احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 257 2026-09-27

معنى اسم الله «العزيز»: دلالات العزة الثلاث في حق الله تعالى

السؤال
ما معنى اسم الله تعالى «العزيز»؟ وما المقصود بالعزة التي يوصف الله سبحانه وتعالى بها؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

«العزيز» من أسماء الله الحسنى، وهو سبحانه المتصف بالعزة الكاملة التي تجمع عزة القوة، وعزة القهر والغلبة، وعزة الامتناع؛ فهو القوي الذي لا يُغلب، والقاهر الذي لا يُقهر، والغني عن خلقه الذي لا يستطيع أحد أن يناله بضر أو يغلبه.

اسم الله «العزيز» في القرآن

ورد اسم العزيز في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، مقرونًا بأسماء أخرى تدل على كماله سبحانه، ومن ذلك قوله تعالى:

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [هود: 66].

وقال سبحانه:

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 9].

وقال تعالى:

﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ: 27].

وقال سبحانه:

﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: 38].

وقال عز وجل:

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2].

والعزيز في اللغة هو القوي الشديد الغالب الذي لا يُغلب.

معاني العزة الثلاثة

ذكر أهل العلم أن العزة التي وصف الله تعالى بها نفسه ترجع إلى ثلاثة معانٍ عظيمة، كلها ثابتة له سبحانه على أكمل وجه:

1. عزة الامتناع

أي أن الله سبحانه ممتنع على أعدائه أن ينالوه بسوء أو يبلغوا منه ما يريدون، فلا يستطيع أحد أن يضره أو يقهره.

قال تعالى في الحديث القدسي:

«يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» رواه مسلم (2577).

فالله سبحانه غني عن جميع خلقه، والخلق جميعًا محتاجون إليه.

2. عزة القهر والغلبة

أي أنه سبحانه القاهر فوق عباده، الغالب الذي لا يُغلب، فجميع الخلق تحت قدرته وسلطانه، لا يخرج شيء منهم عن مشيئته وقدرته.

قال تعالى:

﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 18].

فلا يستطيع أحد أن يعارض أمر الله أو يفلت من قدرته وسلطانه.

3. عزة القوة

أي أن الله سبحانه كامل القوة والقدرة، فلا تعتري قوته سبحانه ضعف ولا عجز.

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58].

وقوته سبحانه ليست كقوة المخلوقين، بل هي قوة كاملة مطلقة تليق بجلاله وعظمته.

كيف تجتمع هذه المعاني في اسم «العزيز»؟

اسم «العزيز» يدل على كمال عزة الله من جميع الجهات:

  • فهو عزيز بقوته، فلا يعجزه شيء.
  • وهو عزيز بقهره وغلبته، فلا يغلبه أحد.
  • وهو عزيز بامتناعه، فلا يستطيع أحد أن ينال منه أو يضره.

ولهذا قال الشيخ السعدي رحمه الله في معنى «العزيز»: إن له العزة كلها، عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع.

ومن كمال عزته سبحانه أنه غني عن خلقه، بينما الخلق جميعًا مفتقرون إليه؛ فلا يملك أحد لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلا بما شاء الله.

ماذا ينبغي أن يثمر الإيمان باسم «العزيز»؟

معرفة هذا الاسم العظيم ليست مجرد معرفة لمعناه اللغوي، بل ينبغي أن تؤثر في قلب المسلم وسلوكه.

فإذا علم أن الله هو العزيز الذي لا يُغلب، تعلّق به وخافه ورجاه ولم يذل قلبه لمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله.

وإذا علم أن العزة كلها لله، لم يطلب العزة بمعصيته، بل طلبها بطاعته، قال تعالى:

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10].

فالعبد لا ينال العزة الحقيقية بمخالفة الله، وإنما تكون عزه في عبوديته لله واتباع أمره.

الخلاصة

اسم الله «العزيز» يدل على كمال العزة لله تعالى، وهي تشمل:

  1. عزة الامتناع: فلا يستطيع أحد أن يناله بضر أو يقهره.
  2. عزة القهر والغلبة: فهو القاهر الغالب الذي لا يُغلب.
  3. عزة القوة: فهو سبحانه كامل القوة والقدرة، لا يعجزه شيء.

وهذه المعاني كلها ثابتة لله تعالى على أكمل وجه، من غير تشبيه لعزته بعزة المخلوقين.

والله أعلم.