احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1101 2026-09-16

متى يضحك الله تعالى؟ وما الأعمال التي يضحك الله لها؟

السؤال
متى يضحك الله تعالى؟ وما الأعمال والمواقف التي ورد في السنة أن الله عز وجل يضحك لها؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

صفة الضحك ثابتة لله تعالى بنصوص صحيحة من السنة، وهي من الصفات الفعلية التي تليق بجلاله وكماله، ولا تشبه ضحك المخلوقين. ويضحك الله تعالى متى شاء، وقد وردت في السنة مواقف معينة أخبر النبي ﷺ أن الله يضحك فيها أو يضحك إلى أصحابها.

ثبوت صفة الضحك لله تعالى

ثبتت صفة الضحك لله تعالى في أحاديث صحيحة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

«يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ؛ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ»
رواه البخاري (2826)، ومسلم (1890).

وثبت أيضًا في حديث آخر عن آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا، أن الرجل يظل يسأل الله تعالى ويلح في الدعاء حتى يقول:

«أَيْ رَبِّ، لاَ أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ»

ثم قال النبي ﷺ:

«فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ».

رواه البخاري (7437)، ومسلم (182).

فهذه النصوص تدل على ثبوت صفة الضحك لله تعالى ثبوتًا صحيحًا.

ضحك الله تعالى لا يشبه ضحك المخلوقين

إثبات صفة الضحك لله تعالى لا يعني تشبيهه سبحانه بخلقه؛ فالله تعالى يقول:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

فالواجب إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ، مع اعتقاد أن صفاته سبحانه تليق بجلاله ولا تماثل صفات المخلوقين.

قال الآجري رحمه الله في الشريعة:

«ولا يُقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به: أن الله عز وجل يضحك».

فلا يجوز أن يُسأل عن كيفية ضحك الله تعالى، ولا أن يُقاس ضحكه على ضحك البشر.

صفة الضحك من الصفات الفعلية

الضحك من الصفات الفعلية؛ أي الصفات التي تتعلق بمشيئة الله تعالى، فيفعلها سبحانه متى شاء، وفق حكمته.

ومن أمثلة الصفات الفعلية: الغضب، والرضا، والفرح، والضحك، والنزول، والاستواء على العرش.

أما الصفات الذاتية، كالعلم والقدرة والسمع والبصر، فهي ثابتة لله تعالى على الدوام، ولا يقال فيها: يفعلها إذا شاء؛ لأن الله سبحانه لم يزل ولا يزال عليمًا قديرًا سميعًا بصيرًا.

متى يضحك الله تعالى؟

ليس في النصوص ما يحصر ضحك الله تعالى في موقف واحد، بل هو سبحانه يفعل ما يشاء متى شاء، ولا يحيط الخلق بعلمه وصفاته.

قال تعالى:

﴿وَمَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110].

لكن وردت في السنة مواقف معينة أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى يضحك فيها، ومن أبرزها:

1. رجلان يقتلان أحدهما الآخر ويدخلان الجنة

قال النبي ﷺ:

«يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ؛ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ».

رواه البخاري (2826)، ومسلم (1890).

2. من يترك شهوته ويقوم لصلاة الليل

ورد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

«ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمْ...»

ومنهم رجل ترك شهوته وفراشه وقام من الليل يصلي، مع قدرته على النوم والاستراحة.

وقد حسنه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (3478).

3. من يقوم لصلاة الليل في السفر

ومن المذكورين في الحديث نفسه رجل يكون في سفر، فيسهر أصحابه ثم ينامون، فيقوم هو من آخر الليل للصلاة في حال السفر والمشقة.

فهذه من الأعمال التي ورد أن الله تعالى يضحك لأصحابها.

4. الإيثار وإطعام الضيف مع شدة الحاجة

ومن ذلك قصة الرجل الأنصاري الذي آثر ضيف رسول الله ﷺ بالطعام، مع أن الطعام لم يكن يكفيه وأهل بيته، فأطفأ السراج وأظهر هو وزوجته للضيف أنهما يأكلان معه، بينما باتا جائعين.

فلما أصبح الرجل وأخبر النبي ﷺ بما حدث، قال له النبي ﷺ:

«ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ، مِنْ فَعَالِكُمَا».

ثم أنزل الله تعالى:

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

رواه البخاري (3798)، ومسلم (2054).

الخلاصة

صفة الضحك ثابتة لله تعالى بأحاديث صحيحة، وهي صفة تليق بجلاله وكماله، ولا تشبه ضحك المخلوقين. وهي من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته سبحانه.

وقد ورد أن الله تعالى يضحك في مواقف، منها: حال رجلين يقتلان أحدهما الآخر ويدخلان الجنة، وقيام العبد لصلاة الليل وتركه شهوته، وقيام المسافر لصلاة الليل، ومن صور الإيثار العظيمة التي يفعلها العبد مع حاجته.

والواجب في ذلك إثبات ما ثبت عن الله ورسوله ﷺ، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه، مع الإيمان بأن الله تعالى أعلم بنفسه وصفاته.

والله أعلم.