الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
قد يبدو لأول وهلة أن الإيمان بالله وشهادة التوحيد أمر واحد، لكن النصوص الشرعية تبين أن العلاقة بينهما تختلف بحسب السياق الذي يردان فيه.
إذا اجتمع الإسلام والإيمان افترقا في المعنى
في حديث جبريل سأل جبريل النبي ﷺ عن الإسلام، ثم عن الإيمان، فبيّن أن:
ولهذا قرر أهل العلم أن الإسلام والإيمان إذا ذُكرا معًا كان لكل منهما معنى خاص:
فالظاهر والباطن متلازمان، فلا يصح إيمان القلب دون عمل ظاهر يدل عليه، كما لا ينفع العمل الظاهر إذا خلا القلب من الإيمان.
وإذا افترق أحدهما دخل فيه الآخر
أما إذا ورد لفظ الإيمان وحده، فإنه يشمل الدين كله؛ اعتقادًا وقولًا وعملًا.
ولهذا قال النبي ﷺ لوفد عبد القيس:
«آمركم بالإيمان بالله» ثم فسر ذلك بالشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرها من الأعمال.
وكذلك قال ﷺ:
«الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله...»
فجعل الشهادة من شعب الإيمان، لأنها عند الإفراد تدخل في مسمى الإيمان.
لماذا اختلفت التعريفات في النصوص؟
ليس في ذلك تعارض، وإنما هو من القواعد المعروفة عند أهل السنة:
أي إذا ذكر أحدهما منفردًا شمل الآخر، وإذا ذكرا معًا صار لكل واحد منهما معنى يميزه.
وقد قرر هذا المعنى جماعة من الأئمة، كالإسماعيلي والخطابي وابن رجب وغيرهم.
ما الفرق باختصار؟
يمكن تلخيص الفرق كالتالي:
وعند اجتماع الاسمين يكون الإيمان متعلقًا بالباطن، والإسلام متعلقًا بالظاهر، أما عند انفراد أحدهما فإنه يشمل الدين كله.
الخلاصة
لا تعارض بين كون الإيمان بالله أول أركان الإيمان، وكون شهادة أن لا إله إلا الله أول أركان الإسلام. فإذا اجتمع الإسلام والإيمان كان الإيمان لأعمال القلوب، والإسلام للأعمال الظاهرة، وإذا انفرد أحدهما شمل الآخر، لأن الإيمان في الإسلام قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وكلها متلازمة لا ينفصل بعضها عن بعض.
والله أعلم