الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عبارة «كيف حال الله اليوم؟» عبارة غير مناسبة في حق الله تعالى، ولا ينبغي استعمالها؛ لأنها موهمة، ولا تُعرف بهذا اللفظ في كلام أهل العلم. والأقرب أن يكون المقصود بها سؤالًا آخر، مثل: «كيف حالك مع الله اليوم؟»، أو أن يكون المراد بـ«الحال» شأن الله تعالى وتدبيره لأمر خلقه، وحينئذ يُعبَّر عن ذلك بعبارة واضحة مأمونة.
قول القائل: «كيف حال الله اليوم؟» يوهم السؤال عن حال يطرأ على الله تعالى أو يتغير فيه، وهذا أسلوب غير مناسب عند الحديث عن الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله.
ولهذا ينبغي لمن يكتب للناس، ولا سيما في مسائل العقيدة، أن يتجنب العبارات المحتملة والموهمة، وأن يختار الألفاظ الواضحة التي جرى عليها كلام أهل العلم.
وقد تكون العبارة قد كُتبت خطأ، وكان المراد:
«كيف حالك مع الله اليوم؟»
وهذا سؤال مختلف تمامًا؛ لأنه سؤال للإنسان عن علاقته بربه من حيث الطاعة والتوبة والعبادة.
إذا كان المقصود بالسؤال معنى قوله تعالى:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]
فالمعنى صحيح من حيث الأصل، لكن ينبغي التعبير عنه بلفظ أوضح من قول: «كيف حال الله؟».
فالله تعالى كل يوم في شأن، أي يفعل ما يشاء بخلقه وفق حكمته وتقديره.
وقد علق البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه في تفسير الآية:
«يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ».
وجاء في الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا:
«مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ».
وقد حسنه البوصيري والألباني.
ذكر أهل العلم جملة من شؤون الله تعالى التي يجريها في خلقه، فمن ذلك:
قال ابن القيم رحمه الله في بيان معنى الآية: إن من شؤون الله تعالى أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويشفي مريضًا، ويفك عانيًا، وينصر مظلومًا، ويغيث ملهوفًا، ويجبر كسيرًا، ويغني فقيرًا، ويجيب دعوة، ويحيي ويميت، ويخفض ويرفع، ويعطي ويمنع، وغير ذلك من شؤون الربوبية والتدبير.
فالمقصود ليس أن الله تعالى تتغير صفاته أو يطرأ عليه نقص أو حال لم يكن عليها، تعالى الله عن ذلك، وإنما المقصود ما يتعلق بأفعاله وتدبيره في خلقه، على الوجه الذي يليق بجلاله.
ينبغي الحذر عند الحديث عن الله تعالى من الألفاظ التي تحتمل معاني فاسدة أو توهم ما لا يليق بالله سبحانه.
فليس كل تعبير يمكن استعماله في الحديث عن البشر يصح أن يُستعمل في الحديث عن الله تعالى، خاصة إذا كان اللفظ غير مأثور أو كان يحتمل معنى غير صحيح.
ولهذا فالأفضل أن يقال مثلًا:
«ما شأن الله تعالى في خلقه؟»
أو:
«ما معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾؟»
أو:
«ما الذي يفعله الله تعالى في خلقه كل يوم؟»
فهذه عبارات أوضح وأبعد عن الإشكال.
لا ينبغي أن يُقال: «كيف حال الله اليوم؟»؛ لأن هذه العبارة موهمة وغير مأمونة في باب الكلام عن الله تعالى.
فإن كان المقصود سؤال الإنسان عن علاقته بربه، فالصواب أن يقال: «كيف حالك مع الله اليوم؟».
وإن كان المقصود بيان ما أخبر الله به عن نفسه من أنه ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، فالمعنى أن الله تعالى يدبر أمر خلقه، فيغفر ويعطي ويمنع، ويكشف الكرب، ويجيب الدعاء، ويرفع ويخفض، ويحيي ويميت، ويفعل ما يشاء بحكمته وقدرته.
والأولى دائمًا في مسائل العقيدة التزام الألفاظ الواضحة المأمونة، والبعد عن العبارات الغريبة والمحتملة.
والله أعلم.