الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الأصل عند أهل السنة والجماعة هو إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
لكن قد يقع الخلاف بين أهل العلم في فهم بعض النصوص: هل المقصود بها الصفة على الحقيقة، أم أن السياق يدل على معنى آخر.
هل تثبت صفة الهرولة؟
وردت الهرولة في الحديث القدسي، حيث قال الله تعالى:
«وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.»
وقد اختلف أهل السنة في فهمها:
ولذلك فهذه المسألة من المسائل التي وقع فيها اجتهاد معتبر بين أهل السنة.
هل يثبت لله الظل؟
ورد في بعض الأحاديث ذكر ظل الله، كحديث: «سبعة يظلهم الله في ظله...».
وقد اختلف العلماء في المراد به، فمنهم من قال: هو ظل يخلقه الله يوم القيامة، ومنهم من أثبته على ما يليق بالله من غير تكييف، مع الاتفاق على أنه لا يشبه ظلال المخلوقين.
ولذلك لا يصح قياس مسألة الظل على مسألة الهرولة، لأن لكل نص سياقه، ويُفهم بحسب ما دلت عليه الأدلة.
الخلاصة
أهل السنة يثبتون نصوص الصفات كما جاءت، مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه، وقد يختلفون في فهم بعض الألفاظ التي تحتمل أكثر من معنى، مثل الهرولة والظل، وهذا خلاف اجتهادي معتبر، بخلاف الصفات التي دل الدليل على إثباتها صراحة، كعلو الله، واستوائه، ونزوله، ومجيئه، فإنها تثبت على الوجه اللائق بجلاله، من غير تحريف ولا تمثيل.
والله أعلم