احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 544 2026-09-27

الحكمة في أفعال الله تعالى: هل نعرفها كلها؟ وما حكم الدعاء بفهمها؟

السؤال
ما معنى قول بعض الدعاة والعلماء في الدعاء: «اللهم ألهمنا فهم الحكمة في أفعالك»؟ وهل يصح هذا الدعاء، مع أن الحكمة الكاملة من أفعال الله تعالى لا يعلمها إلا هو سبحانه؟ وهل ينبغي للمسلم أن يبحث عن حكم أفعال الله وأحكامه، أم أن الواجب هو التسليم لها؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أفعال الله تعالى كلها واقعة على الحكمة، فلا يفعل سبحانه شيئًا عبثًا أو بلا غاية محمودة، لكن ليس لازمًا أن يعرف العباد جميع حكم أفعاله وتقديراته وتشريعاته. فقد يطلع الله بعض عباده على شيء من حكمته، وقد تخفى عليهم حكم أخرى. ولذلك فالأصل هو التسليم لله وحسن الظن به، مع جواز طلب العلم بالحكم النافعة.

هل عبارة «اللهم ألهمنا فهم الحكمة في أفعالك» مأثورة؟

لا نعلم هذه العبارة محفوظة عن النبي ﷺ أو عن السلف بهذا اللفظ.

والأصل في الدعاء أن يحرص المسلم على الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، لما اشتملت عليه من كمال المعاني وسلامة الألفاظ.

وقد قال القاضي عياض رحمه الله إن النبي ﷺ قد علّم أمته الدعاء، واجتمع في دعائه العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، ولذلك لا ينبغي العدول عن دعائه إلى أدعية مخترعة.

وعليه، فليس المقصود الحكم على هذه العبارة بأنها محرمة لمجرد أنها غير مأثورة، وإنما الأولى والأحوط أن يُدعى بالألفاظ الصحيحة الواضحة، وأن يُسأل الله العلم النافع، بدل أن يُطلب منه الإحاطة بحكم أفعاله كلها.

كل أفعال الله تعالى قائمة على الحكمة

الله سبحانه حكيم، وأفعاله لا تخرج عن الحكمة.

قال ابن القيم رحمه الله إن الله تعالى لا يفعل شيئًا عبثًا ولا لغير معنى ومصلحة، وأن أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة، كما أنها صادرة عن أسباب بها فعلها.

فإذا أعطى الله عبدًا شيئًا، فذلك بحكمة، وإذا منعه شيئًا، فذلك بحكمة، وإذا ابتلاه، فذلك بحكمة، وإذا وسّع عليه، فذلك بحكمة.

قال تعالى:

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].

فالآية تبين تفاوت علم العبد عن علم ربه؛ فقد يكره الإنسان شيئًا وفيه خير عظيم له، وقد يحب شيئًا وفيه ضرر عليه.

هل يجب أن نعرف الحكمة من كل شيء؟

لا.

ليس من شروط الإيمان أن يعرف المسلم الحكمة التفصيلية من كل ما يقدره الله أو يشرعه.

قد تظهر الحكمة للإنسان، فيزداد إيمانًا وبصيرة، وقد تخفى عليه، فيكون موقفه التسليم والثقة بحكمة الله وعلمه.

وهذا لا يعني أن المسلم ممنوع من التفكر في الحكم؛ بل معرفة الحكمة الصحيحة من الأمور النافعة التي تزيد الإيمان وتعين على الصبر والعمل.

لكن هناك فرقًا بين أن يقول المسلم:

«ما الحكمة التي يمكنني فهمها من هذا الأمر؟»

وبين أن يجعل إيمانه أو امتثاله متوقفًا على أن يعرف الحكمة أولًا.

فالمؤمن يمتثل أمر الله لأنه أمر الله، سواء عرف الحكمة التفصيلية أم لم يعرفها.

أمثلة على أثر معرفة الحكمة

إذا عرف المسلم شيئًا من الحكمة في الابتلاء، علم أن البلاء قد يكون سببًا للصبر ورفع الدرجات وتكفير السيئات، فاحتسب وصبر.

وإذا عرف شيئًا من الحكمة في الغنى والفقر، شكر عند الغنى وصبر عند الفقر.

وإذا عرف شيئًا من حكم الصدقة، علم ما فيها من تزكية للنفس وإحسان إلى الخلق، فكان ذلك أدعى إلى المسارعة إليها.

وهكذا تكون معرفة الحكمة زيادة في الإيمان والعمل، وليست شرطًا سابقًا للإيمان والامتثال.

التسليم لله عند خفاء الحكمة

إذا خفيت الحكمة على المسلم، فلا ينبغي أن يجعل جهله سببًا لسوء الظن بربه.

بل يقول في نفسه: الله سبحانه حكيم عليم، وأنا أعلم بضعفي وقلة علمي، وقد تخفى عليّ الحكمة التي يعلمها ربي.

وهذا من كمال العبودية؛ لأن الإنسان محدود العلم، أما الله سبحانه فعلمه كامل محيط.

وقد قرر ابن أبي العز رحمه الله أن أساس العبودية والإيمان قائم على التسليم والانقياد، وأن العبد لا ينبغي أن يجعل معرفة تفاصيل الحكمة شرطًا في امتثال الأمر.

هل الدعاء بطلب فهم الحكمة ممنوع؟

الأدق أن يقال: إن طلب العلم والفهم النافع مشروع، لكن الدعاء بطلب الإحاطة بحكمة الله في جميع أفعاله ليس هو الأولى، لأن بعض الحكم قد يحجبها الله عن عباده، وقد لا يستطيع العقل البشري الوصول إليها.

وقد يؤدي التكلف في البحث عن الحكمة في كل تقدير إلى الخوض في أمور الغيب والقدر بغير علم.

ولهذا كان من الأدعية النافعة أن يسأل المسلم ربه العلم النافع.

قال النبي ﷺ:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ».

وقال ﷺ:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا».

فهذا أنفع للعبد من أن يشغل نفسه بمحاولة معرفة الحكمة التفصيلية وراء كل تقدير وأمر.

الخلاصة

الله تعالى حكيم في جميع أفعاله وأحكامه، ولا يقع شيء في ملكه عبثًا أو بلا حكمة. لكن العباد لا يعلمون جميع حكم الله تعالى، وإنما قد يكشف لهم بعض الحكم، وتخفى عليهم أخرى.

ومعرفة الحكمة إذا حصلت تزيد الإيمان والبصيرة، لكن عدم معرفتها لا يضر الإيمان؛ فالواجب عند خفاء الحكمة هو التسليم لله، وحسن الظن به، والإيمان بأنه سبحانه حكيم عليم.

أما عبارة «اللهم ألهمنا فهم الحكمة في أفعالك» فلا نعلمها مأثورة عن السلف، والأولى أن يستبدل بها المسلم دعاءً أوضح، مثل:

«اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا».

والله أعلم.

 

 

 

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أفعال الله تعالى كلها واقعة على الحكمة، فلا يفعل سبحانه شيئًا عبثًا أو بلا غاية محمودة، لكن ليس لازمًا أن يعرف العباد جميع حكم أفعاله وتقديراته وتشريعاته. فقد يطلع الله بعض عباده على شيء من حكمته، وقد تخفى عليهم حكم أخرى. ولذلك فالأصل هو التسليم لله وحسن الظن به، مع جواز طلب العلم بالحكم النافعة.

هل عبارة «اللهم ألهمنا فهم الحكمة في أفعالك» مأثورة؟

لا نعلم هذه العبارة محفوظة عن النبي ﷺ أو عن السلف بهذا اللفظ.

والأصل في الدعاء أن يحرص المسلم على الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، لما اشتملت عليه من كمال المعاني وسلامة الألفاظ.

وقد قال القاضي عياض رحمه الله إن النبي ﷺ قد علّم أمته الدعاء، واجتمع في دعائه العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، ولذلك لا ينبغي العدول عن دعائه إلى أدعية مخترعة.

وعليه، فليس المقصود الحكم على هذه العبارة بأنها محرمة لمجرد أنها غير مأثورة، وإنما الأولى والأحوط أن يُدعى بالألفاظ الصحيحة الواضحة، وأن يُسأل الله العلم النافع، بدل أن يُطلب منه الإحاطة بحكم أفعاله كلها.

كل أفعال الله تعالى قائمة على الحكمة

الله سبحانه حكيم، وأفعاله لا تخرج عن الحكمة.

قال ابن القيم رحمه الله إن الله تعالى لا يفعل شيئًا عبثًا ولا لغير معنى ومصلحة، وأن أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة، كما أنها صادرة عن أسباب بها فعلها.

فإذا أعطى الله عبدًا شيئًا، فذلك بحكمة، وإذا منعه شيئًا، فذلك بحكمة، وإذا ابتلاه، فذلك بحكمة، وإذا وسّع عليه، فذلك بحكمة.

قال تعالى:

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].

فالآية تبين تفاوت علم العبد عن علم ربه؛ فقد يكره الإنسان شيئًا وفيه خير عظيم له، وقد يحب شيئًا وفيه ضرر عليه.

هل يجب أن نعرف الحكمة من كل شيء؟

لا.

ليس من شروط الإيمان أن يعرف المسلم الحكمة التفصيلية من كل ما يقدره الله أو يشرعه.

قد تظهر الحكمة للإنسان، فيزداد إيمانًا وبصيرة، وقد تخفى عليه، فيكون موقفه التسليم والثقة بحكمة الله وعلمه.

وهذا لا يعني أن المسلم ممنوع من التفكر في الحكم؛ بل معرفة الحكمة الصحيحة من الأمور النافعة التي تزيد الإيمان وتعين على الصبر والعمل.

لكن هناك فرقًا بين أن يقول المسلم:

«ما الحكمة التي يمكنني فهمها من هذا الأمر؟»

وبين أن يجعل إيمانه أو امتثاله متوقفًا على أن يعرف الحكمة أولًا.

فالمؤمن يمتثل أمر الله لأنه أمر الله، سواء عرف الحكمة التفصيلية أم لم يعرفها.

أمثلة على أثر معرفة الحكمة

إذا عرف المسلم شيئًا من الحكمة في الابتلاء، علم أن البلاء قد يكون سببًا للصبر ورفع الدرجات وتكفير السيئات، فاحتسب وصبر.

وإذا عرف شيئًا من الحكمة في الغنى والفقر، شكر عند الغنى وصبر عند الفقر.

وإذا عرف شيئًا من حكم الصدقة، علم ما فيها من تزكية للنفس وإحسان إلى الخلق، فكان ذلك أدعى إلى المسارعة إليها.

وهكذا تكون معرفة الحكمة زيادة في الإيمان والعمل، وليست شرطًا سابقًا للإيمان والامتثال.

التسليم لله عند خفاء الحكمة

إذا خفيت الحكمة على المسلم، فلا ينبغي أن يجعل جهله سببًا لسوء الظن بربه.

بل يقول في نفسه: الله سبحانه حكيم عليم، وأنا أعلم بضعفي وقلة علمي، وقد تخفى عليّ الحكمة التي يعلمها ربي.

وهذا من كمال العبودية؛ لأن الإنسان محدود العلم، أما الله سبحانه فعلمه كامل محيط.

وقد قرر ابن أبي العز رحمه الله أن أساس العبودية والإيمان قائم على التسليم والانقياد، وأن العبد لا ينبغي أن يجعل معرفة تفاصيل الحكمة شرطًا في امتثال الأمر.

هل الدعاء بطلب فهم الحكمة ممنوع؟

الأدق أن يقال: إن طلب العلم والفهم النافع مشروع، لكن الدعاء بطلب الإحاطة بحكمة الله في جميع أفعاله ليس هو الأولى، لأن بعض الحكم قد يحجبها الله عن عباده، وقد لا يستطيع العقل البشري الوصول إليها.

وقد يؤدي التكلف في البحث عن الحكمة في كل تقدير إلى الخوض في أمور الغيب والقدر بغير علم.

ولهذا كان من الأدعية النافعة أن يسأل المسلم ربه العلم النافع.

قال النبي ﷺ:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ».

وقال ﷺ:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا».

فهذا أنفع للعبد من أن يشغل نفسه بمحاولة معرفة الحكمة التفصيلية وراء كل تقدير وأمر.

الخلاصة

الله تعالى حكيم في جميع أفعاله وأحكامه، ولا يقع شيء في ملكه عبثًا أو بلا حكمة. لكن العباد لا يعلمون جميع حكم الله تعالى، وإنما قد يكشف لهم بعض الحكم، وتخفى عليهم أخرى.

ومعرفة الحكمة إذا حصلت تزيد الإيمان والبصيرة، لكن عدم معرفتها لا يضر الإيمان؛ فالواجب عند خفاء الحكمة هو التسليم لله، وحسن الظن به، والإيمان بأنه سبحانه حكيم عليم.

أما عبارة «اللهم ألهمنا فهم الحكمة في أفعالك» فلا نعلمها مأثورة عن السلف، والأولى أن يستبدل بها المسلم دعاءً أوضح، مثل:

«اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا».

والله أعلم.