الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
اتفق أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، وأن القول بخلقه من البدع المخالفة لعقيدة السلف.
لماذا لا يدخل القرآن في عموم الآية؟
القرآن هو كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته، وصفات الله غير مخلوقة؛ لأن الصفات تتبع الموصوف، فكما أن الله غير مخلوق، فكذلك صفاته ليست مخلوقة.
أما قوله تعالى:
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾
فالمراد به كل شيء من المخلوقات، ولا يدخل في ذلك ذات الله ولا صفاته.
ما الدليل على ذلك؟
قال تعالى:
﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾
الأعراف: 54.
ففرَّق الله بين الخلق والأمر، والقرآن من أمره وكلامه، وليس من مخلوقاته.
كما أن لفظ "كل" في القرآن قد يراد به العموم المخصوص، وليس الاستغراق المطلق، كما قال تعالى عن ملكة سبأ:
﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾
وليس المقصود أنها ملكت جميع الموجودات.
الخلاصة
لا تدل آية ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ على أن القرآن مخلوق؛ لأن القرآن كلام الله، وكلامه صفة من صفاته، وصفات الله غير مخلوقة. والمقصود بالآية أن الله خالق جميع المخلوقات، أما ذاته وصفاته فلا تدخل في هذا العموم.
والله أعلم