احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 667 2026-08-06

هل يجوز وصف الله بأنه المطلق؟ وما الفرق بين المطلق والنسبي؟

السؤال
هل يجوز أن نصف الله بأنه المطلق أو نقول: الله هو المطلق؟ وما الفرق بين المطلق والنسبي في الاصطلاح الفلسفي؟ وهل يصح القول إن كل شيء في الوجود نسبي؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

هذه الألفاظ من المصطلحات الفلسفية والمنطقية، وليست من الألفاظ الشرعية، ولذلك لا بد أولًا من معرفة المقصود بها قبل إطلاقها على الله تعالى.

هل يجوز أن يقال: الله هو المطلق؟

لا يصح إطلاق هذا الوصف على الله تعالى بإطلاق؛ لأن لفظ المطلق عند الفلاسفة يحمل معاني لا توافق عقيدة الإسلام.

فهم يقصدون بالمطلق: الموجود الكامل المجرد عن كل قيد أو تعين أو وصف، وهو مفهوم ذهني مجرد، بينما الله سبحانه له وجود حقيقي قائم بذاته، موصوف بصفات الكمال، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى، وليس مجرد مفهوم ذهني كما يتصوره بعض الفلاسفة.

ولهذا أنكر عدد من أهل العلم إطلاق هذا اللفظ على الله؛ لأنه قد يوهم معاني باطلة، ولأن الألفاظ المجملة لا تثبت لله إلا بعد بيان معناها.

لماذا رفض العلماء هذا الإطلاق؟

بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الفلاسفة جعلوا "المطلق" وجودًا مجردًا لا يتحقق في الخارج، وإنما يوجد في الذهن فقط، ثم نسبوه إلى الله، وهذا خطأ؛ لأن الله سبحانه موجود وجودًا حقيقيًا، منفصل عن خلقه، مستوٍ على عرشه، موصوف بصفات الكمال التي أثبتها لنفسه.

كما أن بعض الفلاسفة نفوا عن الله الصفات الفعلية، كالمحبة والرضا والغضب والاستواء والنزول، بحجة أن "المطلق" لا يتغير، وهذا مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة.

لذلك فالأولى الاقتصار على الأسماء والصفات الواردة في الوحي، وعدم استعمال الألفاظ الفلسفية المحتملة.

ما الفرق بين المطلق والنسبي؟

في الاصطلاح الفلسفي:

  • المطلق: هو ما يُتصور أنه مستقل عن كل قيد أو ارتباط.
  • النسبي: هو ما يرتبط بغيره ويتأثر به أو يتوقف عليه.

وهذان المصطلحان متقابلان، فلا يكون المطلق نسبيًا، ولا النسبي مطلقًا بحسب هذا الاصطلاح.

أما في الشرع فلا يُبنى وصف الله على هذه المصطلحات، وإنما يوصف سبحانه بما وصف به نفسه في القرآن والسنة.

هل كل شيء نسبي؟

لا، وهذه الدعوى باطلة إذا أُريد بها العموم.

ففي الإسلام توجد حقائق ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو آراء الناس، مثل:

  • توحيد الله.
  • أصول العقيدة.
  • الأحكام القطعية.
  • القيم والأخلاق التي جاء بها الوحي.

أما بعض الأمور الدنيوية والعادات ووسائل الحياة فقد تختلف باختلاف الأشخاص أو البيئات، لكن ذلك لا يعني أن كل الحقائق نسبية.

ولهذا فإن القول بـ"النسبية المطلقة" يؤدي إلى إنكار الحقائق الثابتة، وهو مخالف للعقل والشرع.

الخلاصة

لا يُستحب وصف الله بأنه المطلق؛ لأن هذا اللفظ فلسفي يحتمل معاني غير صحيحة، ولأن الله سبحانه يُوصف بما وصف به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله ﷺ. كما أن المطلق والنسبي مصطلحان فلسفيان متقابلان، ولا يصح القول بأن كل شيء نسبي، لأن الوحي قرر وجود حقائق ثابتة لا تتغير، وعلى رأسها العقيدة وأصول الدين.

والله أعلم