الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف أهل العلم في عدِّ «المغيث» و«الغياث» من أسماء الله الحسنى، فذهب جماعة من العلماء إلى إثباتهما، وذهب آخرون إلى عدم عدهما من الأسماء لعدم ثبوت نص صريح في التسمية. أما «الجواد» فقد ثبت أنه من أسماء الله تعالى.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العلماء المصنفين في أسماء الله تعالى قالوا: إن الله وحده هو الغياث والمغيث على الإطلاق، وأن كل غوث يصل إلى العباد فمن الله تعالى، وإن كان قد يجري على يد أحد من خلقه.
ونقل عن جماعة من أهل العلم أنهم عدوا «المغيث» و«الغياث» من أسماء الله تعالى.
ومن هؤلاء الإمام الحليمي، حيث قال إن الغياث هو المغيث، ومعناه: الذي يدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ويجيبهم ويخلصهم منها.
ومن الأدلة التي استدل بها من أثبت الاسم حديث الاستسقاء الثابت في الصحيحين، وفيه أن الصحابة قالوا:
«اللهم أغثنا، اللهم أغثنا».
وهذا يدل على ثبوت معنى الإغاثة لله تعالى، وأنه سبحانه هو الذي يُغيث عباده ويكشف عنهم الشدائد.
قال الله تعالى:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 9].
فالله سبحانه هو الذي يُغيث المستغيثين ويجيب دعاءهم ويكشف عنهم الكرب.
لا.
المسألة خلافية بين أهل العلم؛ فقد عدَّهما بعض العلماء من أسماء الله الحسنى، ومنهم الحليمي، ونُقل ذلك عن جماعة أخرى كالأصبهاني والقرطبي وابن القيم وغيرهم.
وفي المقابل، توقف بعض أهل العلم في عدهما من الأسماء؛ لأن باب أسماء الله تعالى توقيفي، فلا يكفي مجرد ثبوت معنى الإغاثة لإثبات اسم «المغيث» أو «الغياث» ما لم يثبت دليل يدل على التسمية.
ولهذا ينبغي عند عرض المسألة أن يقال: إن «المغيث» و«الغياث» من الأسماء التي اختلف أهل العلم في ثبوتها، وقد ذهب جماعة منهم إلى إثباتهما.
من المهم التفريق بين الأمرين.
فثبوت أن الله تعالى يُغيث عباده ويجيب المستغيثين أمر ثابت، كما قال سبحانه:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 9].
لكن هل يلزم من ثبوت فعل الإغاثة أن نقول إن «المغيث» اسم من أسماء الله الحسنى؟
هذه هي محل الخلاف؛ لأن باب الأسماء أضيق من باب الصفات والأفعال، فلا يُشتق اسم لله تعالى من كل فعل ثبت عنه سبحانه.
نعم، «الجواد» من أسماء الله تعالى.
وقد سبق عند أهل العلم إثبات هذا الاسم، ومعناه أنه سبحانه كثير الجود والعطاء والإحسان، يعطي عباده من فضله، وجوده واسع لا ينفد.
ومن السنة ما يدل على وصف الله تعالى بالجود والكرم، وقد ثبت في الحديث:
«إن الله جواد يحب الجود».
فاسم «الجواد» ثابت في السنة، ولذلك يصح إطلاقه على الله تعالى.
والله أعلم.