احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الفقه الاسلامي فتاوي عامه عن الاسلام 72 2026-08-08

هل من أرضى الناس بسخط الله يكون مشركًا؟

السؤال
هل يُعد من يُرضي الناس بمعصية الله مشركًا؟ وما حكم من يترك بعض أوامر الله أو يرتكب معصية خوفًا من كلام الناس أو طلبًا لرضاهم، مثل من لا يغض بصره عن المرأة المتبرجة حتى لا يُوصف بالتشدد؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ورد الوعيد الشديد في حق من يجعل رضا الناس مقدمًا على رضا الله، فقد جاء في الحديث: «من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس»، وهو يدل على خطورة تقديم رضا المخلوق على طاعة الخالق.

لكن هذا لا يعني أن كل من فعل ذلك يكون مشركًا أو كافرًا، بل يختلف الحكم باختلاف نوع الفعل الذي ارتكبه.

متى يكون إرضاء الناس كفرًا؟

إذا أرضى الإنسان الناس بارتكاب قول أو فعل مكفِّر، مع علمه وتعمده واختياره، وتوافرت شروط التكفير وانتفت موانعه، فإنه قد يقع في الكفر بسبب ذلك الفعل، لا لمجرد كونه أراد إرضاء الناس.

ومع ذلك، فإن الحكم على شخص معين بالكفر ليس لكل أحد، بل له ضوابط شرعية دقيقة، فلا يُكفَّر المعيَّن حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع، كالعلم، والقصد، والاختيار، وانتفاء الجهل أو التأويل أو الإكراه.

وماذا إذا كانت المعصية ليست كفرًا؟

أما إذا كانت المعصية من الذنوب التي لا تصل إلى الكفر، كترك غض البصر، أو الكذب، أو سماع المحرمات، أو غير ذلك من الكبائر والصغائر، ثم فعلها الإنسان خوفًا من كلام الناس أو طلبًا لمكانتهم، فهو آثم وعاصٍ لله، لكنه لا يخرج من الإسلام بمجرد ذلك.

فأهل السنة والجماعة مجمعون على أن المسلم لا يكفر بمجرد ارتكاب الذنوب والمعاصي ما لم يستحلها أو يقع في ناقض من نواقض الإسلام.

هل الخوف من كلام الناس عذر؟

لا يجوز للمسلم أن يجعل رضا الناس مقدمًا على رضا الله، أو يترك واجبًا، أو يفعل محرمًا لمجرد خشية النقد أو الاتهام بالتشدد أو التخلف.

فالواجب أن يكون ميزان المسلم هو رضا الله تعالى، مع حسن التعامل مع الناس، دون أن يؤدي ذلك إلى معصية الله.

وقد يكون ضعف الإيمان أو حب المدح أو الخوف من الذم سببًا في الوقوع في هذا الذنب، فيجب على المسلم أن يجاهد نفسه ويتوب إلى الله إذا وقع فيه.

الخلاصة

من أرضى الناس بسخط الله فقد ارتكب أمرًا خطيرًا واستحق الوعيد الوارد في السنة، لكن لا يُحكم عليه بالشرك أو الكفر بمجرد ذلك. فإن كانت المعصية التي فعلها كفرًا، فحكمها يختلف بحسب تحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه. أما إن كانت معصية لا تصل إلى الكفر، كترك غض البصر أو غيره من الذنوب، فإنه يكون عاصيًا آثمًا، لكنه يبقى مسلمًا ما لم يستحل المعصية أو يأت بناقض من نواقض الإسلام.

والله أعلم.