احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الايمان بالله 1392 2026-08-06

ما الفرق بين الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله في حديث جبريل؟

السؤال
ما الفرق بين الإيمان بالله الذي عده النبي ﷺ أول أركان الإيمان في حديث جبريل، وبين شهادة أن لا إله إلا الله التي جعلها أول أركان الإسلام؟ وهل هما شيء واحد أم أن بينهما فرقًا؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

قد يبدو لأول وهلة أن الإيمان بالله وشهادة التوحيد أمر واحد، لكن النصوص الشرعية تبين أن العلاقة بينهما تختلف بحسب السياق الذي يردان فيه.

إذا اجتمع الإسلام والإيمان افترقا في المعنى

في حديث جبريل سأل جبريل النبي ﷺ عن الإسلام، ثم عن الإيمان، فبيّن أن:

  • الإسلام يبدأ بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت.
  • والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

ولهذا قرر أهل العلم أن الإسلام والإيمان إذا ذُكرا معًا كان لكل منهما معنى خاص:

  • الإيمان يتعلق بأعمال القلب من التصديق واليقين والإخلاص والإقرار بالله وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
  • الإسلام يتعلق بالأعمال الظاهرة التي يظهر بها استسلام العبد لله، وأولها النطق بالشهادتين ثم بقية أركان الإسلام.

فالظاهر والباطن متلازمان، فلا يصح إيمان القلب دون عمل ظاهر يدل عليه، كما لا ينفع العمل الظاهر إذا خلا القلب من الإيمان.

وإذا افترق أحدهما دخل فيه الآخر

أما إذا ورد لفظ الإيمان وحده، فإنه يشمل الدين كله؛ اعتقادًا وقولًا وعملًا.

ولهذا قال النبي ﷺ لوفد عبد القيس:

«آمركم بالإيمان بالله» ثم فسر ذلك بالشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرها من الأعمال.

وكذلك قال ﷺ:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله...»

فجعل الشهادة من شعب الإيمان، لأنها عند الإفراد تدخل في مسمى الإيمان.

لماذا اختلفت التعريفات في النصوص؟

ليس في ذلك تعارض، وإنما هو من القواعد المعروفة عند أهل السنة:

  • إذا اجتمع الإسلام والإيمان افترقا.
  • وإذا افترقا اجتمعا.

أي إذا ذكر أحدهما منفردًا شمل الآخر، وإذا ذكرا معًا صار لكل واحد منهما معنى يميزه.

وقد قرر هذا المعنى جماعة من الأئمة، كالإسماعيلي والخطابي وابن رجب وغيرهم.

ما الفرق باختصار؟

يمكن تلخيص الفرق كالتالي:

  • الإيمان بالله: هو التصديق الجازم بالقلب، والإقرار بوحدانية الله، والإيمان بأسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته.
  • شهادة أن لا إله إلا الله: هي إعلان هذا الإيمان وإظهاره بالنطق، وهي أول عمل ظاهر يدخل به الإنسان في الإسلام.

وعند اجتماع الاسمين يكون الإيمان متعلقًا بالباطن، والإسلام متعلقًا بالظاهر، أما عند انفراد أحدهما فإنه يشمل الدين كله.

الخلاصة

لا تعارض بين كون الإيمان بالله أول أركان الإيمان، وكون شهادة أن لا إله إلا الله أول أركان الإسلام. فإذا اجتمع الإسلام والإيمان كان الإيمان لأعمال القلوب، والإسلام للأعمال الظاهرة، وإذا انفرد أحدهما شمل الآخر، لأن الإيمان في الإسلام قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وكلها متلازمة لا ينفصل بعضها عن بعض.

والله أعلم