في المصاحف وعلى الأوراق وفي اللوح المحفوظ.

ولهذا لا يصح أن يقال إن مجرد كتابة القرآن في شيء مخلوق تجعل القرآن مخلوقًا.

ثانيًا: هل يحل كلام الله في اللوح؟

لا.

صفة الكلام قائمة بالله تعالى، وليست حالّة في اللوح أو الورق أو المصحف.

فالذي في اللوح هو كتابة كلام الله، والكتابة من فعل المخلوق، أما كلام الله الذي دلّت عليه تلك الكتابة فهو كلامه سبحانه.

وهذا نظير ما يفعله الناس حين يكتبون كلامًا على ورقة؛ فلا يقال إن صفة الكلام انتقلت من المتكلم وحلت في الورقة.

فالواجب التفريق بين:

  • الكلام: وهو صفة الله تعالى، غير مخلوق.
  • الكتابة والمداد والورق واللوح: وكلها من المخلوقات.

ثالثًا: نور الله ونور المخلوقات

ثبت في الكتاب والسنة وصف الله تعالى بالنور، قال سبحانه:

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: 35].

وقال تعالى في وصف مشهد القيامة:

﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: 69].

وقد ذكر أهل العلم أن النور يطلق على معانٍ متعددة، فمنه ما هو صفة لله تعالى، ومنه الأنوار المخلوقة التي أوجدها الله في السماوات والأرض.

فنور الشمس والقمر والنجوم والنار والكهرباء وغيرها أنوار مخلوقة، وليست صفة لله تعالى.

أما نور الله تعالى المضاف إليه، كنور وجهه سبحانه، فهو صفة من صفاته غير مخلوقة.

رابعًا: معنى إشراق الأرض بنور ربها

قوله تعالى:

﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾

لا يعني أن صفة من صفات الله تعالى انتقلت وحلت في الأرض.

فالصفة قائمة بالموصوف، ولا تنفصل عنه حتى تحل في مخلوق.

ويمكن أن ينتج عن الصفة أثر في المخلوقات دون أن تحل الصفة نفسها فيها.

فمثلًا: الله تعالى خالق، وقد خلق المخلوقات، ولا يعني ذلك أن صفة الخلق حلت في المخلوقات. وهو سبحانه سميع بصير، ولا يعني ذلك أن صفة السمع أو البصر حلت في شيء من خلقه.

وكذلك إذا أشرق نور رب العالمين في الأرض يوم القيامة، فلا يلزم من ذلك حلول ذات الله أو صفته في الأرض.

خامسًا: الفرق بين النور المخلوق والنور الذي هو صفة لله

يمكن تلخيص المسألة في أمرين:

  1. النور المخلوق:
    وهو كل نور أوجده الله في العالم، كنور الشمس والقمر والنجوم والنار ونحو ذلك. وهذا كله مخلوق.
  2. النور الذي هو صفة لله تعالى:
    كالنور المضاف إلى وجهه سبحانه، فهذا من صفاته، وصفات الله غير مخلوقة.

ولهذا ينبغي عدم الخلط بين الصفة الإلهية وبين أثر الصفة في المخلوقات.

أما الحديث الذي ورد فيه:

«أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات»

فقد ذكر أهل الحديث أنه حديث ضعيف، فلا يصح الاعتماد عليه وحده في إثبات حكم عقدي، مع ثبوت أصل وصف الله تعالى بالنور بالأدلة الصحيحة.

الخلاصة

  • اللوح المحفوظ مخلوق؛ لأنه من جملة ما سوى الله تعالى.
  • القرآن كلام الله غير مخلوق، وكتابته في اللوح أو المصحف لا تجعل كلام الله مخلوقًا.
  • الكتابة والورق واللوح مخلوقة، والمكتوب وهو كلام الله غير مخلوق.
  • نور الله الذي هو صفته غير مخلوق، أما أنوار الشمس والقمر والنار وسائر الأنوار الموجودة في العالم فهي مخلوقة.
  • إشراق الأرض بنور ربها يوم القيامة لا يعني حلول صفة الله في الأرض؛ فالصفة قائمة بالله تعالى، وإنما يظهر أثرها وما شاء الله من إشراق ونور في خلقه.
  • وينبغي التفريق دائمًا بين صفات الله تعالى وبين آثار تلك الصفات في المخلوقات.

والله أعلم